قبل النحر بـ 24 ساعة

المشترون حائرون والباعة يتهمون البترول برفع سعر الأضحية

صورة

شهدت أسعار الأغنام برأس الخيمة ارتفاعاً جنونياً وذلك قبل 24 ساعة من حلول عيد الأضحى المبارك.. في سوق الجسر حيث تباع الأغنام الإماراتية بلغت الأسعار أوجها فقد تراوح سعر التيس الواحد من 700 إلى 2000 درهم في حين قفزت أسعار الخراف إلى أكثر من 800 درهم تقريبا.

ومن الملاحظ أن الأسواق أمس كانت تعج بكميات كبيرة من الأضاحي ومع ذلك حرص التجار على عدم التنازل عن أسعارهم التي حددوها للبيع.

وفي حين يرى تجار الأغنام المواطنون والوافدون ان عيد الأضحى هو المناسبة التي ينتظرونها بصبر كل عام ليستزدوا من خلالها بعض ما ينفقونه على تربية أغنامهم فإن المشترين يرون ان الأسعار المطروحة حاليا فيها الكثير من المبالغة. ويقول محمد عبيد الخود: لا أرى مبرراً مقنعا لأن يباع رأس التيس بأكثر من ألفي درهم حتى لو كان يعيش في أحد الفنادق.

ويضيف الخود بعد جولة له في سوق الأغنام الإماراتية بالجسر: بالتأكيد فإن ما أسمعه الآن من أسعار لا تقل عن الألف درهم لأغنام يقل وزنها عن العشرين كيلوغراماً هو كلام يثير الاستغراب والدهشة بل أن التفسير المقبل له هو ان أصحاب الأغنام يحاولون استثمار المناسبة الدينية العظيمة لتحقيق مكاسب مادية باهظة على حساب المشترين الذين أنهكم غلاء الأسواق وبدد كل ما عندهم من دراهم.

وينتقد الخود وهو موظف متقاعد الطريقة التي يتبعها المشترون خلال مناسبات الأعياد والتي تتمثل في التكالب على شراء الاحتياجات في ما يعرف بالوقت الضايع أي مع قرب مناسبة الأعياد بساعات قليلة.

ومن وجهة نظر الخود فإن ذلك السلوك الشرائي هو الذي يفتح شهية التجار للمضي في زيادة الأسعار، فضلاً عن أنه يتسبب في الازدحام بالأسواق عامة ويعرقل حركة الطرق.

ويقول: الغريب في الأمر هو أن المجتمع بأسره على دراية منذ أمد بعيد بموعد جميع المناسبات الدينية، ومع ذلك فهم لا يتحركون باتجاه الأسواق إلا في الزمن الضيق جداً. ويستطرد الخود قائلاً: في اعتقادي أن حرص المجتمع على شراء احتياجاته للأعياد قبل وقت كاف من موعد حلول المناسبة يقطع الطريق على التجار من أن يفكروا في زيادة الأسعار.

ويرى نايف حسن الظهوري أن غلاء أسعار الأضاحي كان متوقعاً وليس مفاجئاً لأن أصحاب الأغنام ينتظرون المناسبة عاماً كاملاً ليبيعوا ما بحوزتهم بالأسعار التي تروق لهم، وهي بالطبع أسعار لا تكون في مصلحة المشترين.

أما محمد الشحي الذي لا يخفي انزعاجه من ارتفاع أسعار الأضاحي فيرى أن الحل الأفضل هو إيجاد دعم قوي لمربي الثروة الحيوانية المواطنين ليتمكنوا من مواجهة غلاء كلفة تربية حيواناتهم.

ويؤكد سليمان مزيود أثناء وجوده في سوق الأغنام على المزيد من الاهتمام بالثروة الحيوانية المحلية لكونها مخرجاً من ظاهرة الغلاء التي تعاني منها أسواق الأغنام إلى جانب أنها الضمان لوجود حيوانات خالية من الأمراض.

ويطالب سعيد أحمد بفرض رقابة على أسواق الأغنام لمنع التجار من التلاعب بالأسعار. وهو يقول اذا كان ذلك متعذراً طوال أيام العام فإن من الضروري بمكان ان يتم خلال مناسبات الأعياد.

وبالنسبة لتجار الأغنام فإن الأسعار التي يبيعون بها حيواناتهم في مناسبة عيد الأضحى هي في الحدود المقبولة بل ان بعضهم يمضي إلى التأكيد بأنها اقل من كلفة الحيوان.

ويقول ناصر عبدالله قاسم: مقارنة بما يجري في الأسواق الأخرى فإن أسعار أغنام الأضحية تمثل الحد المقبول للجميع. أما راشد سعيد راشد المقرحي فهو يعترف بأن أسعار الأضحية تأثرت بما تشهده الأسواق من غلاء.

ويقول المقرحي: اذا كان الحيوان تتكلف تربيته مئتي درهم شهرياً قبل الغلاء فإن الأمر اختلف اليوم حيث قفزت تكلفته المنزلية لأكثر من ألف درهم.

ويضيف المقرحي: لكي نكون منطقيين في ما ذكرنا فاشرح لكم بأن ربطة الحشيش قفزت من خمسة دراهم إلى عشرة دراهم والسبوس الى 35 درهماً والشعير الى 30 درهماً واستطيع التأكيد بأن كلفة بعض الحيوانات تناهز ألفي درهم شهرياً.

ويتفق علي بن علي وهو تاجر أغنام في سوق الجسر بأن الغلاء العالمي لعب دوراً مهماً في رفع أسعار الأضحية. ويقول: نتيجة لغلاء البترول قفزت الأسعار في الأسواق وهو الأمر الذي أثر على أسعار الأضحية لان المواد التي تتغذى بها الحيوانات شهدت ارتفاعاً كبيراً.

وكغيره من الناس فإن سعيد عبدالله ينادي بدعم مادي لأصحاب الحيوانات، ويقول من المؤكد انه في غياب ذلك الدعم سيواجه هؤلاء مشقة مزعجة في الاستمرار في الاحتفاظ بحيواناتهم مما يفقد المجتمع ثروة مهمة تعتبر أحد أركان الأمن الغذائي.

وفي العين تراوحت أسعار أضاحي العيد من 550 درهماً للمحلي والباكستاني إلى 2500 درهم للنجدي الأصلي والنعيمي الخالص، وهذا ما أكده مرتادو سوق المواشي بالعين الذين انقسموا ما بين مؤيد للأسعار ورافض لهذا الارتفاع الذي وصل إلى أكثر من الضعف على حد قول البعض منهم.

«البيان» أجرت استطلاعاً داخل سوق المواشي للوقوف على حقيقة ما وصلت إليه الأسعار.

يقول علي عبادي سعيد لقد تعودنا خلال السنوات الماضية على الاحتفال بعيد الأضحى المبارك الذي يتميز بأضحية العيد واجتماع أفراد الأسرة لحضور الذبح كشعيرة من شعائر العيد وفي ذلك متعة كبيرة لاسيما وأنها تبنى على التكافل والتراحم بين الناس من خلال توزيع اللحم على المعوزين وكذلك الشعور الذي نشعر به عندما نحيي سنة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام.

ولكن وللأسف قد لا نضحي هذا العيد بسبب الأسعار المرتفعة جدا وقد أقوم بدفع قيمة الأضحية للهلال الأحمر والتي بدورها ستقوم بتوزيعه على المحتاجين داخل أو خارج الدولة، على الرغم من أن هذا الارتفاع غير مبرر مقارنة بالعيد السابق.

ارتفاع خلال أسبوع

ويقول سيف محمد لقد حضرت إلى السوق وأنا أعتقد أن الأسعار هي نفسها التي كانت منذ أسبوع تقريبا وقد أحجمت عن الشراء وقتها لاعتقادي إنها ستنخفض لاسيما وان العيد لم يتبق له غير يومين فقط ولكن ما أراه حاليا أن الخروف منذ أسبوع كان بقيمة 600 درهم أصبح اليوم بقيمة 900 درهم وهذا السوق أمامكم ولكم أن تسألوا عن الأسعار كما أتوقع أن يزيد قبل العيد بيوم.

