بينما يستعد الأطباء لإفاقة رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون من غيبوبته الطبية لتحديد حجم الضرر في دماغه، يتواصل نهجه في سياسات حكومته التي تذرعت أمس بالفوضى الأمنية في قطاع غزة، للإقدام على تنفيذ خطة فصله عن الضفة الغربية، عبر تحويل معبري بيت لاهيا والمنطار إلى معابر دولية، بالتزامن مع مواصلة الحفريات أسفل المسجد الأقصى.

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز في سياق تقريره الذي قدمه إلى مجلس الوزراء أمس، عن استعداد الدوائر الأمنية لتحويل معبري بيت حانون ( ايريز) والمنطار (كارني) شمال قطاع غزة إلى معبرين حدوديين دوليين، وذلك في ظل ما وصفه بـ «حالة الفوضى» التي تسود منطقة رفح.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادر أمنية أن القرار يعني عملياً فصل القطاع عن الضفة المحتلة وأن على الفلسطينيين من سكان غزة التزود بتأشيرة «فيزا» عبور إسرائيلية إذا أرادوا الخروج من غزة إلى الضفة.

من جهتها، وصفت مصادر أمنية فلسطينية القرار الإسرائيلي بالخطير جدا والذي يفضح نوايا إسرائيل الحقيقية من وراء خطة الفصل وهو إنهاء المشروع الوطني الفلسطيني في القطاع عبر ما يسمى دولة غزة. وأضافت المصادر أن السلطة الوطنية الفلسطينية ستبدأ حملة اتصالات واسعة مع أميركا والدول الأوروبية لتوضيح الموقف الفلسطيني، مشيرة إلى أن الإعلان الإسرائيلي على لسان موفاز سيعمل على تصعيد الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتهديد بكارثة على كل الصعد الأمنية والسياسية.

وكان موفاز أعرب عن شكوكه من احتمال إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في موعدها المقرر، بينما زعم وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم أن هناك جهات فلسطينية تحاول استغلال الحالة الصحية لشارون لتأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وقال إن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) يميل إلى إرجاء الانتخابات بسبب استمرار حالة الفوضى في المناطق الفلسطينية وقد يتذرع بقضية مشاركة سكان شرقي القدس في الانتخابات لهذا الغرض.

وأشار إلى أن إسرائيل أوضحت للإدارة الأميركية أنها ستسمح لسكان شرقي القدس بالإدلاء بأصواتهم في الانتخابات خارج المدينة، ولكن في أماكن قريبة من مكان سكناهم.

في هذه الأثناء، كشف الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس والديار الفلسطينية أمس عن أن الحفريات اليهودية أسفل المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف لا تزال مستمرة وأثرت فعلاً على المسجد الأقصى. وقال صبري في حديث مع «راديو صوت فلسطين» إن هذه الحفريات «أثرت فعلاً في الحرم القدسي ولا تزال مستمرة حيث سببت تصدعات وانشقاقات وانهيارات». في موازاة ذلك ذكرت مصادر طبية إسرائيلية أمس أن حالة رئيس الوزراء أرييل شارون تظهر تحسناً مستمراً لكنها لا تزال حرجة.

وقال مدير مستشفى عين كارم(هداسا) شلومو يوسف للصحافيين إن الأطباء يعتزمون البدء في إفاقته من الغيبوبة اليوم (الاثنين) لتقييم الضرر الذي لحق به من الجلطة الشديدة التي عانى منها يوم الأربعاء الماضي. وأضاف أن طاقم الأطباء المعالج بحث أمس وضع شارون على اثر صور أشعة محورية موضعية. وتابع «إننا نواصل رؤية تحسن في صورة دماغ رئيس الوزراء وهناك عملية صرف جيدة لسائل داخل الدماغ».

وأوضح أن «هذه المقاييس تشير إلى تحسن في صورة الأشعة للدماغ وباستثناء ذلك فان المقاييس الأخرى التي نجريها طبيعية ومن ضمن ذلك الضغط داخل الجمجمة وضغط الدم والنبض، وتجدر الإشارة إلى أن رئيس الوزراء لا يعاني من ارتفاع درجة الحرارة».

القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات: