واكب المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم طيب الله ثراه، نهضة دبي، منذ تولى والده المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم الحكم عام 1958 خلفاً لجده الشيخ سعيد آل مكتوم، وعندما ظهر النفط بدبي بكميات تجارية عام 66 كان المغفور له الشيخ مكتوم وإخوانه يقفون جانب والدهم فقيد الوطن وهو ينشئ دائرة البلدية ودائرة الأراضي ودائرة شؤون النفط ودائرة الطيران ودائرة القضاء ودائرة الصحة والخدمات الطبية، حيث بدأت التحولات الحقيقية تطال جميع جوانب الحياة بدبي.

وقد تم تعميق خور دبي فأصبح واحدا من أنسب الموانئ وأجملها واقدر الممرات المائية على العطاء. وساهم رحمه الله في تنفيذ توجيهات والده الشيخ راشد بإنشاء ميناء راشد بدبي ليحتوى على 40 رصيفا.

وفى عام 1983 كان الإنجاز الاقتصادي التاريخي في دبي باستكمال إنشاء ميناء جبل علي، الذي يعتبر واحدا من أضخم واحدث الموانئ في العالم. لقد عاضد المغفور له الشيخ مكتوم والده وتضافرت جهوده مع جهود إخوانه في تخطيط المدينة تخطيطا عصريا وفى النهوض السياحي والفندقي وفى توسيع رقعة المساحات الخضراء والشوارع الفسيحة وبناء الأندية والمستشفيات وعيادات رعاية الطفولة، واستراحات الشواب.

أما عن نشاط دبي التجاري والمصرفي والتصديري فقد أصبحت دبي وبتوجيهات من المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد مركزا حيويا مشهودا واستطاعت استقطاب الفعاليات والمؤسسات والشركات العالمية من كل الجهات.

واكب المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم ذلك كله. وليا للعهد فاكتسب خبرة وحكمة ووعيا ونظرة ثاقبة وصائبة ثم حاكما فكان خير خلف لخير سلف وكان رحمه الله يؤمن أن قيام المؤسسات الاتحادية والخدمية تسعى لترجمة تطلعات وطموحات الدولة الاتحادية حكومة وشعبا وعلى مختلف الأصعدة والمستويات شاملة المدينة والقرية.

ترسيخ فكر الاتحاد

عمل المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم على ترسيخ فكر الاتحاد لإيمانه بأن «المسؤوليات النابعة من الإيمان بترسيخ فكرة الاتحاد وكيان الدولة الاتحادية أطلقت المسيرة العملية لتلك المؤسسات الاتحادية لتجعل من واقع الاتحاد خدمات متنامية نابعة من حاجة المجتمع لها وساعية لتلبيتها بالتمام والكمال».

وتمشيا مع العهد الذي قطعه على نفسه بالتواصل الدائم مع المواطنين وقضايا الوطن وشؤون المجتمع وتقديرا لسياسة الباب المفتوح لتوثيق الصلة بين القيادة والمواطنين.. ومنذ توليه مهام منصبه كنائب لرئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء عمل المغفور له على إصدار التوجيهات السديدة لانطلاق الوزارات والمؤسسات الحكومية لكي تستكمل الشوط الذي حققته طوال سنوات مسيرة التنمية ويتطلع رحمه الله دائماً لإيجاد مصادر للدخل بديلة عن البترول تتمثل في البتر وكيماويات وخلق قاعدة صناعية ومحاولة الاكتفاء الذاتي لبعض المنتجات.

السياسة الخارجية

إن الحديث عن الدور الخلاق للمغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم طيب الله ثراه، حديث يتصل بكافة الجوانب وبسياسات الدولة، ومواقفها، وقد كان له دور أساسي في إنجاح السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وفى المكانة السياسية التي أصبحت تحظى بها في المحافل القومية، الإقليمية والدولية، ومن معالم هذه السياسة ومبادئها:

ـ أولا: الالتزام بالمواثيق والأعراف والاتفاقيات الدولية وخاصة مواثيق الجامعة العربية ومنظمة الأمم المتحدة.

ـ ثانياً: احترام الاتفاقيات الثنائية والجماعية مع الدول والالتزام بسياسة حسن الجوار والتعاون ومبادئ السلم العالمي وحقوق الإنسان.

ـ ثالثاً: حرية امتلاك الثروات الوطنية وحرية التصرف بها بما يخدم مصالح الوطن، ويعود على أبنائه بالخير العميم ويوفر لشعب دولة الإمارات العربية المتحدة أسباب النهوض والتنمية والسعادة ويحفظ للأجيال الحالية والقادمة حقوقها في العيش الكريم والتعليم والسكن والصحة.

ـ رابعاً: المساهمة الفعالة في تأسيس وانطلاقة واستمرار وتطور مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والتضامن الأخوي مع الأشقاء والتنسيق التام مع دول المجلس في المحافظة على أمن واستقرار المنطقة وحماية أبنائها من أي اعتداء، وحل المشكلات بروح أخوية وبأسلوب سلمى حكيم وودي، والحرص على ترجمة لمواطني ومواثيق مجلس التعاون بما يخدم أهدافه ومصالح أبناء دول المجلس، وبما يساهم في رفع شأن الأمة العربية والأخلاق.

ـ خامساً: إتباع سياسة نفطية ملتزمة بمقررات منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» وتتسم بالإيثار والتضحية والمساهمة الإيجابية في المحافظة على استقرار السوق النفطية ومراعاة مصالح المنتجين والمستهلكين.

ـ سادساً: تقديم المساعدات للأشقاء والأصدقاء وفقاً لمبادئ الإخوة العربية والأخلاق والمبادئ الإنسانية وبما يخدم أهداف التضامن العالمي والتكافل الإسلامي والإنساني ويخفف من المعاناة الإنسانية للشعوب الشقيقة والصديقة.

ـ سابعاً: رفض الظلم والعدوان والانتصار للحق والتضامن معه، وهو ما تجلى في الوقفة الصلبة التي وقفتها دولة الإمارات العربية المتحدة مع الحق الكويتي وضد الغزو العراقي للكويت ومساهمتها الوطني جانب الأشقاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية والى جانب التحالف الدولي لتحرير دولة الكويت الشقيقة.

ـ ثامناً: التضامن مع قضية الشعب الفلسطيني ودعم نضاله وتضحياته من اجل العودة وتقرير المصير ودعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية.

ـ تاسعاً: المساهمة في تحقيق التضامن العالمي والحرص على حل الخلافات العربية بالطرق السلمية والالتزام بمبادئ الجامعة العربية والسعي لتكريس التضامن العالمي على قاعدة من الوضوح والصراحة والإخوة والمصالح المشتركة والاحترام المتبادل.