نوفر لك خدمات VIP بدءا بنقلك في طائرة خاصة.. وتنظيم استقبال «ملوكي» في المطار.. وتخصيص سيارة فارهة بسائق خاص لقضاء مشاوير التسوق.. وتوفير خدمة التدليك في غرفتك.. فضلاً عن منحك فرصة اختيار ما تشتهيه نفسك من «مينيو» الوجبات المتنوعة، وغير ذلك كثير، مثل أن ترافقك في رحلتك فنانة معتزلة، كل ذلك مقابل 15 الف دولار (فقط).

هذا ليس إعلانا لحملة سياحية وإنما عروض حقيقية في الكويت لوكالات تنظم رحلات الحج إلى الديار المقدسة تطبيقاً للمثل الذي يقول «ضع فلوسك في الشمس واجلس في الظل» بعدما احتدم التنافس بين هذه الوكالات لاستقطاب ميسوري الحال من الراغبين في أداء الفريضة! والتنافس بين هذه الوكالات ظاهرة موسمية لكنها احتدمت أكثر فأكثر هذا العام .

وفي حين انتقد بعض رجال الدين مظاهر «الترف والمبالغات» التي تبعد الحاج عن الأجواء الروحانية في رحلته إلى بيت الله .. معتبرين أن ذلك ربما يشكل إشكالا شرعيا، قال المسؤولون في وزارة الأوقاف ان الوزارة لا تتدخل في الأسعار وتكتفي بمراقبة الجودة والالتزام بالاشتراطات الخاصة من مكان السكن وعدد السيارات والموظفين الإداريين.

وفي خضم المنافسة المستعرة والمزايدة لاصطياد العملاء بلغ الأمر بإحدى وكالات «تجارة الحج» ـ كما يطلق عليها البعض ـ أن أعلنت إن إحدى «الممثلات التائبات» سوف تكون ضمن حملتها! يقول الحاج جاسم العبد الله: لقد اندهشت عندما عرفت إن سعر إحدى الحملات VIP وصلت إلى خمسة آلاف دينار كويتي لمدة عشرة أو ثمانية أيام أي إن الحاج يدفع 15 ألف دولار لرحلة الحج في حين كانت الرحلات في السابق على الإبل والجمال وتستمر ثلاثة أشهر.

ويقول الحاج بو محمد العبد الله: «في إطار تقديم الخدمات المغرية عرضت إحدى الحملات تنظيم الرحلة بطائرة خاصة حسب الوقت واليوم الذي يناسب «الزبون» على أن تنظم له لدى وصوله مطار جدة مراسم «استقبال ملكي». لكن بومحمد ينتقد هذه الحملات قائلا «هذه ليست رحلة حج ولكن سمها ما تشاء لان فيها نوعاً من التفاخر والرياء وكأننا ذاهبون إلى رحلة سياحية وليس لبيت الله والذي يفترض إن يكون فيها التواضع والبساطة وعدم المبالغة».

اما الحاج فيصل الصالح فلا يرى غضاضة في حملات الvip لأنها تقدم الخدمات الخاصة لمن يرغب. ويضيف : موسم الحج فيه عروض متنوعة وكل يختار حسب مقدرته، فمثلاً نجد حملات رخيصة جدا تسمى بحملات «الرصيف» وهي لا تكلف الفرد أكثر من ثمانين إلى مئة دينار حيث البهدلة والجلوس على الأرصفة والتعب والمشقة، وهناك حملات متوسطة وأخرى غالية.. وكل شيء بحسابه.

ويستطرد الحاج الصالح: «أنا شخصيا لو املك الخمسة آلاف دينار (15 ألف دولار) سوف ادفعها لهذه الحملة التي تقدم لي الخدمات الخاصة من الأكل والسيارة الخاصة والمساج للقدمين أو الظهر.. وهذه غير مخالفة لشرع ثم إنني أريد إن أتناول طعامي بطريقة خاصة وحسب مزاجي وتمنحني الغرفة الخاصة أجواء من دون إزعاج أو «شخير» البعض من الحجاج.. وعندما أريد الذهاب إلى السوق فإنها تخصص لي سيارة خاصة وحتى في منى فإنها تمنحني خيمة خاصة بي ولا يتم حشري مع مجموعة كما يحدث الآن.

وختم قائلا بلهجة كويتية : « تبى ترتاح ادفع فلوسك» وقديما قالوا «ضع فلوسك بالشمس وجلس في الظل». ويقول المسؤولون في وزارة الأوقاف : نحن لا نتدخل في الأسعار ولكن نراقب حملات الحج التي تخالف التعليمات ولدينا مراقبون أثناء أداء مناسك الحج لمعرفة مدى ملاءمة السكن والتزام صاحب الحملة بالاشتراطات التي وضعناها.. وفى السنوات الماضية ألغينا تراخيص بعض الحملات المخالفة.. وبعد موسم الحج نحقق في كل الشكاوى التي تردنا ضد أصحاب الحملات بعد رجوع الحجاج، ونستدعي صاحب الحملة.

الكويت ـ حسين عبد الرحمن: