أشاعت قمتا جدة وشرم الشيخ أجواء التفاؤل في دمشق، مع قرب التوصل إلى صيغة للإيفاء بمطالب لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، بينما كانت الرياض تستهجن دعوات لبنانية التي تطالب بإطاحة نظام الرئيس السوري بشار الأسد، في إشارة إلى النائب وليد جنبلاط.
ورأت مصادر سورية أن دمشق تدرس حاليا اتخاذ موقف ايجابي من طلب لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، لجهة لقاء الرئيس بشار الأسد، وفقا لما تسرب بصورة غير رسمية أمس عن قمتي جدة وشرم الشيخ.
ونقلت وكالة (يونايتد برس انترناشونال) عن مصدر أمني سعودي قوله، ان العاهل السعودي الملك عبد الله أوضح للأسد تفهم الرياض لعدم إمكان استجوابه من قبل لجنة التحقيق الدولية نظراً لموقعه كرئيس دولة، غير انه قال له «على الأقل رد على أسئلتهم».
أضافت الوكالة ان الملك عبد الله اقترح على الأسد إرسال شخص بديل يكون مقبولاً من الطرفين، مشيراً إلى انه «على الرغم من ان موقف الملك يتوافق مع الرئيس السوري، فإن موقف السعودية هو عدم التدخل في شؤون دول أجنبية».
وكانت وكالة «اسوشيتدبرس» نقلت عن مصدر سعودي قوله «بحثت القمة اقتراحا يقضي بأن يرسل الأسد مبعوثا شخصياً الى لجنة التحقيق للحصول على الأسئلة التي ستوجه إلى الأسد، ويعود بإجابات مكتوبة من الرئيس السوري، كخيار يحفظ لسوريا ماء الوجه» حسب المصدر. في موازاة ذلك، أعرب مسؤول سعودي عن أسفه للحملات الإعلامية المتبادلة بين بيروت ودمشق «خصوصاً الأصوات التي تنادي في لبنان بإسقاط النظام السوري».
وأعرب المسؤول، بحسب وكالة «فرانس برس» أمس «عن استياء السعودية لمثل هذه التصريحات» في إشارة إلى التصريحات الأخيرة للنائب وليد جنبلاط. وأضاف «ليس المطلوب إسقاط النظام السوري. حتى الولايات المتحدة وفرنسا لا تدعوان إلى إسقاط النظام السوري، المطلوب هو التوصل إلى معرفة قتلة رفيق الحريري وتقديمهم إلى العدالة».
ومن جانبه شدد المحلل السياسي السوري على أن زيارة الأسد إلى جدة وشرم الشيخ تؤكد بأن سوريا غير معزولة، متوقعاً أن يتعمق الموقف السعودي في الأيام المقبلة. ويعتقد الحاج علي أن لقاء الرئيس الأسد مع الملك عبد الله سوف يدفع الإدارة الأميركية إلى إعادة حساباتها تجاه سوريا كونها بنت جميع الاستنتاجات على أساس أن سوريا معزولة عربياً ودولياً.
ويلفت الحاج علي إلى دور سعودي نشط يرفض النيل من دولة عربية لتحقيق أهداف ليس لها علاقة بجريمة اغتيال الحريري، مؤكداً أن هذا يدل على عدالة الملك عبد الله في رفض الظلم والإيمان بالعدالة.
دمشق ـ تيسير أحمد والوكالات: