واصلت الفعاليات الأكاديمية والتربوية في مدينة العين حزنها الشديد لرحيل فقيد الوطن الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، معتبرين رحيله خسارة كبيرة للوطن خاصة وسجله الحافل ومآثره كثيرة وكبيرة، وانه رجل دولة من الطراز الرفيع اكتسب الريادة والقيادة وأعطى للدولة من الوقت والجهد مما جعلها تمثل مكانة مرموقة في المحافل الدولية والعالمية وإنجازاته المحلية تشهد له في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والآمال معقودة على خلفه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

وعبر الدكتور الشيخ منصور بن طحنون آل نهيان، عن الأسى والحزن الشديد على ما أصاب أبناء الإمارات إضافة للأشقاء والأصدقاء. وقال: كان رحمه الله رجل دولة وإن رحيله يعد خسارة كبيرة للوطن ولنا جميعاً، فهو واحد من رجالات الدولة في العصر الحديث الذين أسهموا في بناء أسس وأركان دولة عصرية وحديثة بات يشار إليها في كل المحافل الدولية والإقليمية، فقد كان رحمه الله يكرس وقته وجهده وفكره للارتقاء بمكانة الدولة في مختلف جوانبها الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية.

وأضاف ان المرء أينما ذهب يكفيه أن يلقي بنظرة إلى ما حوله فإنه سيقف مبهوراً وعاجزاً ولن يستطيع أن يعد الإنجازات الخلاقة والمبدعة، لقد كان ـ رحمه الله ـ ذو نظرة شمولية لمختلف جوانب الحياة ومن خلال عمله نائباً لرئيس الدولة، ورئيساً لمجلس الوزراء، رجل دولة من الطراز الرفيع ذو خلق رفيع وتواضع جم يمنحك الثقة بالمسؤولية، وكان يدعم ويشجع بلا حدود كل ما يعود بالخير والفائدة على أبناء الدولة.

وقال: إذا كانت المنجزات الاقتصادية تتحدث عن نفسها فإن مؤسسات ومعاهد التعليم العالي هي الأخرى لا تقل شأناً وأهمية فقد كانت تلك الصروح العلمية منارة علم وتطور ومصانع رجال وفكر خرجت آلاف الأبناء من شباب وأبناء الإمارات يحملون أرفع الشهادات في أرقى الجامعات يساهمون في ترجمة الخطط والبرامج والمناهج والاستراتيجيات التي كانت الدولة ولا تزال تصبو إليها.

* طراز رفيع من القادة

وأشار الدكتور حسن المرزوقي مساعد عميد كلية الشريعة والقانون في جامعة الإمارات إلى ما يخفف عنا أحزان المصاب الجلل أنه رحمه الله قد أخلص العطاء لشعبه ووطنه، فكانت حياته ثرية بالإنجازات عبر المشاركة الفعالة لإرساء دعائم دولة الاتحاد، فكان له دوره الكبير في قيادة الدولة والمجتمع من خلال ترؤسه لمجلس الوزراء عقوداً من الزمن شهدت خلالها الدولة تطوراً ونمواً سريعاً سابقت فيه الزمن، كما كان لجهوده المخلصة أكبر الأثر في تطور ونهضة دبي التي باتت مضرباً للمثل في الانفتاح والتطور الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، كما أن ميدان التربية والتعليم بمختلف مراحله ومؤسساته شهد تطوراً ونمواً تشهد عليه الجامعات والمؤسسات والمعاهد التعليمية المنتشرة في الدولة بشكل عام ودبي بشكل خاص.

* خبرة نادرة في القيادة

أكد الدكتور حسام سلطان العلماء، عميد المكتبات في جامعة الإمارات، أن رحيل المغفور له بإذن الله، الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم أدخل الحزن على قلوبنا جميعاً، خاصة وأنه جاء بعد مرور عام واحد على غياب المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، لتفقد الدولة أبرز اثنين من كبار قادتها وحملة رايتها ومؤسسي بنائها.

وأشار إلى أن مكتوم «رحمه الله» كان يتمتع بمكانة كبيرة بين أبناء الإمارات ولعب دوراً قيادياً منذ ريعان شبابه، فكان نموذجاً للقائد صاحب الرؤية المستقبلية الثاقبة وكان متواضعاً كريماً، وقد منحته الفترة التي رافق فيها والده الراحل الشيخ راشد بن سعيد دوراً كبيراً للاطلاع والمعرفة واكتساب الخبرة.

وقد حضر الفقيد رحمه الله توقيع اتفاقية «سميح» عام 68 وكان توقيعه رسمياً على الوثيقة كما لازم رحمه الله الرعيل الأول من حكام الإمارات لذلك فإن رحيله خسارة لا تقدر بثمن.

العين ـ داوود محمد: