اكد العديد من الإعلاميين والمثقفين في موريتانيا أن الإمارات العربية المتحدة وان كانت قد فقدت رجلا عظيما شكل رحيله خسارة كبيرة ، الا ان عزاءها بتولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم منصبي نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء، وهو الذي قاد الى جانب اخيه الراحل مسيرة البناء والتطور والازدهار التي تنعم بها دبي والامارات كلها.
وقال الاعلامي الموريتاني محمد سالم ولد الداه رئيس المركز العربي الافريقي للاعلام ان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي يتصف بالعبقرية والصبر والاناة والفروسية، ولا شك انه سيكون جلدا وصبورا في هذه الكارثة التي عمت المعمورة، بمناسبة رحيل فقيد العرب والمسلمين الشيخ مكتوم رحمه الله الذي وان كان قد رحل عن دنيانا الا انه ترك سلفا سيؤدي الامانة وسيسير على نفس الخطى التي رسمها، والتي بدت واضحة من خلال معالم العمران والتقدم الملموس في دبي، هذه الامارة التي ستظل شاهدة على عطاءات المرحوم وعبقريته التي جسدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد فكرا وممارسة، وقد تأكدت من عبقرية سموه وقدرته اثناء لقائي به على هامش منتدى الاعلام العربي في دبي عام 2000 في حفل اقيم في فندق برج العرب حيث اتسم بالبساطة والحرص على ان يتحدث مع الجميع وان يترجم كرم الضيافة العربية بامارة دبي.
وأكد الخليل ولد أجدود مراسل قناة العربية في نواكشوط أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد رجل دولة بكل ما تحمل الكلمة من معنى ويحيط نفسه كأي قائد عصري بمجموعة كبيرة من المستشارين تضم كفاءات وخبرات عالية في جميع الميادين، شيء آخر يلفت الانتباه في شخصية سموه هو وطنيته وشجاعته وإيمانه العميق بان تبقى الإمارات موحدة وقوية وحبه الكبير لكل ذرة تراب في الإمارات سواء كانت في دبي أو ابوظبي أو الشارقة أو أم القيوين أو عجمان أو غيرهم.
من جهته أكد سعيد ولد حبيب الصحافي بجريدة «الاخبار» الموريتانية المستقلة ان الامارات العربية المتحدة بفقدانها للشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم تفقد رجلا حمل مشعل البناء والتنوير منذ توليه مهامه قبل عقد ونيف، فليس غريبا ان تخفت الاضواء والضوضاء في المدينة العائمة بالانوار والعمران حزنا على صانع نهضتها وفارس احلامها الذي جسدها في الواقع على اكثر من صعيد مضيفا ان الامارات وامارة دبي القلب النابض بالحيوية، وقبلة الصفوة والنخبة في شتى ميادين الحياة وبقوة الايمان والعزيمة والاخلاص تفتخر بان لديها من ابنائها البررة من يقوم مقام الفقيد ويسير على دربه مواكبا عصر الحداثة.
فصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الذي يعرف عنه من الكرم والنبل والفروسية والحصافة ما يجعله قيماً بأن يتولى قيادة هذه الامارة، وجديرا بان يواصل مع اخوانه في باقي الامارات مسيرة التحديث والبناء، فهو ليس رجلا عاديا، حيث عاصر استقلال البلاد وتولى مهام عديدة ايام كان وليا للعهد، ومعروف بشخصيته الفذة وحنكته المتناهية، يهتم بالفروسية مما يؤكد اصالته.
من جانبه قال المشري ولد أبد عضو جمعية المهندسين الموريتانيين ان حركة العمران في مدينة دبي تشكل اليوم حالة مدهشة وفريدة في الخليج و المنطقة العربية ، حيث تشير احصاءات بلدية دبي إلى ان عدد الوحدات السكنية في الامارة ارتفع بين العامين 2000 و2005 بنسبة 63,5% وبواقع 92,4 ألف وحدة سكنية من 145.3 ألف وحدة الى 237.7 ألف وحدة توزعت الى 234.9 ألف وحدة في الحضر و 7.2 ألف وحدة في الريف.
ويوجد في دبي طابع معماري خاص تتزاوج فيه الاصالة الاسلامية مع النهضة العصرية في تناغم فريد، وهو ما يعطي انطباعا ان هذا التطور العمراني نابع من فكر عقلاني ورؤية ثاقبة وعبقرية خلاقة لدى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الذي يضع ضمن اهم اولوياته بناء دبي حتى تكون نموذجا لايضاهيه أي بلد في العالم، وبلا شك ستشهد دبي في المستقبل نهضة وتطورا يواكب مستجدات وحداثة العصر عمرانيا واقتصاديا وسياسيا وثقافيا وفي كل المجالات والميادين، وهي مفخرة لنا كعرب جميعا نتمنى ان يحتذي بها كل بلد عربي واسلامي.
من ناحيتها اكدت الفنانة الموريتانية لبابة بنت الميداح ان دبي في عهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ستسير وفق المنوال الذي خطه المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، حيث ستظل الحركة العمرانية والازدهار الاقتصادي سائرين بوتيرة فائقة مضيفة ان شخصية الشيخ محمد الكاريزمية ورؤيته الثاقبة وبصيرته النافذة وقيادته الحكيمة هي التي جعلت دبي اليوم واحدة من ارقى واكثر مدن العالم تطورا.
واكد الدكتور سيد محمد ولد اجيد استاذ علم الاجتماع بجامعة نواكشوط ان تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد امارة دبي بعد وفاة المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم يبعث على الاطمئنان وهو مدعاة للارتياح، وهذا ليس من باب العاطفة او المجاملة وانما انطلاقا من شواهد قائمة للعيان، فمن المعلوم ان سمو الشيخ محمد كان يباشر بشكل فعلي وعملي مهمة بناء وتعمير امارة دبي ولا شك ان ما تمكن من تحقيقه في وقت قياسي يعتبر مدعاة للدهشة والانبهار، فدبي اليوم اضحت نموذجا يحتذى في المنطقة بل وعلى المستوى الدولي، وتأسيسا على هذا نكون اكثر ثقة واطمئناناً لمستقبل هذه الامارة بل والامارات كلها لأن ما شاهدناه من طموح خلاق لدى هذا القائد وما تحلى به من انفتاح عقلاني ومتبصر على الآخر مع التشبث بالمقومات الحضارية للبلد تنم عن قدرات قيادية كفيلة بتأمين استقرار وازدهار امارة دبي، وهذه مناسبة انتهزها للتعبير عن مدى ما يكنه الشعب الموريتاني من احترام وتقدير للشعب الامارتي عموما.
والواقع اننا في موريتانيا نتطلع الى المزيد من التواصل وتعزيز أواصر الأخوة ما بين الشعبين الشقيقين، وفي هذا الصدد نتمنى مد جسور التواصل ما بين مكونات المجتمع المدني في البلدين وعلى وجه الخصوص النخبة المثقفة التي بامكانها ان تحقق قفزة نوعية في التعاون والتكامل ما بين موريتانيا والامارات، خاصة ان مقومات هذا التعاون قائمة بشكل طبيعي اذا ما اخذنا في عين الاعتبار البعد الحضاري والثقافي الذي يجمع الشعبين.
نواكشوط ـ «البيان»، بشير ولد ببانه: