أعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو امس ان انسحاب قوات بلاده من العراق «مسألة أشهر»، في وقت كشف النقاب في واشنطن أمس عن محادثات ميدانية مباشرة، وعبر وسطاء، تجري بين مسؤولين أميركيين وزعماء المسلحين العراقيين، بعد تصاعد التوتر بين هؤلاء وعناصر تنظيم «القاعدة» بهدف طردهم من العراق في تزامن مع خطف صحافية أميركية في بغداد بعد مقتل سائقها.

وقال سترو خلال زيارته إلى بغداد أمس أن انسحاب بلاده من العراق مسألة أشهر، قائلاً: «نأمل ان نبدأ بسحب قواتنا تدريجياً لا من البصرة أولاً بل من محافظات أخرى.. انها مسألة أشهر.. نحن هنا للتحرير لا للاستعمار

وفي تطور آخر ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أمس أن مسؤولين أميركيين يجرون محادثات مع زعماء المسلحين العراقيين المحليين في محاولة لاستغلال شقاق بين المسلحين العراقيين وجماعات متشددة مثل تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.

وكشفت نقلا عن دبلوماسي غربي وزعيم سياسي عراقي وأحد زعماء المسلحين العراقيين ان المحادثات تهدف أيضا إلى استقطاب الزعماء المحليين إلى العملية السياسية.

وأضافت الصحيفة أنه وفقا لمقابلات مع مسلحين ومسؤولين أميركيين وعراقيين فان اشتباكات اندلعت بين جماعات عراقية وتنظيم القاعدة في العراق في مدن عدة في انحاء المثلث السني ويبدو أنها زادت حدة في الشهور الاخيرة.

وقال دبلوماسي غربي يؤيد المحادثات للصحيفة ان الأميركيين بدأوا محادثات مباشرة مع المسلحين في الميدان كما يجرون اتصالات مع كبار زعماء المسلحين عبر وسطاء .

وتابع أن الهدف هو استغلال الشقاق بين المسلحين وتحديدا بين الجماعات المحلية التي يتركز هدفها على طرد القوات الأميركية وبين الجماعات الأكثر تشددا مثل تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الذي تسبب في نفور العراقيين منه بسبب حملات العنف التي راح ضحيتها عشرات المدنيين العراقيين.

ونسبت الصحيفة إلى الدبلوماسي ان المحادثات تجرى «داخل وخارج العراق» وانها بدأت في الخريف قرابة فترة اجراء الاستفتاء على الدستور العراقي الجديد في 15 أكتوبر الماضي.

وأضاف المسؤول أنه رغم اجراء مسؤولين أميركيين اتصالات مع جماعات مسلحة في الماضي فان الاتصالات التي أجريت في الآونة الأخيرة تكتسب أهمية أكبر. وقال ان المحادثات التي لم تتوفر عنها تفاصيل كثيرة تهدف تحديدا إلى استغلال ما ينظر اليه على أنه استعداد بين العرب السنة للمشاركة في الحياة السياسية بعد اقبال أعداد كبيرة منهم للمرة الأولى على التصويت في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

وأعرب طارق الهاشمي زعيم الحزب الإسلامي العراقي للصحيفة عن اعتقاده بأن المحادثات لم تحرز تقدما ملموسا. وأشار إلى انه على اتصال دوري مع زعماء المسلحين وانه طلب منهم وقف أعمال العنف خلال الانتخابات البرلمانية.

لكن الدبلوماسي الغربي أعرب عن أمله في البدء بإقناع جماعات المسلحين بأن الحكومة الجديدة التي يتوقع أن تضم عددا من زعماء السنة تستحق التأييد.

ولم يحدد الدبلوماسي جماعات المسلحين التي يجرى الأميركيون اتصالات معها لكن الصحيفة ذكرت انها تضم على الأرجح فيما يبدو الجيش الإسلامي في العراق وجيش محمد اللذين يعتقد إنهما مؤلفان أساسا من عراقيين وأعضاء سابقين في حزب البعث المنحل، وقال مسلحون للصحيفة ان هناك كراهية على نطاق واسع لتنظيم «القاعدة« بين المواطنين العراقيين.

وقال أبو أمين وهو زعيم للمسلحين في اليوسفية ونقيب سابق في الجيش العراقي للصحيفة ان الأميركيين مهتمون بشكل خاص بتأمين المساعدة في مواجهة القاعدة التي وجهوا العديد من الاسئلة بشأنها مثل »هل لديكم علاقات مع القاعدة. . وهل يمكنكم مساعدتنا في مهاجمة القاعدة.. وهل يمكنكم استئصال شأفة القاعدة من العراق؟».

إلى ذلك قال الحاكم المدنى الأميركى السابق للعراق أن الولايات المتحدة لم تتوقع مواجهة تمرد بعد الاطاحة بنظام حكم صدام حسين. وتحدث بريمر خلال لقاء مع شبكة (ان. بي. سي) الأميركية عن قرار حل الجيش العراقي بعد وقت قصير من وصول القوات الأميركية إلى بغداد وهو القرار الذي اعتبره كثيرون من الخبراء سوء تقدير إلى حد كبير.

وفى رده على سؤال عن الجانب الذي يتحمل مسؤولية ما اعقب ذلك من تمرد ادى إلى مقتل الاف العراقيين والأميركيين قال بريمر انه لم يكن في الحقيقة يتوقع حدوث تمرد. وأعرب بريمر الذي كان يعلق على كتاب له سيصدر قريبا تحت عنوان (العام الذي امضيته في العراق كفاح لاقامة مستقبل الامة).. عن قلقه الشديد من تصاعد اعمال العنف وكيفية التصدي للمتمردين.. وأيضاً من اعتزام وزارة الدفاع الأميركية تقليص عدد القوات الأميركية في العراق بحلول الربيع المقبل.

وقال انه أعرب للرئيس الأميركي جورج بوش ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد وكبار المسؤولين العسكريين عن قلقه من تخفيض عدد القوات الأميركية.

وأضاف ان هناك ميلا لدى المسؤولين في وزارة الدفاع نحو المبالغة في قدرات القوات العراقية.. وقال انه يشعر ان تلك القوات لم تدرب إلى المستوى الذي يسمح بسحب وحدات أميركية من العراق بحلول الربيع المقبل.

وفي هذا الإطار أعلنت الشرطة العراقية عن ان مسلحين مجهولين خطفوا صحافية أميركية في بغداد أمس بعدما قتلوا سائقها بالرصاص. وأضافت ان الصحافية كانت في طريقها للقاء احد زعماء العرب السنة عندما خطفت في حي العادل قرب مسجد انس بن مالك في غرب بغداد. وأكدت السفارة الأميركية في بغداد اختفاء الصحافية الأميركية، رافضة الكشف عن هويتها.

وأوضح مصدر امني ان »المترجم العراقي ذكر لعناصر الأمن العراقية التي وصلت ان المخطوفة هي صحافية أميركية ثم قضى متأثراً بجروحه. ونقل مراسل »فرانس برس« عن شهود ان الحادث وقع على بعد نحو مئة متر من مقر مؤتمر أهل العراق (السني) الذي ترأسه عدنان الدليمي. وقال احد حراس المقر »سمعنا إطلاق نار. خرجنا. رأينا القتيل على الأرض».

وكان مصدر امني عراقي أخر أكد ان الصحافية كانت في طريقها لمقابلة الدليمي، لكن هذا الأخير نفى ان يكون لديه أي موعد مع صحافيين غربيين أمس.