رفض الرئيس السوري بشار الأسد مقابلة اللجنة الدولية للتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، متهماً نائبه السابق عبد الحليم خدام بأنه ليس أكثر من أداة في إطار مشروع يستهدف سوريا وأمتنا العربية، وشدد الأسد على أن خدام ضالع في المخطط من قبل أن يعلن عن ذلك صراحة.

وفيما استبعد خدام شن هجوم عسكري أميركي ضد سوريا على غرار العراق، مبرئاً ساحة دمشق من تهمة تحويل سوريا إلى نقطة عبور المقاتلين إلى الأراضي العراقية، أبدت جماعة «الإخوان المسلمين» السورية استعدادها للعمل مع خدام من اجل تغيير النظام.

وأكد الأسد رفضه مقابلة لجنة التحقيق الدولية في مقتل الحريري مستنداً إلى تمتعه بالحصانة الدولية، وشدد الرئيس السوري على أن أي طلب من هذا النوع لابد أن يستند إلى قاعدة قانونية، وتزامنت تصريحات الأسد التي جاءت في سياق مقابلة مع صحيفة «الأسبوع» المصرية المستقلة مع اعلان ناطقة باسم لجنة التحقيق الدولية طلبت عدم ذكر اسمها أن المحققين تسلموا رداً من دمشق بخصوص طلب مقابلة الأسد ووزير خارجيته فاروق الشرع ضمن عدد من المسؤولين غير أنها رفضت الادلاء بأي تفاصيل.

ورداً على سؤال عما إذا كانت دمشق رفضت طلب اللجنة مقابلة الأسد قال مصدر دبلوماسي «نعم هذا صحيح»، وأضاف «النقطة الرئيسية ان سوريا.. قالت إن الطلب ينتهك مباديء السيادة».

وأشار دبلوماسيون طلبوا عدم ذكر اسمائهم إلى أن دمشق ردت بالايجاب على احد عناصر الطلب لكنهم امتنعوا عن اعطاء مزيد من التفاصيل من ناحية اخرى أكد الرئيس السوري في المقابلة مع «الأسبوع» أن خدام ليس أكثر من أداة في إطار مشروع يستهدف سوريا وأمتنا العربية.. مشيراً إلى أن مثل هذه الأدوات لا تتمتع بأية مصداقية في الشارع السوري والعربي.

وشدد الأسد على أن خدام ضالع في المخطط من قبل أن يعلن عن ذلك صراحة في حديثه التلفزيوني وتحدث عن الدور الذي كان يقوم به داخل الاجتماعات الحزبية والحكومية من الدعوة إلى الانبطاح الكامل والتنازلات الكبيرة. ونفى الأسد أن يكون قد وجه أي تهديد للرئيس الحريري وقال إن من لديه تسجيل يثبت عكس ما يقول فليخرجه للرأي العام.

في غضون ذلك، قال خدام الذي يقيم في حي راق في باريس تحت حراسة أمنية «استقبلت بعد ظهر اول من امس لجنة التحقيق في اغتيال رفيق الحريري»، لكنه رفض الافصاح عن عدد المحققين الذين قابلهم قائلا «لا يمكنني أن أجيب على السؤال». كما قال خدام لوكالة فرانس برس انه التقى القاضي الالماني ديتليف ميليس الذي انهى مهمته على رأس اللجنة الدولية التي مدد لها ستة أشهر اضافية اعتبارا من 15 ديسمبر. لكن الوكالة لم تحدد موعد اللقاء.

وأضاف خدام الذي كان أحد أبرز القريبين من الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، «وجه لي (ميليس) عدداً من الأسئلة حول اغتيال رفيق الحريري فأجبته بما لدي من معلومات، وبطبيعة الحال عمل لجنة التحقيق سري، وليس من حقي ان أبوح بما قلته». وتابع »أدليت بوقائع محددة ويعود تقدير هذه الوقائع الى اللجنة».

ودعا خدام في مقابلة مع مجلة «نيوزويك» الاميركية أجرتها معه في باريس إلى إطاحة النظام السوري. وعنونت المجلة الحوار بـ «دولة المافيا» استنادا إلى قول خدام «هناك مافيا على كل المستويات القيادية: مافيا الأجهزة الأمنية، مافيا العائلة، مافيا الأصدقاء»، وكلها تحيط بالرئيس.

وردا على سؤال لمراسل المجلة الصحافي كريستوفر ديكي عن اتهامه الرئيس السورى بتهديد الحريري قبل اغتياله، وهل سمع منه أو من آخرين قولهم «يا عبد الحليم سوف نتخلص من الحريري» نفى خدام ان يكون قد سمع من احد بشكل مباشر مثل هذا الكلام، «الذي لايعقل انه يتفوه به احد»، وانه سمع فى قيادة حزب البعث أن الحريرى بات يمثل تهديدا لمصالح سوريا ويعمل ضدها.

وامتنع خدام في المقابلة عن توجيه الاتهام لاشخاص في الحكومة السورية بالضلوع في اغتيال الحريري وقال «لن أتدخل في عمل لجنة التحقيق الدولية،التي ستصل الى الحقيقة، الا ان قرار الاغتيال لا يمكن لاحد في الحكومة السورية اتخاذه من دون امر وعلم الاسد».

وبشأن تسلل المقاتلين إلى العراق عبر الحدود السورية كونه الممسك بهذا الملف لسنوات قال خدام انه ترك الملف عام 2004، وإن اهتمام دمشق كان منصبا على ضرورة الحفاظ على وحدة العراق وعدم تقسيمه الى دويلات عرقية وطائفية، بين الشيعة والسنة والأكراد.

وشدد على عدم وجود تسلل للمقاتلين عبر الحدود السورية، وقال رغم انه الآن في صراع مع النظام السوري «إلا أن هذه هي الحقيقة، وإن الحكومة السورية لم تقدم اي دعم للمقاتلين، ولم توفر لهم جوازات سفر، بل اتخذت إجراءات ضد العائدين من هناك».

وردا على سؤال ان كان يرجح ان تكون سوريا ضحية الصراع بين إيران والولايات المتحدة، قال خدام انه لا يعتقد ان دمشق سوف تتعرض لأي هجوم عسكري اميركي،لان المنطقة لن تتحمل حربا جديدة، وبالمثل لن تتحملها الولايات المتحدة وأوروبا، سواء ضد ايران او ضد سوريا.

واشار الى انه سيعود الى سوريا «عندما ينهار النظام فعلا»، وأن دوره المستقبلي «لا يهمه» ورفض القول ان سيناريو وصول «الإخوان المسلمين» الى الحكم في دمشق يخيفه، مؤكدا على ان سوريا تتميز بالحس الوسطي والتعايش بين المسلمين والمسيحيين، وفي تطور لافت أعلن المراقب العام لـ «الإخوان» في سوريا علي صدر الدين البيانوني من منفاه ان الجماعة مستعدة للعمل مع خدام لتغيير النظام في سوريا.

وقال لصحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية «بالنسبة لنا التخلص من النظام الديكتاتوري يمكن ان يتم بطرق متعددة». واضاف «خلال الفترة الانتقالية يمكن ان يتم ذلك من خلال اشخاص داخل النظام».

واكد البيانوني للصحيفة على انه رغم انه غير مقتنع بتصريحات خدام المعلنة بشأن الديمقراطية الا انه على استعداد لافتراض انه «استفاق وقرر ان ينشق لان النظام يقود البلاد نحو كارثة».

واشنطن ـ «البيان» والوكالات