أمضى نحو 2.5 مليون حاج يوم أمس في مشعر منى في يوم التروية قبل تصعيدهم اليوم الاثنين التاسع من ذي الحجة إلى جبل عرفة لأداء ركن الحج الأكبر مهللين مكبرين وسط إجراءات أمنية وطبية مكثفة للحفاظ على سلامة ضيوف الرحمن خاصة بعد حادث فندق مكة الخميس الماضي الذي ارتفع عدد ضحاياه من الإمارات إلى خمسة شهداء.
وارتفعت أصوات الحجيج في لباس الإحرام يمشون على أقدامهم أو يركبون حافلات متجهين إلى منى بلهجات متعددة بتلاوة التلبية «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك» في موكب إيماني مهيب، وقالت وكالة الأنباء السعودية ان رحلة الحجيج في مرحلتها الأولى من التصعيد من مكة المكرمة إلى منى تميزت باليسر والسهولة رغم الكثافة الكبيرة في أعداد السيارات والمشاة.
وانتشر آلاف من عناصر الأمن السعودي في المنطقة إضافة إلى عشرات الطواقم الطبية وعدد كبير من عمال النظافة، حيث تم تجنيد 60 ألفاً من عناصر الأمن والصحة للوفاء بأمن وسلامة الحجيج. وسيتدفق ضيوف الرحمن اليوم التاسع من ذي الحجة إلى صعيد عرفات الطاهر لأداء ركن الحج الأعظم وهو الوقوف بعرفة.
وينفر الحجاج بعد مغيب شمس يوم عرفة إلى مزدلفة ليقضوا بها الليل ويجمعوا الجمرات استعداداً لرمي جمرة العقبة الكبرى في يوم النحر، وهو أول أيام عيد الأضحى المبارك. وبعد رمي جمرة العقبة الكبرى والحلق أو التقصير يتحلل الحجاج بذلك «التحلل الأصغر» وينحرون هديهم.
وبالطواف ببيت الله العتيق طواف الإفاضة، وهو من أركان الحج يتحلل بذلك الحاج التحلل الأكبر. ويقضي الحجاج يومين من أيام التشريق للمتعجل وثلاثة لغير المتعجل بمنى، لتنتهي بذلك مناسك الحج في رابع أيام العيد، ليبدأ الحجاج بعدها رحلة العودة إلى ديارهم أو زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة.
وكان لافتاً أمس إعلان مسؤول في وزارة الصحة السعودية بأن الجرحى من الحجاج في حادث انهيار فندق مكة المكرمة جرى نقلهم بسيارات إسعاف إلى مشعر منى لبدء مناسك الحج على أن يتموا فريضتهم بمساعدة الطواقم الصحية. وقال المسؤول أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمر بذلك.
وقال مصبح محمد السويدي رئيس بعثة الإمارات ان البعثة سلمت (اليوم) جثتي المواطنتين حميد راشد حميد ناصر المهيري ووالدته المواطنة سيدة اقبال محمد زوجة راشد حميد إلى مطر راشد الاخ الشقيق لحميد راشد الذي وصل صباح الأحد إلى مكة لنقل جثماني الفقيدين إلى الإمارات بعد ان تعرف على هويتهما، والمتوفى حميد راشد من مواليد 1986 ومسجل مع والدته.
وكانت البعثة قد أعلنت في وقت سابق اسماء ثلاثة متوفين تم التعرف عليهم وهم راشد عبيد الكعبي من العين وبدرية احمد إبراهيم من أم القيوين وسلامة شامس محمد الوهيبي من العين.
وقال السويدي ان بعثة الحج الرسمية لا تزال تبذل جهوداً كبيرة منذ انهيار الفندق للتعرف على باقي المفقودين المواطنين والمقيمين المسجلين في حملات الدولة.
وأضاف السويدي ان البحث يجري حالياً عن مفقودتين مواطنين هما منى عبدالله علي حسن وحليمة عبدالله سليمان النقبي. وقد عاد ثلاثة من حجاج الإمارات إلى البلاد أمس لتلقي العلاج في مستشفيات الدولة اثر إصابتهم في حادث انهيار الفندق.
وكان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة قد أمر بإرسال طائرة مجهزة طبياً لنقل المصابين وهم شيخة العفاري وخديجة ناصر وحسن احمد المرزوقي حيث نقلوا تحت الملاحظة الفائقة إلى الطائرة التي أقلتهم إلى أبوظبي.
