تناولت الصحف الخليجية الصادرة صباح أمس في افتتاحياتها ومقالات نشرتها السيرة الذاتية للمغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم رحمه الله تحدثت فيها عن مناقب الفقيد ومسيرته التاريخية الحافلة بالعمل والعطاء في سبيل نهضة الدولة وتنميتها.

وقالت صحيفة «الرأي العام» الكويتية تحت عنوان «المكفن بوشاح النجاح» كما الهدوء الراقي الذي واكب مسيرته غادرنا بصمت من عيار ثقيل لم نتوقعه، رحل الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم حاكم إمارة دبي بعيداً آلاف الأميال عن إمارته وهو الذي ما ترك بحراً إلا وعبره وجواً إلا واخترقه وبراً إلا واجتازه من أجل إعلاء شأن دبي في كل الأمور السياسية والاقتصادية والمالية والسياحية والرياضية.

وتابعت، تقول: صنف مميز من الحكام العرب لم نعهده كعرب شخصية غردت خارج سرب النمط التقليدي للسلطة وأثارت علامات استفهام واستغراب انتهت مع بدء حصد النتائج وتحولت علامات إعجاب وتقدير وأحياناً علامات حسد من بعض العاجزين.. صنف مميز من الحكام سيكتب عنه الكثير لكن أهم ما في مسيرته فلسفة الحكم نفسها فالفقيد الكبير تولى مناصب تنفيذية وإدارية على مستوى الإمارة قبل الاتحاد ثم تولى مناصب رئيسية على مستوى الدولة الاتحادية بينها تشكيل وزارات وفي ظل مقارباته لتجاربه اكتشف الكيمياء الخاصة بطبيعة التنمية والتطوير تلك الكيمياء المؤلفة من عناصر الحرية والانفتاح والمرونة القانونية والتشريعية واللامركزية الإدارية الموسعة والمشاركة في صنع القرار ومعرفة الآخر وبناء علاقة مع العالم واستقطاب أفضل ما عنده.. تلك الكيمياء التي انتقلت إلى فكره السياسي والإداري بالوراثة من والده الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم الذي كان الناس يرونه سابقاً لعصره وكان هو يرى العرب متخلفين عن عصرهم.

وتابعت بهذه الذهنية المتحضرة قاد مكتوم إمارة دبي وتولى مسؤولياته في الدولة الاتحادية تفرغ للاستراتيجيات الكبرى في الدولة والإمارة واكتفى بالإشراف وإعطاء الرأي والنصيحة تاركاً لأشقائه وعلى رأسهم ولي العهد الشيخ محمد بن راشد إدارة التفاصيل اليومية فلم يتدخل في كل شاردة وواردة ولم يحوّل القرارات إلى لجان واللجان إلى دراسات والدراسات إلى أبحاث وكان مع القرار النافع والحيوي ومع سرعة تنفيذه طالما أن ذلك لمصلحة الإمارة والاتحاد.

وقالت ولأنه عرف العالم جيداً عبّد الجسور معه وفتح له الأجواء والموانئ أدرك قبل غيره كيفية الدخول إلى عقل الآخر من أجل الحوار والتعاون وكان حاضراً في كل مناسباته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والرياضية بلياقة ولباقة واقتدار.

واختتمت «الرأي العام» تقول إلا انه غادرنا بصمت من عيار ثقيل لم نتوقعه، لكن دبي التي حلم بها تركها واقعاً ينبض بالحيوية يديره باقتدار محمد بن راشد الرجل الذي زرع إنجازاته في كل صرح تنموي في الإدارة ومهرها ببصمته الوراثية الممتدة من راشد إلى مكتوم إليه، رحل بعيداً آلاف الأميال عن إمارته وصمتت الموانئ التي شارك في تحويلها رئتين لدبي ضاقت على سفن العالم وطائراته واتسعت لتحتضن جثمانه العائد المكفن بوشاح النجاح.

من جهتها قالت صحيفة «أخبار الخليج» إن الشيخ مكتوم بن راشد هو من القادة الذين سيسجل لهم التاريخ أدوارا لا تنسى في حياة أوطانهم وفي التاريخ العربي العام.

وأضافت ان الشيخ مكتوم لعب أدوارا تاريخية على صعيدين كبيرين، على صعيد تأسيس دولة الإمارات أولا وعلى صعيد النهضة في دبي ثانيا وكان رحمه الله من القادة المؤسسين لدولة الإمارات منذ نشأة الاتحاد في عام 1971 وهو الذي شكل أول وزارة اتحادية ومنذ ذلك التاريخ وحتى رحيله إلى جوار ربه كان دوره أساسيا في بناء مؤسسات الدولة الاتحادية وفي تطويرها.

وأشارت إلى انه إذا كنا اليوم نعتز بتجربة دولة الإمارات ونعتبرها نموذجا لدولة اتحادية ناجحة فانه ينبغي ألا يغيب عن البال أن الحفاظ على التجربة واستمرار نجاحها لم يكن بدون مشاكل ولا عقبات وينبغي ألا يغيب عن البال الدور الحاسم للقادة الذين بنوا مؤسسات الدولة وحافظوا عليها وطوروها في مواجهة المشاكل والعقبات والجهود الهائلة التي بذلوها من أجل ذلك، والشيخ مكتوم بن راشد الذي رافق بناء مؤسسات الدولة منذ البداية وحتى رحيله يعود إليه بدون شك فضل كبير في نجاح التجربة الاتحادية.

وقالت أما عن دور الشيخ مكتوم في بناء نهضة دبي منذ أن أصبح حاكما لها في عام 1990 فإنه في حد ذاته يكفي لتخليد ذكره في التاريخ العربي ونهضة دبي، هي تجربة انجاز ونجاح يتحدث العالم كله عنها بإعجاب ودهشة ففي غضون سنوات قليلة حققت دبي من التقدم والانجاز والنهضة ما لم يكن يخطر ببال أحد وهذه النهضة يعرف الجميع أبعادها لكن أهم ما فيها أمران الأول: انها نهضة شاملة ليست مقصورة على جانب دون غيره ونهضة اقتصادية وعمرانية هائلة.. وبرامج ومشاريع جذب سياحي مدهشة حيث أصبحت دبي ملتقى دوليا للإعلام وللحوار الدولي عبر برامج وأنشطة ومشاريع لا حصر لها، الثاني أن هذه النهضة الهائلة تحققت دون الاعتماد على النفط الذي هو مورد محدود جدا في دبي اعتمدت على تفكير متفتح وعلى رؤية مستنيرة واستراتيجية بعيدة المدى.

وأكدت انه حين يأتي ذكر دبي وتجربتها في النهضة في كتابات المتابعين للتجربة من مختلف أنحاء العالم تجد تعبيرات تتكرر مثل الظاهرة الفريدة والمدينة القدوة والنمر الجديد وهكذا، وراء هذه التجربة التي تدهش العالم تخطيط سليم وجهد هائل بطبيعة الحال.

وقالت لن ينسى التاريخ أن هذه النهضة تحققت في عهد الشيخ مكتوم ورحيله هو بدون شك خسارة للإمارات وخسارة عربية عامة لكن الأجيال سوف تذكره دوما بما لعبه من أدوار وبما قدم وأنجز سواء كأحد قادة اتحاد الإمارات أو كباني نهضة دبي.

واختتمت «أخبار الخليج» تقول: العزاء أن الشيخ محمد بن راشد الذي تولى المسؤولية هو قائد مشهود له بالتفتح والكفاءة والانجاز وكان دوما شريكا أساسيا فيما تحقق في دبي من نهضة وتقدم، رحم الله الشيخ مكتوم بن راشد جزاء ما حقق وأنجز ولعب من أدوار. وندعو الله أن يوفق القائد الجديد وكل قادة الإمارات إلى ما فيه الخير للإمارات وللأمة العربية

وقالت صحيفة «الوطن القطرية» تحت عنوان «الرجل الكبير» ان دولة الإمارات العربية المتحدة فقدت بوفاة الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم حاكم دبي أحد رجالاتها المميزين حكمة وخبرة ودراية وأحد صانعي الاتحاد الذي شكّل بحق أهم تجربة وحدوية في التاريخ العربي المعاصر.

وأضافت انه مما لا شك فيه أن ما شهدته دبي من تطورات على مختلف الأصعدة والميادين يعود في جانب مهم منه إلى الرؤية الثاقبة للشيخ مكتوم الذي يعود إليه وإلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي أعلن حاكما لدبي خلفا لشقيقه الراحل الفضل في إنجاز العديد من مشاريع البنية التحتية والمشاريع العقارية والسياحية الضخمة التي حولت إمارة دبي رغم قلة مواردها النفطية إلى مركز إقليمي للأعمال والسياحة.

وأوضحت إن خسارة دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة بوفاة الشيخ مكتوم بن راشد كبيرة وهي خسارة للعالمين العربي والإسلامي حيث لعب الفقيد الكبير دورا مهما في الدفاع عن مصالحهما وقضاياهما والأمل بالشيخ محمد بن راشد لمواصلة مسيرة كان أحد أبرز صانعيها مما جعل دبي درة حقيقية ليس في المنطقة العربية وحدها ولكن على مستوى العالم أيضا وهي جهود لا شك أنها ستستمر لتحقيق المزيد من الإنجازات.

وتحت عنوان «سلف قدير وخلف جدير» قالت صحيفة الشرق القطرية ان الأمتين العربية والإسلامية روعتا برحيل الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم إذ ان الفقيد كان أحد أساطين السياسة العربية وأعلامها البارزين وصاحب مسيرة فارعة في بناء دولة الإمارات الحديثة.

وأكدت ان وفاة الشيخ مكتوم تعد خسارة كبيرة للعرب والمسلمين لكونه أحد الذين تميزوا بحكمة وحنكة سياسية نادرة مكنته من خلق شبكة علاقات واسعة استطاع عبرها إدارة الشأن العام الإماراتي بوعي جعله رقما مهما في مسيرة السياسة العالمية وصنف بلاده واحدة من أكبر الأقطار من حيث النمو الاقتصادي والعمراني والثقل السياسي.

وقالت ان الفقيد واحد من فرسان السياسة العربية القلائل الذين حملوا هم العروبة والإسلام وسعوا به إلى عوالم الخير والمعروف باذلين كل ما في الإمكان لمناصرة المستضعفين ومساعدة المحتاجين ودعم علاقات الجوار ومد جسور التواصل مع العالم.

وتعتبر إمارة دبي التي بكت الراحل إلى جانب الإمارات الأخرى دليلاً ماثلاً على تميز الفقيد الراحل إذ انه حادي نهضتها ومهندس عمرانها فقد ظل عاكفا على تطويرها حتى أصبحت نجما اقتصاديا في المنطقة وأعادت صنع نفسها كمحور تجاري ومالي وسياحي وأنهت اعتماد اقتصادها على احتياطيات النفط المتناقصة.

وقالت بفقد الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم يكون زعيم عربي استثنائي قد ترجل عن صهوة جواده بعد مسيرة عامرة بالانجاز والعطاء والاهتمام بكل ما من شأنه ان يدفع بمسيرة دولة الإمارات إلى مرافئ العز والسؤدد .. وبرحيله تفقد الأمة العربية واحداً من أخلص أبنائها الذين منحوها الحب والاهتمام والولاء والعشق ولم يبخلوا عليها بكل ما من شأنه ان يدفع بمسيرتها إلى قمة المجد.

وأضافت وإن رحل الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم فإن العزاء في ان خلفه سمو صاحب السمو محمد بن راشد آل مكتوم الحاكم الجديد لإمارة دبي يمثل جيلا جديدا من الزعماء العرب القادرين على حمل الراية والوصول بها إلى الغايات التي بذل من اجلها الفقيد جهدا أثمر طفرة إنمائية واقتصادية جعلت من إمارة دبي لؤلؤة عربية.

واختتمت تقول ان الحاكم الجديد لإمارة دبي معروف بنبوغه السياسي المبكر وميوله الإصلاحية وجديته في العمل ولذا فإننا نثق في انه سيكون خلفا جديرا لسلف قدير.

وقالت صحيفة «السياسة» الكويتية تحت عنوان «برقية تعزية كويتية لقائد التنمية الإماراتية» الحدث خليجي.. الدولة خليجية..المدينة عربية تحولت إلى عالمية .. الحاكم عربي.. الفقيد رجل شهم كريم فقدته دولته كحاكم لإمارة دبي ونائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء.

وأضافت إنها لحظات حزن .. لحظات تأمل في مسيرة رجل أعطى من حياته لبلده الكثير وكان مثالا للشجاعة والكرم والجود وجعل من بلده قوة اقتصادية استقطبت الشركات العالمية لتحقيق التنمية.

وأكدت ان الشيخ مكتوم بن راشد كان رجل العطاء والأخلاق وضع مصلحة الدولة فوق كل اعتبار وصفاته حميدة ومناقبه فريدة ورسخ معالم الدولة الحديثة ووحدها وجعل منها مثالا لاتحاد خليجي عربي متماسك في ولائه لوطنه.

وقالت أيها الإماراتيون ان فقيدكم فقيدنا وعزاؤكم عزاؤنا وحزنكم حزننا وكيف ننساكم وفزعتكم معنا أثناء الغزو ما زالت حاضرة في أذهاننا وفتحتم بيوتكم وصدوركم لنا وكرمكم وجودكم وتعاملكم معنا حدث تاريخي لا ينسى ولن ننساه.

وتحت عنوان «الشيخ الكبير في الإمارة الصغيرة» قالت صحيفة الشرق الأوسط يرحل الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم وهو على عكس بعض حالات الحكم في العالم العربي مطمئناً كل الاطمئنان إلى أنه بسبب الاستقرار وتآلف قلوب الإخوة واستحضار أمثولة والدهم الشيخ راشد الذي وضع حجر الأساس للبناء الشامخ الذي نراه اليوم ترك إمارة غدت قلعة للاستثمار والسياحة والأعمال على ضفاف الخليج الذي لم يعد ثائراً.

وأضافت مع أن الشيخ مكتوم الذي اسمه على اسم العائلة كان يرتئي البقاء في الظل مثله مثل بعض أولي الأمر في الخليج الذين اختاروا راحة البال على ضوضاء الصراعات إلاَّ انه كان إذا جاز التشبيه ضابط الإيقاع لأوركسترا عملية البناء التي اسند مسؤولياتها إلى شقيقه الشيخ محمد فكان هذا الأخير طبعة الحداثة للطبعة التقليدية للبناء كما كانت عليه الحال أيام والده الشيخ راشد.

وتابعت.. هذا التفضيل من جانب الشيخ مكتوم لعدم التشاوف وعدم البقاء دائماً تحت الضوء كما البعض جعله موضع ارتياح الناس في دبي مواطنين ووافدين كما أن هذا السلوك من جانبه كان نقطة قوة في برنامج التطوير الكبير للإمارة الصغيرة التي غدت في نظر محيطها الخليجي مثل موناكو في نظر محيطها الأوروبي مع بعض التميز والاستثناءات.

وأضافت نتذكر مع كثيرين كيف أن الشيخ مكتوم كان في اجتماعات القمم الخليجية ذلك الودود الذي يقلقه توتر يحدث أحياناً أو أزمة تبلغ ذروة التعقيد أحياناً أخرى فيسارع وبعيداً عن الأضواء إلى لملمة تداعيات كانت تحدث مطمئناً إلى أن مسعاه موضع ارتياح ومفردات كلامه مصاغة بروح يتقاسمها التسامح وطيبة القلب مع الحرص على أن تبقى القلوب متآلفة.

وأوضحت انه مع أن الشيخ مكتوم كان شغوفاً بالأمور التراثية والرياضات والخيول إلاَّ أن العين كانت ساهرة في استمرار على أسرع خطط تنمية تحدث في الإمارة الصغيرة.

وقالت بالنسبة إلى دبي بالذات فإن الشيخ مكتوم يتركها وقد أخذت المعجزة المكتومية شكلها الواضح وإلى درجة انها في غضون عقد من الزمن ستصبح عند الحديث عن المعجزات الاقتصادية وهذا ما سيأخذه على عاتقه الشيخ محمد.

وأضافت انه ليوم حزين وعظيم على قلوبنا.. حزين لفقدان الراحل وعظمته تتبلور في ما قدمه القائد وسطره في حياته قبل مماته وان التحديات التي واجهت القائد الراحل العظيم والظروف العصيبة التي مرت فيها المنطقة جعلت من دولتكم الغالية منارا ينير الطريق للدول العربية الخليجية خاصة وتحديات تحولت إلى فرص اقتصادية جعلت المنطقة محورا استراتيجيا مهماً حقق النجاح والتفوق.

وقال الكاتب في صحيفة السياسة.. الكلام كثير والتعبير أصبح رهين الحزن والعين امتلأت بالدمع أحاول أن اعبر عن مشاعري تجاه الراحل لكن الكلمات لا تسعفني وتعبيري أصبح ملك غيري فعواطفي هي التي تقودني وأحاسيسي المليئة بالحزن هي التي توجهني.. واعذروني ولا تلوموني وأقول لكل من يقرأ كلامي شاركوني أحزاني وشاركوني فرحتي وشاركوني سعادتي وأحزاني على رحيل الفقيد وفرحتي تتمثل بما حققه الراحل من انجازات لا يمكن حصرها بكلمات جعلت العرب ينافسون بل يتحدون التغيرات.. ونقولها مرة وألف مرة هنيئا لك بما حققت في حياتك ونودعك في مماتك. (وام)