وأنا أرى أن لا مبرر لاستغلال هذه السنة الطاهرة من قبل التجار لزيادة الأسعار بهذه الطريقة فالهدف أسمى من المزايدات ورفع الأسعار إلى هذا الحد بما يثقل كاهل المسلمين الذين يرغبون في أحياء شعيرة من شعائرنا الدينية فهل يعقل أن تصل قيمة الخروف إلى 2500 درهم والسبب في ذلك انه نجدي أصلي فحل.

بينما يرى غبشة محمد أن الأسعار طبيعية وهي لا تختلف كثيرا عن السنوات الماضية وإن وجد ارتفاع في الأسعار فهذا مرتبط إلى حد كبير بالمناسبة التي يعيشها المسلمون في هذه الأيام.

الخارجي ينافس المحلي

وترى أم محمد وهي أحد تجار المواشي بالسوق الذي تأتي إليه بخرافها مع كل موسم أن المنافسة من قبل الأضاحي التي تأتي من خارج الدولة كبيرة، وتقول أنا حتى الآن لم أتمكن من بيع أي خروف بسبب الأسعار التي يقول البعض أنها غالية ولكن مقارنة بالسوق والخراف التي يتم جلبها من خارج الدولة أنا اعتقد أن أسعاري مناسبة لاسيما وأنني اطلب 650 درهماً فقط للذبيحة الواحدة واعتقد أنني أضع ما يوازي هذا الثمن إذ قسنا أجرة السيارة والعامل الذي يهتم بالخراف عدا أنني أقوم بتربيتها لسنة كاملة حتى تصبح بنفس شروط أضحية العيد ولكن الغالبية يرون أن أسعاري مرتفعة بينما يوجد خراف تتعدى الألفي درهم ومع ذلك تجد من يشتريها ولا أعرف السبب وراء ذلك.

ويرى علي مير تاجر مواش أن الأسعار ارتفعت عن العام الماضي بما يزيد على الضعف قائلا إن ما كان يباع في العام الماضي ب550 درهماً وصل في هذا العيد إلى 1000 درهم بينما تجد في السوق وفي حظائر المواشي خرفان نجدية أصلية تبلغ قيمتها 2500 درهم وأنا لا أبالغ وهي موجودة ويتم عرضها في السوق كما أن النجدي ينقسم إلى أنواع فهناك الأصلي وهناك المهجن الذي قد يصل سعره إلى 1600 درهم وهكذا.

ويوجد الخرفان التي تعرف بالنعيمي وتأتي من سوريا وتتراوح أسعارها ما بين 900 و1500 درهم. ويعزي مير سبب هذا الارتفاع غير المنطقي إلى عدم توفر العدد الكافي من الخرفان.

أين البلدية؟

ويقول عبد الله المهيري إن المشكلة ليست في عدم توفر الخراف ولكن المشكلة تكمن في عدم مراقبة السوق من الجهات المختصة التي يجب أن يكون لها دور كبير في هذا الفترة بما يدعو لضبط أسعار السوق من جهة وكذلك التواجد في السوق والذي يعتبر ضرورياً، لاسيما وأن عدم التنظيم ومراعاة الجوانب الصحية قد يسبب إشكالية كبيرة للجميع.

وقال إن العرض كما ترون لا يمت للمنطقية بأي صلة وأنا أتمنى أن يتم ضبط هذه الجوانب.التي وإن تم ترتيبها ووضع معايير وضوابط معينة بشأنها لن نجد الجشع الذي يدعو الناس لرفع الأسعار التي تصل بالنسبة للخراف النجدية أو كما يسمونه نجدي فحل (هدد) إلى هذا الحد، وكذلك تجنب المشاكل الصحية التي قد تسببها الفوضى التي ترونها في السوق حاليا.

وأضاف لن تقتصر الأسعار في اعتقادي إلى هذا الحد ولكني اعتقد انها ستزيد في اليوم الذي يسبق العيد برغم أنها ارتفعت إلى أكثر من الضعف مقارنة بالعام الماضي.

رأس الخيمة ـ سليمان الماحي ، العين ـ سليم المستكا :

طباعة Email
تعليقات

تعليقات