حرص المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم على منح التعليم اهتماماً خاصاً باعتباره الركيزة الأساسية في بناء الإنسان وأن التعليم عامل أساسي لتقدم المجتمع، وشدد رحمه الله على أن يصبح التعليم إلزامياً وحقاً مكفولاً للجميع ودون تمييز بين ذكر أو أونثى ومن القرارات المهمة التي أصدرها المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم لدعم التعليم في دبي ودولة الإمارات إنشاء قرية المعرفة والتي جاءت في إطار تحويل دبي إلى مركز حيوي في كل المجالات وعلى رأسها التعليم بالإضافة إلى توجيهاته بإنشاء مجلس دبي للتعليم الذي ساهم في تحقيق طفرة علمية غير مسبوقة رغم عمره القصير.
استطاع المغفور له أن يجعل من دبي وجهة تعليمية متميزة على مستوى المنطقة والعالم بفضل عطائه اللا محدود وحرصه على فتح المجالات أمام أبناء الوطن وغيرهم لاكتساب المهارات العلمية المختلفة في ظل احتضان قرية المعرفة لأكثر من 15 جامعة من أشهر جامعات العالم وما يزيد على 180 معهداً للتدريب بالإضافة إلى توفير المنح الدراسية للطلبة المواطنين في ظل حرص سموه على دعم بناء الإنسان واكتسابه المعارف والخبرات المختلفة.
فخلال فترة لم تتجاوز العامين، نجحت قرية دبي للمعرفة في ترسيخ موقعها كوجهة تعليمية متميزة على مستوى المنطقة وربما العالم حيث شهدت القرية منذ افتتاحها في نهاية العام 2003 نمواً وتوسعاً مطرداً، وازدادت أهميتها لتصبح أبرز مقصد تعليمي عالمي في منطقة الخليج، وتمكنت من استقطاب العديد من الجامعات والمعاهد العالمية، التي اجتذبت بدورها أعداداً كبيرة من الطلاب من شتى أنحاء العالم، مما أضفى على قرية المعرفة طابعاً خاصاً كمجتمع علمي وطلابي متنوع الروافد الثقافية.
ومما يمنح قرية دبي للمعرفة سمة أخرى من سمات التميز استقطابها لعدد كبير من شركات ومراكز التدريب المتنوعة الاختصاصات والتي توفر خدمات التدريب الاحترافي في العديد من التخصصات وهو الأمر الذي يجعل مجتمع قرية المعرفة مجتمعاً تعليمياً متكاملاً يرفع شعار التعليم للجميع من المهد إلى اللحد، وهو المنهج الجديد الذي تحاول القرية ترويجه ليس فقط على المستوى المحلي ولكن أيضاً على المستوى الإقليمي من خلال تحفيز الكوادر القائمة على رؤوس أعمالها بعدم الاكتفاء بما حصلوه من تعليم جامعي والتشجيع على تبني مبدأ التعليم المستدام، بما لذلك من أثر في صقل مهارات الإنسان في بيئته العملية وتمكينه من الارتقاء بمستوى الأداء الاحترافي في محل عمله.
كما تعمل القرية على توفير بيئة مثالية تساعد الدارسين فيها على تطوير قدراتهم الذاتية حيث تترجم هذا الاهتمام من خلال العديد من الخدمات والفعاليات التي لا تعنى فقط بصقل المهارات الذهنية لدى الطلاب ولكنها تعنى أيضاً بتنمية مهاراتهم الاجتماعية بما يخدم في تأهيل هؤلاء الشباب للانخراط في الحياة العملية انخراطاً سلساً ويعاونهم على تفادي أي معوقات قد تنجم من انحسار قدرات التواصل الاجتماعي أو تراجع مستواها، وقد أفردت قرية دبي للمعرفة إدارة خاصة تركز فقط على العناية بشؤون الطلاب وهي «إدارة الخدمات والبرامج الطلابية».
وتحتضن القرية 15 من أشهر الجامعات الدولية التي تصنف دائما من بين أفضل الجامعات في بلادها إضافة إلى ما يزيد على 180 معهداً للتدريب، تشترك جمعيها في خلق مجتمع ذي خصوصية معرفية متفردة. وتوفر هذه الجامعات والمعاهد العلمية المختلفة برامج تعليمية متقدمة في مجالات مثل الكمبيوتر، التكنولوجيا، إدارة الأعمال، العلوم الحياتية، والكثير من الموضوعات والتخصصات الأخرى.
كما تتوافر من خلال قرية المعرفة برامج للدراسات العليا تمنح درجات الماجستير، وماجستير إدارة الأعمال علاوة على درجة الدكتوراه إضافة إلى مجموعة مهمة من مراكز التدريب للمحترفين وأصحاب المهن والوظائف المختلفة، وتتضمن تلك المراكز معاهد التدريب المتخصصة، مؤسسات الأبحاث والتطوير، مراكز الإبداع، شركات التعلم الالكتروني ومراكز تطوير الموارد البشرية.
يستفيد من الخدمات المطروحة عبر بوابة «قرية دبي للمعرفة» أكثر من 6000 طالب وطالبة جاءوا لتلقي العلم سواء من دول المنطقة أو من أرجاء العالم المختلفة، إضافة إلى العديد من الطلاب المنتسبين، وطالبي العلم على اختلاف فئاتهم وكذلك عدد من الدراسيين الخارجين الذين يتلقون علومهم عن طريق خدمات التعليم عن بعد التي توفرها بعض مؤسسات القرية.
وكجزء من الخدمات الشاملة التي تقدمها قرية المعرفة لطلابها، تطرح إدارة الخدمات والبرامج الطلابية منحاً دراسية وذلك بالتنسيق وبالتعاون مع المؤسسات الأكاديمية العاملة بالقرية.
وبناء على توجيهات المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، أطلقت قرية المعرفة مشروع جامعات دبي للمعرفة، بتكلفة تجاوزت 200 مليون درهم، حيث يوفر مشروع «جامعات دبي للمعرفة» بيئة ذات مميزات خاصة تواكب متطلبات مجتمع التعليم وترعى احتياجاته المتنوعة من خلال بنية أساسية عالمية المستوى تسمح بازدهار وتنوع أنشطة التعليم القائمة داخل الحرم وتساعد مؤسساته العلمية على أداء دورها على الوجه الأكمل عبر مجموعة من خدمات الدعم المكملة.
أرقى مواقع التعليم
وقد أكدت قرية المعرفة، أن المشروع سيضاهي أرقى مواقع التعليم العالي حول العالم ولن يقل في مستواه عن مواقع التعليم الجامعي القائمة في أي من الولايات المتحدة أو أوروبا أو أي موقع آخر بالعالم، حيث سيوفر الحرم الجامعي الجديد جميع المميزات الممنوحة للطلاب في أرقى التجمعات الأكاديمية الدولية.
ومن المقرر أن يتم الانتهاء من أعمال البنية التحتية الخاصة بالمرحلة الأولى من المشروع في شهر يونيو من العام الحالي، بما يسمح للجامعات بالبدء في تأسيس أنشطتها داخل الحرم الجامعي على الفور. وينقسم مخطط «جامعات دبي للمعرفة» إلى جناحين رئيسيين، الأول مخصص لمرحلة التعليم الجامعي، والآخر لمرحلة التعليم ما بعد الجامعي، في حين سيخدم الجناحين مركز لأنشطة الأبحاث والتطوير، يهدف إلى تشجيع روح البحث والابتكار لدى الشباب، ومنطقة مشتركة للمرافق والخدمات، في حين سيراعى في تصميمات منشآت الحرم بشكل عام، الحافظ على النمط الأندلسي نفسه، الذي يميز مباني قرية دبي للمعرفة، بينما سيشمل الحرم أيضاً مزيجاً من التصميمات التقليدية والحديثة مع التأكيد على التناغم في مجمل التصميمات.
إعداد: رمضان العباسي