إخطار 130 جهة داخلياً وخارجياً بتحرير الأسعار وتعديل قانون الوكالات

شركات ألبان تبدأ التوريد بالسعر القديم

بدأت شركات الألبان منفردة توريد منتجاتها للجمعيات التعاونية وفق الأسعار القديمة منذ ليلة أمس. جاء ذلك عقب إصرار وزارتي المالية والصناعة والاقتصاد على منتجي الألبان بعدم الرفع الموحد للأسعار وإصرار الاتحاد التعاوني على رفض هذا الرفع خلال اجتماع عقد بين الموردين والاتحاد التعاوني بحضور ممثلين عن الوزارتين.

وكان قد تقرر في اجتماع أمس عقد اجتماع آخر اليوم في دبي بين الطرفين الأساسيين في قضية محاولات رفع أسعار منتجات الألبان وهما الاتحاد التعاوني الاستهلاكي وهيئة منتجي الألبان والعصائر.

وأكد الدكتور سليمان موسى الجاسم رئيس الاتحاد التعاوني ان الاتحاد سيظل مصراً على رفضه التام لرفع الأسعار التي أعلن عنها من قبل هيئة المنتجين مشيراً إلى ان الاتحاد سيبحث مع الموردين سبل تقليل تكلفة منتجات الألبان والعصائر من حيث التكلفة التسويقية والترويجية وذلك بعد الاستماع إلى مبررات هيئة المنتجين ودوافعهم وبحيث يتم توفيق الأوضاع بخفض تكلفة المنتج من النواحي التسويقية وغير ذلك والمحافظة على الأسعار وعدم رفعها.

وأكد مجدداً أن الاتحاد التعاوني لن يتراجع عن موقفه الرامي إلى أن تظل أسعار هذه السلع الحيوية متناسبة مع قدرة المستهلكين وعدم الضغط عليهم وزيادة الأعباء المعيشية عليهم وهذا ما تؤكد عليه دائماً قيادتنا الرشيدة.

وقال ان الاتفاق الذي سيتم بين الجانبين سيتم رفعه إلى الجهات الحكومية المختصة ولن يتم رفع أي أسعار دون موافقة رسمية من الجهات الرسمية إذا كانت هناك دوافع منطقية ملموسة على أن يكون ذلك في أضيق الحدود.

الى ذلك أعلنت الجمعيات التعاونية تخفيض أسعار السلع الغذائية السريعة الشراء والدوران وخفض هامش الربح على تلك السلع إلى أقصى حد أو إلى «الصفر» حسبما أكد ممثلو الاتحاد التعاوني الاستهلاكي خلال اجتماع الأمس في وزارة الاقتصاد والتخطيط بدبي والذي ضم عبد الله آل صالح وكيل الوزارة وأحمد حارب المهيري مدير إدارة التعاون في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وماجد الشامسي وعبد الحكيم السويدي ممثلين عن الاتحاد التعاوني الاستهلاكي.

من جهة ثانية أخطرت وزارة الاقتصاد والتخطيط 130 جهة معنية داخل وخارج الدولة بشأن قرار مجلس الوزراء بتحرير استيراد 16 سلعة غذائية وإنهاء احتكار استيراد تلك السلع إلى أسواق الدولة ودعوة التجار إلى الاستيراد مباشرة من الأسواق الخارجية دون الرجوع إلى الوكيل المحلي وشمل الإخطار وكلاء السلع الغذائية في الدولة ـ 65وكيلا ـ والموردين في الخارج ومنافذ الدولة والبلديات ودوائر التنمية الاقتصادية.

وكشف عبد الله آل صالح الوكيل المساعد للشؤون الاقتصادية والتعاون الدولي بوزارة الاقتصاد والتخطيط أن تعديلات مهمة سيتم إجراؤها على قانون الوكالات التجارية في أقرب وقت بما يتماشى وقرار مجلس الوزراء بتحرير السلع الغذائية حتى لا تشكل عائقاً قانونياً أمام استيرادها ،منوها إلى أن الوزارة سوف تعتمد في خطواتها في هذا الشأن على قرار المجلس إلى حين صدور التعديلات.

وقالت مصادر معنية ان وزارة الاقتصاد والتخطيط تتابع عن كثب مع إدارة الفتوى والتشريع بوزارة العدل موضوع الإسراع في انجاز مشروع قانون حماية المستهلك والتعديلات المطلوبة على قانون الوكالات التجارية. وأكدت هذه المصادر ان إصدار القانونين سوف يوفر الغطاء القانوني لأي إجراء فعلي في معاقبة الشركات التي تقوم برفع الأسعار وبدعم المنافسة الحرة في السوق بهدف خفض الأسعار.

وأوضحت هذه المصادر في ردها على تساؤلات حول ما تم بشأن آلية مراقبة الأسعار وضبطها انه تم توجيه الجمعيات التعاونية بأن تقوم بواجبها نحو المجتمع بضبط الأسعار وان تقدم السلع بأسعار تنافسية وان الاحتكار الذي كانت تتعلل به الجمعيات قد تم إزالته على السلع الرئيسية.

كما تم حث الجمعيات على القيام باعتماد سياسة الاستيراد المباشر للسلع والتعاون فيما بينهم بشأن الاستيراد الجماعي لتلك السلع. وتم إعطاء الجمعيات مهلة 3 أشهر لتصحيح أوضاعها، على أن تقوم الوزارة خلال هذه الفترة بمراقبة الأسعار.

وكانت «البيان» قد أشارت أمس إلى وجود صعوبات في طريق تنفيذ قرار مجلس الوزراء لعدم وجود آلية واضحة لتنفيذه إضافة إلى عدم تعديل بعض مواد قانون الوكالات التي تحمي قانونيا الوكيل المحلي من أية عمليات استيراد خارج وكالته.

وقررت وزارة الاقتصاد والتخطيط تشكيل لجنة وطنية عليا على مستوى الدولة لحماية المستهلك تترأسها الوزارة في أعقاب صدور قانون حماية المستهلك قريبا. وتضم اللجنة في عضويتها وزارة المالية والصناعة وهيئة المواصفات القياسية والاتحاد الجمركي ودوائر التنمية الاقتصادية والبلديات فيما سيتم تكوين إدارة لحماية المستهلك بوزارة الاقتصاد لمتابعة أعمال اللجنة وتنفيذ القانون.

وكان اجتماع مشترك عقد صباح أمس بمقر وزارة الاقتصاد لمتابعة ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الأول بين وزارتي الاقتصاد والعمل من جانب والاتحاد التعاوني الاستهلاكي بالدولة في 19 أكتوبر الماضي بشأن الاتفاق على تقديم الجمعيات سلعاً بأسعار تنافسية.

وقال عبد الله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط عقب الاجتماع إن هناك اهتماما كبيرا من مجلس الوزراء بموضوع ارتفاع الأسعار لأن المشكلة تمس كل فرد في الدولة وتؤثر مباشرة على الاقتصاد الوطني وعملية التنمية الاقتصادية وأشار إلى أن الاجتماع جاء استكمالا للاجتماع السابق لمتابعة عمل وأداء الجمعيات التعاونية من أجل خدمة المجتمع وتوفير السلع بأسعار تنافسية إضافة إلى الاطلاع على المعوقات والمشاكل التي واجهت الجمعيات خلال الفترة الماضية وإيجاد الحلول لها.

وأكد أن الجمعيات أبدت تفهما كبيرا لضرورة تقديم السلع بأسعار تنافسية للمستهلك والاستمرار في هذا النهج خلال المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أنه سيتم إجراء مراجعة دورية لأسعار السلع في الجمعيات التعاونية للوصول إلى الهدف المحدد وهو حماية المستهلك. وأبدت الجمعيات استعدادها لتخفيض هامش الربح على السلع الغذائية الأساسية سريعة الشراء إلى حد تحمل الخسائر للحفاظ على استقرار السوق.

وقال أن قرار مجلس الوزراء يحتاج إلى وقت لتطبيقه وسيتم معاقبة أي مورد يلجأ إلى رفع السعر بشكل غير مبرر.

من جانبه قال أحمد حارب المهيري مدير إدارة التعاون بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية أن الوزارة ستواصل الحوار مع الجمعيات تحت مظلة قانون التعاون ودعمها في أداء دورها من خلال الرقابة وتسيير العمل الإداري فيها . وأكد ضرورة ان تبذل الجمعيات مجهودا أكبر لأنها في «قلب الحدث».

أشار حارب إلى أن وزارة العمل ستتخذ إجراءات معينة تجاه الموردين-لم يكشف عنها- أو حتى من يفكر مستقبلا في رفع الأسعار.ولفت إلى أنه في فترة سابقة كان اللوم موجهاً للجمعيات بعدم المبادرة في التصدي لموجات رفع الأسعار إلا أن موقفها خلال الأسبوع الماضي يدل على التزامها بالدور التعاوني لها.

وكشف أنه تم الإنتهاء من مناقشة تعديلات قانون التعاونيات وإقرار ملاحظات الجمعيات وسيتم رفعه إلى لجنة الفتوى والتشريع قريبا ومراعاة المستجدات الأخيرة في السوق المحلي في مواد القانون.

واقترح مدير إدارة التعاون في وزارة العمل تشكيل تكتلات تجارية من الجمعيات الاستهلاكية لمواجهة التكتلات الأخرى وحماية المستهلك مشيرا إلى خطأ رفع أسعار الألبان لأنه شمل سلعا ليست ضمن السلع الـ 16 ، فضلا عن ان اتحاد الموردين بادر بأخذ خطوة دون التنسيق مع الجهات المعنية.

من جهته أكد عبد الحكيم السويدي رئيس مجلس إدارة جمعية الشارقة التعاونية في تصريح خاص لـ «البيان» عقب الاجتماع أن الجمعيات التعاونية تعمل حالياً على توحيد أسعار السلع فيما بينها وتوحيد استيراد السلع التي يمكن استيرادها بما يبرز عملها في خدمة المستهلك وتنفيذ الدور الذي وجدت من أجله وأشار إلى أهمية التواصل مع الوزارات المعنية باستمرار لتفعيل قانون التعاون ليتم الحوار وطرح أفكار جديدة بما يمكن من تصحيح مسار العمل التعاوني ورفع كفاءة عمله.

واضاف انه يجري العمل على إيجاد آليات مستمرة للتعاون بين الجمعيات التعاونية والوزارات المسؤولة كوزارة الاقتصاد والتخطيط ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية، بما يؤدي إلى حالة من الاستقرار في السوق ويحد من ارتفاع الأسعار الذي تشهده هذه الأسواق بين فترة وأخرى وأكد في الوقت نفسه على ضرورة إسراع الجهات باتخاذ قرارات مناسبة لحماية المستهلك بشكل دائم واستعداد الجمعية للامتثال للقرارات التي تصدر وأشار على هامش الأزمة القائمة مع موردي الألبان إلى أنه يرى الاستعداد لاستيراد الحليب بسعره الجديد وبيعه في الأسواق بسعره القديم وذلك لتأمين هذا المنتج للمستهلك وعدم ترك المجال لرفعه أيضاً في المحلات الخاصة التي قبلت الزيادة.

وقال إن الجمعيات التعاونية ستعمل على تخفيض الأسعار من خلال البدائل التي ستوفرها من المنتجات المختلفة بطرحها المنتجات بأسعار منافسة للسعر المطروح حالياً في الأسواق، وحول آلية استيراد سلع جديدة على ضوء القرارات الصادرة بهذا المجال قال أن الأمر يحتاج إلى دراسة معمقة، كما أن الجمعية تستورد حالياً عدداً من المواد المختلفة والتي تعتبر ذات أهمية بالغة للمستهلك أما النقاش حالياً فيدور حول المواد التي يستوردها وكلاء محددون في الدولة، ولهذا فإنه لابد من تحديد آلية يمكن من خلالها استيراد هذه المواد التي لها أهمية كبيرة في السوق والتي تحتاج إلى دعم للحصول على أسعار تنافسية لاستيرادها بالإضافة إلى تجاوب المصنع أو الجهات التي تتعامل مع المورد الأساسي للسلع وإمكانية قيام الاتحاد التعاوني باستيرادها.

وأضاف أن هذا الأمر يحتاج أيضاً إلى دراسة معمقة للسوق أيضا للتعرف عليه بشكل أكبر مما يجعل المنتجات المقدمة من الجمعيات التعاونية والاتحاد تلقى إقبالاً من المستهلكين. وأكد أن هناك توجهاً كبيراً للتنسيق بين الجمعيات التعاونية والاتحاد التعاوني الاستهلاكي لاستيراد سلع موحدة بالإضافة إلى العمل على توحيد أسعار السلع بين الجميع رغم الصعوبات التي ستواجه تحقيق هذا الأمر لدى بعض الجمعيات إلا أنه يتم حالياً التشاور لوضع حلول معينة تناسب الجمعيات التي لا يمكنها توحيد السعر خلال الفترة الحالية لتقوم به في فترة لاحقة.

وأوضح أن جمعية الشارقة التعاونية لديها الاستعداد والقدرات الكافية لاستيراد السلع التي سيتم الاتفاق عليها كما أن حكومة الشارقة منحتها قطعة أرض لبناء مخازن جديدة بما يمكنها من تطوير أعمالها مشيراً إلى أنه وحتى استكمال البناء فإن الجمعية ستتخذ خطوات مناسبة في هذا المجال.

من جهته أشار ماجد الشامسى نائب رئيس الاتحاد التعاوني في تصريح خاص لـ «البيان» إلى ان الاتحاد لم يقم باستيراد البضائع أو السلع المنصوص عليها في القرار السابق لمجلس الوزراء الخاص السماح باستيراد عدد من السلع الغذائية المنوعة.

وأشار إلى انه كان قد تم في وقت سابق مخاطبة الجهات الموردة خارج الدولة والتي رفضت التعاون معه نظراً لعدم وصول أي رد رسمي يفيد بالسماح باستيراد المنتجات ذاتها عن غير طريق وكلاء. وأضاف أن القرار فعال ويحتاج لوقت لتطبيقه فضلاً عن الإتفاق على آلية معينة لبدء الاستيراد. وأوضح أن الجمعيات تعمل فيما بينها لتوحيد الاستيراد وزيادة عدد السلع الأساسية بالتعاون مع باقي الجمعيات.

وأضاف أن عملية الاستيراد تحتاج لدراسة جدوى ووضع خطه مدروسة لاستيراد العديد من السلع التي تهم المستهلك وبأسعار منافسة للسوق لتغطية الاحتياجات وتوفير البديل الجيد للمستهلك والتأكد من جودة السلعة وسعرها المناسب ومقارنتها بالأسعار الموجودة في السوق المحلي حاليا. وقال الشامسي انه كلما زاد استيرادنا للسلع حافظنا على استقرار الأسعار مضيفا ان هذا الأمر يصب في صالح المستهلك ويخدم المجتمع ويوفر السلع بأسعار منافسة.

وأشار إلى أن الاتحاد التعاوني يستورد 120 سلعة تحمل اسم الاتحاد التعاوني ومتوفرة بأسعار اقل بنسبة 15 إلى 30% عن مثيلاتها في السوق بجميع أفرع الجمعيات وأكد أنه سيتم العمل على زيادة عدد السلع مع الاتحاد التعاوني. وأشار إلى أن بعض الزبائن يركزون على اسم معين للبضاعة ونحن نؤكد لهم جودة منتجات الاتحاد التعاوني.

وعن عقبات الاستيراد قال الشامسي انه ليس هناك مشكلة بشأن السلع التي توجد خارج الوكالات التجارية على عكس تلك التي لها وكيل في الدولة ويتعرض مستوردها لمساءلة قانونية.

وأكد الشامسي ان ا لجمعيات ستلعب دورها الوطني للمحافظة على استقرار السوق تجاه ارتفاع الأسعار وحماية المستهلك ووجه الشامسي شكره لوسائل الإعلام وأضاف أنها تلعب دوراً كبيراً في نقل وتغطية الأخبار وتوعية الجمهور.

متابعة: خولة محمد وعبدالفتاح منتصر وأحمد محسن وعادل السنهوري وعمر بدران

طباعة Email
تعليقات

تعليقات