أكدت مذكرة قانونية عدم دستورية التعديل المضاف للمادة (90) من مشروع قانون اتحادي رقم (21) لسنة 2001 بشأن الخدمة المدنية في الحكومة الاتحادية المتضمن اضافة عبارة «يجوز بقرار من السلطة المختصة بالتعيين إنهاء خدمة الموظف قبل بلوغه سن الإحالة إلى التقاعد وذلك «لمقتضيات المصلحة العامة».

وأوضحت المذكرة ان الثابت في دراسة التعديل المقترح جاء مخالفا لبعض النصوص الواردة بدستور الدولة سنة 1971 وجاء متعارضا مع بعض المبادئ.

ويخالف حكم المادة (54 ـ 6) من الدستور والتي قضت بان عزل كبار الموظفين الاتحاديين من المدنيين والعسكريين إنما هو منوط برئيس الاتحاد بعد موافقة مجلس الوزراء، وبأن يكون ذلك بمراسيم اتحادية وطبقا للقانون المنظم لذلك والمادة (60 ـ 8) والتي تنص على ان تعيين وعزل الموظفين الاتحاديين ممن لا يتطلب تعيينهم أو عزلهم إصدار مراسيم بذلك، إنما هو اختصاص منوط بمجلس الوزراء يمارسه طبقا للقانون المنظم لذلك.

وأشارت إلى تعارض التعديل مع حكم المادة (99 ـ 5) والتي أناطت بالمحكمة الاتحادية العليا دون سواها الاختصاص بمساءلة الوزراء وكبار موظفي الاتحاد المعينين بمرسوم عما يقع منهم من أعمال في أداء وظائفهم الرسمية، بناء على طلب المجلس الأعلى، وطبقا للقانون الذي ينظم هذه المساءلة.

وذكرت ان أساس المخالفة الدستورية هو ان المشروع المقترح قد استبدل في الواقع بنظام التأديب نظاما جديدا هو نظام إنهاء خدمة الموظف بغير الطريق التأديبي وبذلك فقد بين السلطة القضائية المختصة وبين اعمال رقابتها القضائية في مجال تأديب الموظف العام.

وأكدت المذكرة ان التعديل يتعارض مع أحكام المادتين (14 و15) من دستور الدولة فيما يقضيان به من وجوب توفير الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين، وكفل كيان الأسرة وصونها وحمايتها من الانحراف.

ويترتب عليه عدم تحقيق الاستقرار الوظيفي وبالتالي عدم تحقيق ا لاستقرار للأسرة وهو ما يهدد كيانها وقد يؤدي إلى تفككها بما ينتج عن ذلك من اثار اجتماعية وأمنية خطيرة وتعارض مع نص المادة (20) القاضية بالتزام الدولة بتوفير العمل للمواطنين وتأهيلهم وان إنهاء خدمة الموظف بقرار إداري بحجة إخلاله «بمقتضيات المصلحة العامة» من شأنه ان يضيف قوائم جديدة إلى العاطلين عن العمل من أبناء الدولة، بدلا من الإفادة من خبراتهم الوظيفية أو إعادة تأهيلهم لشغل وظائف أخرى تتناسب مع هذه الخبرات.

وذكرت ان التشريع المقترح يتعارض مع ما قضى به دستور الدولة في المادتين (30 و41) منه فيما تقضيان به من كفالة حرية الرأي والتعبير عنه، وكفالة حق الشكوى إلى الجهات المختصة وأساس ذلك ان الموظف سيتردد كثيرا، وقد يحجم عن إبداء رأيه أو التقدم بالشكوى إلى الجهات المختصة في الحالات التي تقتضي ذلك خشية إنهاء خدمته بقرار من الرئيس الإداري المختص استناداً إلى حجة «إخلاله بالمصلحة العامة». ومخالفة مبدأ العدالة المنصوص عليه في المادة (100) والتي تنص «العدل أساس الملك، والقضاة مستقلون».

وأشارت إلى أن إنهاء خدمة الموظف المواطن استنادا إلى حجة «المصلحة العامة: ينطوي على إخلال بالتوازن بين حقوق هذا الموظف من ناحية، وحقوق الدولة من ناحية أخرى لما قد يتحمل الموظف الذي تنتهي خدمته بسائر الأعباء المترتبة على ذلك (والذي يتمثل جانبها المادي في حرمانه من مرتبه وملحقاته وعدم استحقاقه معاشا تقاعديا في كثير من الحالات لعدم استكمال المدة اللازمة) والدولة لا تساهم في تحمل هذه الأعباء بما يخل بمبدأ العدالة الذي يمثل حقا طبيعيا للإنسان قبل ان يكون مبدأ دستورياً.

وأكدت أن النص في مشروع القانون المقترح على إنهاء خدمة الموظف بقرار إداري بغير الطريق التأديبي استنادا إلى حجة «المصلحة العامة» يمكن ان يتعارض مع قاعدة العدالة، وما قد يراه رئيس إداري متفقا مع المصلحة العامة، قد يراه آخر متعارضا معها، ومرد ذلك إلى عدم قيام هذا المعيار المقترح على أسس موضوعية محددة ورأت اللجنة المختصة بوزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف عدم جواز إقراره.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري: