لم تكد شمس آخر أيام عام 2005 تلملم خيوطها وتغرب لإفساح المجال لسطوع شمس جديدة لأيام العام 2006 حتى ذهبت أمنيات الناس في مواجهة غول الأسعار وغلاء المعيشة أدراج الرياح وتضاءلت الأماني في عام جديد بلا معاناة من زيادات وارتفاعات في شتى وسائل المعيشة فلم يكن العام 2005 يلفظ أنفاسه وأيامه الأخيرة حتى فاجأه الموردون بزيادة الأسعار 30% وباءت محاولات رابطة منتجي الألبان رفع الأسعار 10% بالفشل بعد حملة إعلامية قادتها «البيان» تبعها صدور قرار من مجلس الوزراء برفض التكتلات التي تستهدف رفع الأسعار بصورة جماعية.
ومع ذلك فالأمل لا يذبل في مواجهة حكومية جادة لهذا الغول الذي يلتهم ميزانيات الموظفين ومحدودي الدخل. فهل يصدق العام 2006 ويأتي بأنباء سعيدة؟
المحللون والخبراء الاقتصاديون يبدو أنهم يسيرون عكس اتجاه التفاؤل مثلهم في ذلك مثل باقي المواطنين والمقيمين ويتوقعون ان يشهد العام المقبل استمراراً للاتجاه التصاعدي لمؤشر أسعار المستهلك وارتفاع معدلات التضخم في الدولة مما سيزيد من معدل غلاء المعيشة حيث ستنعكس هذه الزيادة بشكل مباشر وبصورة أكبر على شريحة الموظفين من محدودي الدخول نظراً لعدم توقع حدوث زيادات جديدة في الرواتب مع احتمالات زيادة تكاليف المعيشة بصورة كبيرة. ويرجع هؤلاء المحللين توقعاتهم بارتفاع معدلات التضخم لعام 2006 إلى عدة عوامل بينها توقع استمرار حالة عدم استقرار أسعار الدولار عالمياً وبالتالي ارتفاع أسعار الواردات السلعية إضافة إلى الارتفاع المتوقع في أسعار بنود الاتفاق الاستهلاكي كالإيجارات والمحروقات.
يقول ناصر خميس السويدي مدير مكتب معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة انه بتتبع هيكل الاستهلاك النهائي خلال السنوات الأخيرة يلاحظ ان الاستهلاك الحكومي ارتفع من 8,41 مليار درهم عام 2001 إلى 5,42 مليار درهم عام 2002 إلى 46 مليار درهم في عام 2003 وواصل الارتفاع في عام 2004 ليصل إلى 48 مليار درهم في حين شهد الاستهلاك الخاص «العائلي» زيادة بمعدلات كبيرة فارتفع من 2,117 مليار درهم عام 2001 إلى 132 مليار درهم عام 2002 إلى 145 مليار درهم عام 2003 ثم قفز في عام 2004 إلى 185 مليار درهم بمعدل نمو سنوي قدره 1,17 في المئة وهو معدل مرتفع للغاية يظهر بوضوح الارتفاع الكبير في الأسعار خصوصا بالنسبة للإيجارات أو المواد الاستهلاكية والمستوى المعيشي المرتفع لسكان الدولة بوجه عام فضلا عن الزيادة السكانية.
وأضاف السويدي انه في الوقت الذي كانت فيه نسبة الزيادة السنوية في الإنفاق الحكومي3,4 في المئة كانت نسبة الزيادة السنوية في الإنفاق الخاص «العائلي» 17.1 في المئة وهي نسبة معبرة للغاية عن واقع زيادة غلاء المعيشة موضحا ان الإنفاق الاستهلاكي النهائي أحد أهم المؤشرات الاقتصادية التي تعبر عن تطور مستوى المعيشة وهو احد القضايا الاقتصادية المهمة التي تسعى الدول للتوفيق بين معدلات نموها ومعدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي حيث تشير بيانات وزارة الاقتصاد والتخطيط إلى ان الإنفاق الاستهلاكي النهائي في عام 2004 بلغ 233 مليار درهم مرتفعا بمعدل نمو بلغ 2,14 في المئة مقارنة بعام 2003 ومثل الإنفاق الاستهلاكي ما نسبته 5,61 في المئة من الناتج المحلي وهي نسبة عالية تحتاج إلى استخدام ضوابط اقتصادية لضمان اتسام عملية التنمية ومحاولة ضبط الاستهلاك النهائي وخاصة الاستهلاك العائلي الذي ينمو بنسبة عالية.
زيادات مطردة
وقال ناصر السويدي انه بالنسبة للأرقام القياسية لأسعار المستهلك فان البيانات الرسمية أظهرت حدوث زيادات مطردة ومتسارعة لهذه الأرقام خلال السنوات الخمس الأخيرة حيث ارتفع الرقم القياسي العام للأسعار باعتبار سنة 1995 هي سنة الأساس من 110.7 في عام 2000 إلى 113.7 في عام 2001 بنسبة زيادة بلغت 2.2 في المئة واستمر الارتفاع ليصل في عام 2002 إلى 117 بزيادة بلغت نسبتها 9,2 في المئة وتواصل الارتفاع في الرقم القياسي للأسعار ليقفز في عام 2003 إلي 120.6 بزيادة بلغت نسبتها 3.1 في المئة أما في عام 2004 فقد ارتفع الرقم القياسي للأسعار «باعتبار سنة 2000 هي سنة الأساسي» من 109.1 في عام 2003 إلى 114.2 في عام 2004 بنسبة زيادة كبيرة بلغت 4.6 في المئة.
وقال انه وفقا للأرقام الأولية فإنه من المتوقع ان تبلغ نسبة الزيادة في مؤشر أسعار المستهلك لعام 2005 حوالي 6 في المئة وهي نسبة مرتفعة للغاية مقارنة بالأعوام السابقة تظهر التسارع الكبير في زيادة الأسعار وارتفاع مستوى المعيشة بمعدل سنوي كبير.
وأشار إلى ان الزيادة المطردة للأسعار خلال السنوات الخمس الماضية شملت جميع مجموعات الإنفاق الرئيسية حيث ارتفعت أسعار مجموعتي «الطعام والشراب والدخان والمسكن وخدمات المسكن» التي تشكل مجتمعه ما نسبته 6,50 بالمئة من الوزن الترجيحي بصورة متدرجة فقد ارتفع الرقم القياسي لمجموعة الطعام والشراب والدخان من 113.4 في عام 2000 إلى 113.6 واستمر الارتفاع تدريجيا وارتفع كذلك من 104.7 عام 2003 إلى 110.2 عام 2004 وارتفع باعتبار سنة 2000 سنة الأساس.
الإيجارات
وأضاف انه فيما يتعلق بمجموعة الإيجارات وملحقات السكن فقد ارتفع الرقم القياسي للأسعار فيها من 96.1 في عام 2000 إلى 99 في عام 2001 «باعتبار سنة 1995 سنة الأساس» وقفز في عام 2002 إلى 104.3 وبلغ في عام 2003 نحو 110.4 وباعتبار سنة 2000 سنة الأساس شهد الرقم القياسي لمجموعة الإيجارات وملحقات السكن ارتفاعا كبيرا وقفز من 112.7 إلى 120.2 في عام 2004. وأشار إلى ان مجموعات الإنفاق الأخرى شهدت ارتفاعات بنسبة متفاوتة ومنها (خدمات الترفيه والتعليم والثقافة) (والعناية الطبية والخدمات الصحية والنقل والاتصالات).
تكاتف الجهود
وأكد ناصر السويدي ضرورة تكاتف الجهود بين الجهات المعنية لوضع استراتيجية واضحة لكبح جماح ارتفاع الغلاء المعيشي وزيادة الأسعار والسيطرة على التضخم حيث يشعر المواطنون والمقيمون على أرض الدولة بالآثار الملموسة للانجازات الاقتصادية الهامة والكبيرة التي حققتها الدولة على جميع الأصعدة.
وفي الفجيرة أكد عدد من المواطنين والمقيمين أنهم باتوا بات الناس في الفترة الأخيرة يعانون من ارتفاع الأسعار في المواد الغذائية الرغم من تصريحات المسؤولين بضرورة خفض الأسعار إلا ان تصاعدها المستمر يدل على عدم الاستجابة بهذه التصريحات والنداءات، فانخفضت قدرة المستهلكين على الشراء في ظل اشتعال الأسعار، بعد ان قضت على ما منحته الدولة من زيادة شأنها تحسن مستوى المعيشة للفرد وباتت القروض تثقل كاهل الشباب من اجل توفير احتياجات ومتطلبات الأسرة، واجتمعت الآراء مطالبة بوقف آفة الأسعار المرتفعة وإيجاد الحلول السريعة الفعالة لمنع أي تلاعب في الأسعار.
ويقول حمد الكعبي من الفجيرة موظف في وزارة الدفاع بأنه يفاجأ يوما بعد يوم بارتفاع الأسعار في المواد الغذائية بشكل ملحوظ، حيث لا توجد أية لجان مختصة تحرص على مراقبة سوق المواد الغذائية بشكل يومي تمنع أي تلاعب في الأسعار، وقد اضطر في الأشهر السابقة الى كشف راتبه لتغطية التزاماته الأخرى فقد استنفدت المواد الغذائية ميزانيته الشهرية التي تترتب عليها احتياجاته العائلية، ويناشد حمد الدولة بضرورة التحرك لوقف خطر ارتفاع الأسعار، لكي يشعر هو والآخرون بالرضا والسعادة بالزيادة المقدمة من الدولة التي وضعت من أجل مساعدتهم على تغطية احتياجاتهم الضرورية.
ويوافقه الرأي عبدالله الشرقي موظف حكومي حيث صدم لحظة دخوله احد المحلات التجارية ومشاهدته لأسعارها المرتفعة، متسائلا عن دور لجان المراقبة في التأكد من صحة الأسعار من خلال عمل مقارنة بين سلعتين أو أكثر في مختلف المحلات الموزعة في المنطقة لحماية المستهلك من أي استغلال، مضيفا بأنه تفاجأ بسعر اللحوم المرتفع الذي زاد من سعر سندوتش الشاورما وغيرها من الأطعمة التي تحوي لحما لترتفع بفارق ثلاثة دراهم لتصبح الواحدة بخمسة دراهم بعد أن كانت بدرهمين، وذلك تماشيا مع ارتفاع أسعار الاطعمة في الدولة الذي فاق التصور.
لماذا السكوت؟
وتستغرب أم مايد معلمة رياض أطفال من سكوت الجهات المختصة حول ارتفاع الأسعار المستمر في المواد الغذائية، مما جعل الديون تتراكم عليها فراتبها الشهري يذهب لتغطية احتياجاتها من مأكل ومشرب والباقي تغطيه السلفيات، وقد رزقت أم مايد بمولدها الأول منذ فترة لتقع في التزامات الطفل التي لاحظت ارتفاعها واختلافها من محل لآخر، فقد اندهشت من سعر حليب الأطفال وتصاعده بشكل غريب فبدأت في عملية البحث والمقارنة بين الأسعار لتصل إلى أفضل سعر لتوفر مبلغا احتياطيا تحسبا للطوارئ، فالطفل بحاجة إلى مستلزمات جديدة توافقا مع كل مرحلة عمرية ستسعى جاهدة إلى توفيرها في ظل الظروف الغلائية الصعبة، وقد قاطعت أم مايد لفترة المطاعم التي اعتادت على شراء وجبة العشاء منها بعد أن وصلت الأسعار فيها إلى ذروتها، وتقول أم مايد إن نار الأسعار تلتهم بشراهة أسواق الإمارات والمعروف عن الدولة استقبالها لكافة الاستثمارات المختلفة وتقديم كافة التسهيلات المناسبة فلما لا تكون هنالك خطط متبادلة معدة مسبقا تمنع الربحية الملتهبة على حساب أبناء البلاد.
ويشاركها الرأي زوجها جمعة أحمدي موظف محلي حول الطفرة الهائلة في ارتفاع الأسعار حيث يشعر معها بالاختناق وعدم الراحة التي وضعته في صندوق الضائقة المالية، وترتبت عليها التزامات بنكية كبيرة في ظل دولة حرصت على الدوام على توفير الراحة لمواطنيها من كافة الجوانب ويأمل جمعة ان تصدر قرارات صارمة توفر جواً من الأمان وتطفئ التهاب الأسعار المتواصلة.
ويرى سعيد اليماحي من منطقة سكمكم بالفجيرة أن الوعود مازالت حبراً على ورق، وأن انهيار المستوى المعيشي للفرد بات يهدد ضياع الأسرة الممتدة وتفككها في المناطق النائية، في ظل طلبات متواصلة للمواد الغذائية تغطى بها متطلبات المنزل أسبوعياً، حيث تقضي على الراتب الشهري بسرعة البرق، وبما أن عائلة سعيد ممتدة فهو يحرص على توفير متطلبات عائلته من مأكل ومشرب حتى لو استلزمه الأمر الدخول في دوامة القروض البنكية فالطعام والشراب ضرورات لا يمكن الاستغناء عنهما لذلك يستسلم لحرب الأسعار المشتعلة، فليس بيده حيله فالجهات المختصة تتجاهل الأمر بالرغم من خطورته على حياة الفرد والأسرة، وقد تسببت له شخصيا بضغوط مالية صعبة يتمنى أن يجتازها.
ويضيف أحمد سيف احد سكان منطقة الفصيل بالفجيرة ان الغلاء يعم كافة المتطلبات الحياتية ولكنه لاحظ الارتفاع الغريب في المواد الغذائية بشكل متسارع أفرغت معه جيبه المتواضع، بعد أن قضمت القروض نصف راتبه الشهري الذي يبلغ سبعة آلاف درهم ليتبقى له ثلاثة آلاف فقط يصرفها على عائلته المكونة من أربعة أفراد، متمنيا أن تنال قضية الأسعار المرتفعة اهتمام كبار المسؤولين في الدولة من أجل ان تتحقق الغاية المرجوة من قرار الزيادة في الرواتب الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله الذي سعى من خلاله إلى توفير حياة معيشية أفضل لمواطني الدولة.
ويتمنى الطالب أحمد الشرقي أن تكون هناك رقابة مشددة على المواد الغذائية والنظر في أسباب ارتفاع أسعارها المستمر لتخفيف العبء والضغوط المالية على العائلات التي تدفعهم إلى الديون المأساوية ذات الفوائد الكبيرة فتقضي بالتالي على الجو الأسري الذي أساسه الراحة المادية في ظل الظروف الراهنة.
ظروف معيشية صعبة.
وتقاوم فاطمة أحمد أرملة وربة بيت بالفجيرة الغلاء المعيشي في الدولة حيث وضعتها الحياة منذ خمس عشرة سنة في ظروف جديدة وصعبة عليها فأخذت تلعب دور الأم والأب معا لتدير شؤون منزلها وأبنائها، وهي حزينة لأنها لاحظت غلاء رهيب في المواد الغذائية عجز معها راتبها التقاعدي البالغ 4 آلاف درهم على تغطيتها، متناسية حاجاتها الضرورية الأخرى من أجل توفير المأكل والمشرب لعائلتها، وتفضل فاطمة في الوقت الحالي التركيز على إطعام أسرتها من خيرات البحر فهي الأفضل سعرا في المنطقة والأطيب طعما وتتمنى في المستقبل أن تمتلك بعض المواشي لتربيها وتستفيد من لحمها لحين إيجاد الحل المناسب لهذا الغلاء الفاحش في المواد الغذائية.
نتمنى عاماً بلا قروض
ويطالب أهالي عجمان مع إطلالة العام الجديد بأهمية وضع حد للغلاء المعيشي وإيجاد رقابة من قبل الجهات المعنية لوقف عملية ازدياد السلع الغذائية والاستهلاكية الأخرى، كما طالبوا بضرورة تطوير الخدمات في جميع الدوائر الحكومية والولوج في المجالات الحكومية الالكترونية ومحاربة الروتين في جميع صوره والإسراع في اكمال الإجراءات الخاصة بكافة المعاملات بالإضافة إلى أهمية الاهتمام بتطوير مناهج التعليم من أجل تخريج جيل مسلح بكافة أدوات العصر.
كما تمنى أهالي عجمان أن تدوم نعمة الأمن والاستقرار في ربوع الوطن في ظل القيادة الحكيمة للدولة وأن يكون العام الجديد عاماً بدون قروض بنكية للمواطنين وأن يلبي مشروع زايد للإسكان كافة الطلبات المقدمة بهدف استقرار المجتمع.
ويقول عبدالله المرزوقي: أتمنى أن يكون العام الجديد عام خير ورفاء لكافة المواطنين والمقيمين وأن يتوفر السكن لكافة المواطنين مشيراً إلى أن الرواتب أصبحت لا تستطيع أن تلاحق زيادة أسعار السلع الاستهلاكية مطالباً بضرورة وضع حد لزيادة الأسعار من قبل الجهات المعنية في الدولة.
وطالب بضرورة تطوير الخدمات المقدمة للجمهور في الدوائر الحكومية وقال المرزوقي: نأمل أن يتخذ الجميع نهج دبي في مجال الخدمات الالكترونية التي توفر الكثير من الوقت والجهد للمراجعين.
ومن جانبه تمنى حسين محمد حسين بأن يكون العام الجديد عام خير للدولة وقال: نسأل المولى العزيز أن يمد في أعمار الشيوخ وأن يديم الخير في الدولة في ظل القيادة الرشيدة.
محاربة غلاء المعيشة
وفي الإطار ذاته طالب عبدالناصر علي المهيري موظف بضرورة محاربة غلاء المعيشة وإيجاد آلية لوقف ارتفاع السلع الغذائية مشيراً إلى أنه قبل فترة ارتفع سعر أسطوانة الغاز من 53 درهماً إلى 65 درهماً دون أسباب منطقية تذكر!!
كما أشار إلى أهمية تطوير الخدمات في كافة الدوائر والوزارات واللجوء إلى الخدمات الالكترونية عن طريق الانترنت لا سيما في ظل الازدحام المروري الذي تشهده الدولة.
ودعا إلى أهمية ايلاء قضايا الشباب كل اهتمام والاستماع إلى صوتهم وحل مشاكلهم التي تتمحور في إيجاد السكن المناسب لبناء عش الزوجية وتكوين أسرة صالحة وفي هذا الجانب قال: آمل مع إطلالة العام الجديد أن يلبي مشروع زايد للإسكان كل قوائم المقدمين للمنح مشيراً إلى أن هناك الكثير من المستحقين منذ سنوات طويلة.
كما أشار إلى ضرورة تطوير التعليم مع الحفاظ على الثقافة والموروث العربي الأصيل. أما عوض علي الكندي موظف يأمل أن يكون العام الجديد عاماً بلا قروض لجميع المواطنين في الدولة وأن تنعم الدولة بالرخاء، كما أشار إلى أن طموحات المواطنين ترتكز في تحسين سبل العيش ومواجهة ارتفاع الأسعار مطالباً بوضع حد لزيادة أسعار البترول.
وطالب الكندي بأهمية محاربة الواسطة في كل المرافق الخدمية والتزام الموظفين بالقوانين ولوائح العمل التي ترمي إلى تطوير العمل وتقديم أفضل الخدمات للجمهور، كما طالب بزيادة علاوة الأطفال مشيراً إلى أن القيمة الحالية لعلاوة الأطفال غير موازية لارتفاع الأسعار والحياة المعيشية الراهنة.
كما دعا إلى أهمية تطبيق نظام الجودة الشاملة في الدوائر الحكومية، وتوفير الفرص الاستثمارية للشباب المواطن من أجل تعزيز ودفع عجلة التنمية الاقتصادية في الدولة.
زيادة معاشات المتقاعدين
وطالب إبراهيم محمد إبراهيم موظف متقاعد بأهمية زيادة معاشات المتقاعدين في الدولة مشيراً إلى أن هذه الفئة قدمت خدمات جليلة للوطن يتوجب زيادة معاشاتها أسوة بالموظفين الحاليين مشيراً إلى ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة.
كما أشار إلى ضرورة مراعاة الوافدين لا سيما العرب في عملية تعليم أطفالهم في المدارس الحكومية مطالباً بالعودة إلى النظام القديم بإتاحة الفرصة لأبناء الوافدين العرب بالجلوس إلى جانب زملائهم المواطنين في المدارس.
ويوافقه الرأي محمد حسين جميل الذي طالب بالإسراع بزيادة رواتب المتقاعدين مطالباً بضرورة العمل من أجل الاستقرار المعيشي لأفراد المجتمع.
كما أشار إلى أن التجار يستغلون ظروف الناس مطالباً الجهات المعنية في الدولة بإحكام الرقابة على الأسعار وضرورة أن تقوم وزارة التربية والتعليم بتحديث وتطوير المناهج الدراسية ووقف عملية تسرب الطلاب من المدارس ومحاربة ظاهرة الدروس الخصوصية.
ومن جانبه أشاد أحمد نور محمد بالجهود التي تقدمها الحكومة في سبيل توفير الرفاهية للمواطنين، وتمنى أن يكون العام الجديد عاماً لتحقيق كل الطموحات لشعب دولة الإمارات وللأمة العربية.
جحيم لا يطاق
في رأس الخيمة يشتكي المواطنون بصوت مسموع من غلاء المعيشة وهم يقولون ما يحدث في السوق الآن أحال حياتنا إلى جحيم لا يطاق، والجحيم الذي يتحدث عنه هؤلاء هو الارتفاع الجنوني لأسعار السلع الغذائية والخدمات الأخرى.
ويقول راشد محمد النعيمي موظف في إحدى الدوائر التابعة لحكومة رأس الخيمة: أنا أتفق مع الجميع بأن غلاء المعيشة أحال حياتنا إلى نكد فالمرء عندما يتوجه إلى السوبر ماركت بات لزاماً عليه تعبئة جيوبه بمئات الدراهم حتى يعود لمنزله بالقليل من المواد الغذائية.
ويمضي راشد قائلاً: كيف لا والمرء لم يعد قادراً على توفير أبسط متطلبات الاحتياجات الأسرية ومثال على ذلك حرمان أطفاله من الأغراض المدرسية لأنه لا يملك قيمتها.
وأكثر ما يتطلع إليه راشد هو أن تحظى مشكلة غلاء المعيشة بحل ناجع خلال السنة الجديدة ويقول: من وجهة نظري الشخصية إن مشكلة الغلاء يمكن حلها بالرقابة الصارمة على الأسواق والمحال التجارية من خلال تكثيف الحملات التفتيشية ومعاقبة التجار المتلاعبين بالأسعار بحرمانهم من ممارسة المهنة إذا ثبت بالدليل القاطع أنهم غير حريصين على مصلحة المجتمع الذي يعيشون فيه ويأكلون من خيراته. ومنذ مدة بدأت ظاهرة غلاء المعيشة تطل برأسها في المجتمع لكنها تفاقمت بصورة مثيرة للازعاج خلال العام الحالي أي مع الإعلان عن زيادة أسعار الوقود.
ومن وجهة نظر التجار أنفسهم فإن لجوءهم لرفع الأسعار أمر كان لا بد منه لمواجهة تكلفة النقل التي زادت بصورة كبيرة نتيجة لزيادة أسعار الوقود.
ويقول محمود سعيد حسن «تاجر» قبل الزيادة التي طرأت على أسعار الوقود كان يمكن للمرء استئجار سيارة نقل من دبي إلى رأس الخيمة بأقل من مئة درهم غير أن الأمر لم يعد كذلك الآن فالسيارة ذاتها لا تستأجر بأقل من 300 درهم.
ويذكر محمود وهو تاجر مواد غذائية بأن الأمر في هذا الخصوص لا ينتهي عند حد أجرة النقل بين دبي ورأس الخيمة وإنما المواد الاستهلاكية وهي الأخرى شهدت قفزة كبيرة في الأسعار.
ويقول: حين تسأل التجار الكبار الذين يوفرون المواد الغذائية الاستهلاكية بالجملة عن أسباب ارتفاع أسعارها لا يكلفون أنفسهم عناء الإجابة اعتقاداً منهم بأن كل شيء معروف ولذلك فإن السؤال عنه أو الإجابة عليه هي شيء من مضيعة الوقت ليس إلا.
لكن سواء قبل تجار الجملة بالإجابة على الأسئلة المحيرة لمشكلة الغلاء أو لم يقبلوا فإن المعاناة تتفاقم بصورة مزعجة والمتضرر من ذلك كله هو المواطن المستهلك الذي يجد نفسه أمام خيار واحد وهو الامتثال للأسعار التي يفرضها التجار.
ويقول حسين محمد بن أحمد: باعتقادي أن كل من يعيش على أرض الدولة من المواطنين والمقيمين يرزحون تحت وطأة غلاء المعيشة. وكما هو رأي الآخرين فإن حسين يذكر بأن المتاعب المعيشية ازدادت تأزماً من بعد قرار رفع أسعار الوقود الذي وجد فيه التجار الجشعون ضالتهم المنشودة وهي حصد المزيد من الأموال بحجة تغطية فارق الأسعار الناجمة عن زيادة أسعار الوقود.
ويقول حسين: بالطبع أنا كغيري من الناس أستغرب الدوافع التي حدت بارتفاع أسعار البترول، بينما بلادنا هي من أكبر المنتجين له. وبالنسبة لعبدالرحيم محمد الهاشمي وهو موظف بالقطاع العام فإن مشكلة الغلاء لها انعكاسات خطيرة جداً على الاستقرار الأسري.
ويقول: مما لا شك فيه فإن المواطن في ظل ارتفاع الأسعار لن يشعر بالسعادة الأسرية، وهو الأمر الذي يعكر صفو حياته، وربما يدفعه بقوة إلى الطلاق أو في أحسن الأحوال اللجوء إلى البنوك للاستدانة منها، وبالطبع فإنه في كلتا الحالتين تكون الكارثة والتي من نتائجها تدمير الحياة الأسرية.
وكغيره من الناس يتمنى الهاشمي المزيد من الإجراءات المنظمة للسوق والمساعدة على تخفيض الأسعار خلال العام الجديد 2006. أما إبراهيم عبدالرحمن سبيعان، موظف، فهو يشتكي من أن الراتب لم يعد يغطي المستلزمات الأسرية، علماً بأن أسرته تضم عشرة أشخاص بعضهم دخلوا الحياة الزوجية.
وهو يقول: بالرغم من أنني موظف وأعمل في البحر صائد سمك، فإن الضغوط المادية تلاحقني من وقت لآخر. ويرى سبيعان أن الدولة في ظل قيادتها الرشيدة لم تدخر وسعاً في سبيل رفاهية مواطنيها والدليل على ذلك قيامها مؤخراً بزيادة الرواتب والمساعدات الاجتماعية، لكن كل ذلك لم يفد في كبح جماح الغلاء المعيشي لأن الفئة المسيطرة على السوق هي من العناصر الوافدة.
نأمل وقف ارتفاع الأسعار
ومن جانبه يؤكد مبارك علي الشامسي مدير عام بلدية رأس الخيمة على خطورة الغلاء المعيشي، مبيناً أنه يلحق ضرراً مزعجاً بالحياة الأسرية.
ويقول الشامسي: في وجود نظام السوق الحر تبقى عملية ضبط الأسعار لا تتم إلا من خلال الإجراءات التي تدعم السلع الاستهلاكية أو تحرير استيرادها. ومثلما هو حال المواطنين فإن الشامسي يأمل خلال العام الجديد وقف ارتفاع الأسعار.
وفي محاولة للسيطرة على الأسعار عمدت الدائرة الاقتصادية مؤخراً إلى إلزام محلات توزيع غاز الطبخ بعدم المضي في فرض المزيد من الزيادات.
وخلال اجتماع مع القائمين على شركات ومحلات غاز الطبخ شدد نجيب عبدالله الشامسي مدير الدائرة على ضرورة توحيد الأسعار مع الإمارات الأخرى التي لا تزال فيها الأسعار أقل بكثير مما هو عليه برأس الخيمة، كما دعا الشامسي التجار الآخرين إلى الاحتذاء بتجار الغاز.