زار جدة وشرم الشيخ وطلب قمة عاجلة لدعم بلاده

الأسد يبحث حلحلة أزمة التحقيق مع عبد الله ومبارك

عقد الرئيس السوري بشار الأسد قمتين مفاجئتين في كل من جدة وشرم الشيخ مع العاهل السعودي الملك عبدالله والرئيس المصري حسني مبارك، استهدفتا حسب مصادر مطلعة دعم التحركات السعودية والمصرية لحلحلة الأزمة السورية الناجمة عن تداعيات اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، حيث حض العاهل السعودي الملك عبدالله الأسد على تحسين علاقات بلاده مع لبنان بما يحفظ مصالح البلدين وأمن المنطقة.

وسبق عقد القمة زيارة سريعة قام بها وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل إلى دمشق أعلن في ختامها أنه متفائل بنتائج إيجابية للقمة. ورغم أن البيان الختامي للقمة خلا من أية إشارة لتداعيات اغتيال الحريري إلا ان الاعتقاد السائد أن القمة بحثت في التحرك السعودي المصري الذي يحظى بموافقة فرنسية لحلحلة الأزمة.

كما تزامنت القمة مع وجود رئيس كتلة المستقبل في مجلس النواب اللبناني سعد الحريري ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة في السعودية. ونقلت وكالات الأنباء عن دبلوماسيين عرب قولهم ان مباحثات الأسد في جدة وشرم الشيخ تركزت حول إيجاد صيغة لحفظ ماء وجه الرئيس السوري إزاء مطلب لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري باستجواب الأسد.

وحسب تلك المصادر تم بحث إمكانية أن يبعث الرئيس السوري بموفد شخصي للقاء المحققين الدوليين واستلام أسئلتهم والعودة إلى دمشق على أن يبعث الأسد بأجوبة مكتوبة إلى لجنة التحقيق. وأضافت المصادر أن الأسد طلب من الملك عبد الله ومبارك الدعوة لقمة عربية طارئة لدعم سوريا في مواجهة الضغوط الدولية. وكان مبارك أجرى أمس اتصالات هاتفية مع بعض الزعماء العرب يعتقد أنها كانت للغرض ذاته.

وبحسب وكالة الأنباء السورية عقد الأسد اجتماعين مع مبارك بعد ان التقى في جدة العاهل السعودي. ولم يصدر بيان رسمي عن قمة شرم الشيخ لكن بياناً آخر صادراً عن قمة جدة جاء فيه ان الجانبين اتفقا «على تفعيل اللجنة السعودية السورية المشتركة وتكثيف الاتصالات بين الجانبين في كل ما من شأنه خدمة القضايا العربية والإسلامية».

وقال البيان ان الملك عبد الله بن عبد العزيز قبل الدعوة التي وجهها إليه الرئيس بشار الأسد بزيارة سوريا. وأضاف البيان أن«الزعيمين استعرضا الأوضاع في الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة»، وأكدا دعوتهما «للانسحاب الإسرائيلي من كل الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة وتمكين الشعب الفلسطيني من بناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف».

كما أكدا «على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي التام من الجولان السوري المحتل إلى خط الرابع من يونيو 1967 ومن مزارع شبعا اللبنانية وفق مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت عام 2002.

وعبر الجانبان السعودي والسوري عن «حرصهما على وحدة العراق واستعادة أمنه واستقراره وترحيبهما بمضمون البيان الختامي الذي صدر عن مؤتمر الوفاق الوطني العراقي الذي عقد في مقر الجامعة العربية في نوفمبر 2005».

وقال البيان إن الجانبين السعودي والسوري «اجريا مباحثات مستفيضة تتعلق بآخر المستجدات في المنطقة والأوضاع العربية الراهنة والعلاقات الثنائية بين البلدين». وذكرت وكالتا الأنباء السورية والسعودية أن الأسد عقد اجتماعا ثنائيا مع العاهل السعودي إلا أنهما لم تكشفا فحوى المباحثات التي دارت خلال الاجتماع.

وفي وقت سابق عقد الوزير السعودي سعود الفيصل مباحثات مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في دمشق، وقالت وكالة الأنباء السورية ان الوزيرين بحثا آخر التطورات الإقليمية والدولية ولاسيما في لبنان. وأضافت انهما بحثا أيضا الوضع في العراق والأراضي الفلسطينية والعلاقات «الأخوية» بين سوريا والسعودية وسبل تعزيزها في كل المجالات.

وكان الفيصل قد صرح عقب لقائه الشرع بأن زيارته لدمشق تهدف للتحضير لزيارة الرئيس السوري إلى جدة، مؤكدا انه متفائل بخروج القمة بنتائج ايجابية.

وقالت مصادر دبلوماسية في الرياض قبل القمة إن الأسد سيبحث مع الملك عبدالله دعم التحرك الذي يقوده العاهل السعودي والرئيس المصري حسني مبارك لاحتواء الخلافات السورية اللبنانية. وأضافت أن الرئيس السوري سيؤكد للعاهل السعودي أن بلاده «لديها القناعة بضرورة حل الخلاف السوري اللبناني في إطار البيت العربي».

ويقول مصدر مطلع ان البيان لا يعكس ما جرى بين الزعيمين من نقاشات خطيرة تتعلق بمستقبل النظام السوري المهدد دوليًا إثر تسريبه رفض الامتثال للطلب الدولي وان السعودية تحاول ان تستبق الأحداث. وتوقع مراقبون بأن تكون مبادرة عربية تقدمها الرياض والقاهرة لمحاولة الحفاظ على هيبة النظام السوري، وهي مبادرة تحظى بقبول فرنسي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات