أكدت سوريا تسلمها طلب لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، الاستماع للرئيس السوري بشار الأسد ووزير خارجيته فاروق الشرع، مع ظهور رئيس جهاز الأمن السابق في لبنان رستم غزالة نافيا شائعة نحره أو انتحاره، معلناً استعداده للاستقالة والاستشهاد بالتزامن مع تقارير عن تحرك المعارضة السورية في الخارج لحوار مع نائب الرئيس السابق عبدالحليم خدام.

في وقت نشطت الدبلوماسية العربية لاحتواء الموقف بقمة مصرية سعودية في جدة تعقبها اليوم قمة مصرية فرنسية في باريس. فيما تواصلت في بيروت تداعيات تصريحات خدام حيث اتهمت قوى 14 مارس الرئيس اللبناني اميل لحود صراحة بالمشاركة باغتيال الحريري.

وتعقيبا على اعلان لجنة التحقيق الدولية اول من امس طلب الاستماع للاسد والشرع قال مصدر حكومي سوري لوكالة« فرانس برس» امس ان «الطلب وصل من اللجنة الاحد» من دون مزيد من الإيضاحات. وجاء طلب اللجنة بعد التصريحات الأخيرة لخدام الذي اكد في حديث لقناة «العربية» الفضائية ان الرئيس السوري وجه تهديدات الى الحريري، فيما أعرب آل خدام في مدينة بانياس السورية عن استنكارهم ورفضهم المطلق لتصريحاته، مؤكدين أنه لا يعبّر إلا عن مواقفه الشخصية.

بدوره أوضح غزالة خلال ظهوره على شاشة قناة «الجزيرة» امس بعد شائعات بانتحاره «اذا طلبت مني قيادتي الاستشهاد فأنا حاضر فكيف بالاستقالة. وفي شأن اتهام خدام له بالاستيلاء على 35 مليون دولار من بنك المدينة في لبنان قال «سبق وأعلنت اني أنا وأصولي وفروعي مستعدون لكشف حساباتنا فان وجدوا قرشا سوريا واحدا في اي دولة من العالم فليكشفوها وليشهروا (بنا). هذا كلام عار عن الصحة ويأتي ضمن الحملة الظالمة التي تتعرض لها سوريا ويتعرض لها رموز او جنود او وطنيون في هذا البلد».

وتابع «هذه حملة موجهة وظالمة وعارية عن الصحة وانا اخضع للتحقيق مع لجنة التحقيق الدولية ووضعت كل ما لدي بتصرف اللجنة بخصوص الوضع المالي وهذه حملة ظالمة والايام المقبلة ستظهر انها حملة ظالمة ونحن مستعدون مستقبلا لاظهار ما لدينا من وثائق ومستندات تتعلق بهذا الامر».

وعلق غزالة على اتهامات خدام له بقوله، ان خدام «لم يمس الرئاسة او يمسني. هو مس سوريا الوطن ووحدة سوريا وكرامة سوريا وشرف سوريا». وبشأن طلب لجنة التحقيق الدولية لقاء الرئيس الاسد والشرع وغزالة، قال هذا الاخير «هذا الامر تقرره القيادة السياسية وعلى حد علمي نحن ملتزمون بكل القرارات الدولية بما يحفظ السيادة الوطنية.

في غضون ذلك، تباحث العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز مع الرئيس المصري حسني مبارك في الأزمة السورية في ضوء طلب لجنة التحقيق الاستماع للأسد. وذكرت وكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية أن الزعيمين بحثا التطورات في الشأن السوري اللبناني في أعقاب نتائج لجنة التحقيقات الدولية.

وأضافت الوكالة ان مبارك سيلتقي شيراك في قصر الاليزيه في باريس اليوم ، لتدارس آخر تطورات الوضع بالنسبة للملف السوري اللبناني والقضية الفلسطينية والوضع في العراق. وقالت مصادر دبلوماسية أن مبارك والملك عبدالله اتفقا على ارسال مبعوث سعودي رفيع المستوى إلى دمشق للقاء المسؤولين السوريين.

ورفضت الكشف عن اسم المبعوث ولكنها قالت انه سيتوجه إلى دمشق اليوم الأربعاء. واشارت إلى أن الزعيمين اتفقا ايضاً على ضرورة تعاون سوريا مع لجنة التحقيق الدولية، كما أكدا ضرورة وقف الحملات الاعلامية بين سوريا ولبنان.

من جهتها أكدت قيادات سورية معارضة في الخارج فضلت عدم الكشف عن هويتها عبر اتصال هاتفي مع «البيان» من أوروبا على أن « التغيير في دمشق بات امرا مؤكدا الا ان موعده فقط هو المجهول». وأشارت إلى «ان تصريحات خدام كانت قنبلة قام بتفجيرها في وجه الحكومة السورية والأوضاع السياسية هناك، وانه لا يمكن مهما قيل ان يتم تفادي شظاياها».

وكشفت هذه القيادات ، وبينها ممثلون لجماعة «الاخوان المسلمين» السورية ،عن توجه للقاء خدام بهدف الوقوف عند موقفه بشكل دقيق، وقالت: «نريد ان نعرف كيف يمكن له العمل لاحقا مع المعارضة وما هي حدود هذا العمل ورؤيته لسوريا بعد حزب البعث، مشيرة إلى ان مثل هذه اللقاءات ستحاول كشف ما إذا كان له ارتباطات أو وعود لأي جهة أجنبية ».

وأبدت هذه القيادات تفهمها لموقف خدام وقالت: «نحن لم نستغرب ادلاءه بمثل هذه التصريحات فهو صاحب موقف مختلف منذ زمن عن مجمل القيادات السورية رغم تورطه بقضايا فساد».

وفى بيروت رأت «قوى 14 مارس» المعارضة لسوريا التي تمثل الغالبية النيابية في مجلس النواب (72 نائباً) أن «التصريحات الخطيرة» لخدام «تؤكد بما لا يقبل الشك ضلوع النظام الأمني السوري - اللبناني المشترك» في اغتيال الحريري، معتبرة أن رئيس الجمهورية أميل لحود «شريك في الاغتيال».

وكانت هيئة المتابعة ل«قوى 14 مارس» عقدت اجتماعا في مقر «حركة اليسار الديمقراطي في بيروت أمس وقالت في بيان ان تصريحات خدام لتؤكد بما لا يحتمل الشك ضلوع النظام الأمني السوري - اللبناني المشترك في جريمة العصر».

ودعا البيان الشعب اللبناني «إلى استكمال حركته الاستقلالية عبر انتفاضة الحرية والى التوحد حول هذه الأهداف، التي يجب ان تشكل المائدة الأولى والأساسية للحوار الوطني المنشود»، الذي ينبغي أن يركز على «رئيس الجمهورية الذي اتهمه خدام بأنه محرض أساسي، مع آخرين من أركان النظام الأمني السابق، في عملية اغتيال الحريري، الأمر الذي يجعل من الرئيس لحود شريكا في الجريمة ويرتب عليه تبعات جزائية».

وأضاف «ان قرار تعديل الدستور والتمديد للرئيس إميل لحود، هو في الأساس وقبل كل شيء آخر قرار سوري اتخذه الرئيس السوري وفرضه بالإكراه والتهديد الصريح بالقتل» مما يجعل «من تعديل الدستور والتمديد للرئيس لحود عملاً باطلاً من وجهة نظر القانون والدستور ويستوجب اعتباره بحكم اللاغي».

بيروت، دمشق، عمان ـ «البيان» والوكالات: