في أخطر خطوة لتصفية القضية الفلسطينية، أعدت إسرائيل خطة باسم «الانفجار الكبير»، يتولى تسويقها وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر لدى إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش، تقضي بإلغاء السلطة الفلسطينية وتوقيع اتفاق إسرائيلي مع واشنطن، بوصفها قوة انتداب أو وصاية على الفلسطينيين، وفرض الحل الذي يتضمن تثبيت الجدار الفاصل كحدود لإسرائيل وضم القدس ونسبة كبيرة من الضفة الغربية وإسقاط حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم.
ووصفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية الخطة التي نشرت تفاصيلها أمس بأنها بمثابة «الانفجار الكبير» في السياسة الإسرائيلية، مضيفة ان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون قدم إلى الإدارة الأميركية خطة سرية ستنفذ بعد الانتخابات الفلسطينية والإسرائيلية تعتمد على أنه «لا وجود للسلطة الفلسطينية وان توقع الولايات المتحدة اتفاقا بالنيابة عن الفلسطينيين وتفرضه على الجانبين باعتبارها تمارس انتدابا أو رعاية للفلسطينيين
الذين لا يستطيعون إدارة أمورهم». ولم يورد تقرير الصحيفة الذي كتبه بن كسبيت أحد كبار الصحافيين في «معاريف» مصدرا لهذه المعلومات، لكن خطة شارون للانسحاب من غزة «الفصل الأحادي» سربت في بادئ الأمر بالطريقة نفسها.
وتابعت «معاريف» أن الخطة ستنفذ في حالة قيام حركة «حماس» بعمليات كبرى متوقعة بعد الانتخابات الفلسطينية حيث يعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي انتهاء خطة «خريطة الطريق الدولية للسلام» وطرح بديل لها وهو تحديد الإدارة الأميركية لحدود إسرائيل الشرقية والتي ستتضمن ضم ما بين 8 و12 في المئة من أراضي الضفة الغربية وإزالة معظم المستوطنات والسيطرة الإسرائيلية على القدس القديمة وضم الأحياء العربية فيها إلى السلطة الفلسطينية.
وكشفت الصحيفة عن ان المسؤولين الإسرائيليين عرضوا الفكرة بالفعل على ممثلين بارزين لإدارة بوش التي تراها تل أبيب الأكثر تعاطفا مع إسرائيل وينبغي الاستفادة منها قبل ان تنتهي ولايتها. وأضافت ان المسؤولين الإسرائيليين «أوضحوا للأميركيين انه طالما لا توجد فرصة حقيقية للتوصل إلى اي انجاز من خلال المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين فان الشريك الطبيعي في هذه الحالة هو واشنطن القوة العظمى والوسيط الرئيسي للسلام في الشرق الأوسط».
وأوضحت ان إسرائيل تريد من بوش الموافقة على ضمها لمناطق أخرى في الضفة وأجزاء من القدس الشرقية وكذلك مساندة أميركية لمطلبها السماح للاجئين الفلسطينيين بالإقامة في الدولة الفلسطينية لا في الدولة اليهودية، إضافة إلى تثبيت الجدار الفاصل كحد سياسي لإسرائيل مع استكمال بنائه.
وأوضحت الصحيفة أن كيسنجر « يحاول تسويق الفكرة على أنها فكرة أميركية تفرض على إسرائيل»، مشيرة إلى أن الإدارة الأميركية وإسرائيل لا تتوقعان أن تسيطر حكومة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) على الأوضاع خلال الفترة المقبلة وأن الإدارة التي لم تعط ردا نهائيا على الفكرة حتى الآن تدرسها بعناية فائقة.
لكنها أشارت أيضا إلى ان واشنطن أقرت لإسرائيل وفق ما عرضته عليها بشأن الإطار العام لمشروع الاتفاق المقترح، بالاحتفاظ بـ 8 في المئة من الضفة وضمها لإسرائيل، التي تريد ما نسبته 12 في المئة. وأضافت ان إسرائيل قدمت مطالب لإدماجها ضمن الاتفاق على غرار وثيقة الضمان التي سلمها بوش لشارون في ابريل 2004 والتي سميت من قبل الفلسطينيين بوعد بلفور جديد لإسرائيل.
ورفض الناطق باسم شارون التعليق، في حين نفى مصدر سياسي إسرائيلي بارز التقرير ووصفه بأنه «محض تكهن». وقال : « نحن والفلسطينيون بدأنا لتونا في تنفيذ خريطة الطريق لذلك من السابق لأوانه جداً إعلان موتها».
أما كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات فأبدى تشككه في حصول مثل هذه الخطة على أي تأييد. وقال ان «هذه ربما تكون أمنيات البعض في الحكومة الإسرائيلية، لكنه لا يعتقد ان الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي يمكن ان يكونا جزءا من مثل هذه الخطة». واصفاً إياها بـ «المخططات الخبيثة وأضغاث أحلام».
من جانبه قال نائب رئيس الوزراء الفلسطيني نبيل شعث لـ «البيان» ان «شارون لا يخفي سياسته القائمة على شطب الشريك الفلسطيني والقيام بخطوات أحادية الجانب، لذلك لن يكون مفاجئا إقدامه على ضم القدس والكتل الاستيطانية في الضفة».
وأثارت الخطة الإسرائيلية مخاوف اللجنة المركزية لحركة «فتح» التي اعتبرتها مدعاة لتكاتف فلسطيني للدفاع عن القدس. وقال عضو اللجنة عباس زكي: «يجب ان يدفع ذلك جميع الفصائل للتحرك لحماية القدس وعدم القبول بإجراء الانتخابات دون مشاركة أهالي المدينة». وأضاف: «ان إجراء الانتخابات من دون مشاركة أهالي القدس سيعتبره الإسرائيليون تنازلا مسبقا عن المدينة ما يسهل على شارون تنفيذ برنامجه».
وفي واشنطن، نفى مسؤول في الخارجية الأميركية وجود أساس لما جاء في تقرير «معاريف»، وأكد في تصريحات لـ «البيان» أن الولايات المتحدة ملتزمة بموقفها المعروف في مساعدة الطرفين للتوصل إلى السلام بينهما، وان الولايات المتحدة، كما عبر بوش، ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس تعتقد أن موضوعات القدس واللاجئين والحدود يتم التفاوض عليها بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وهي متروكة للمرحلة النهائية، وبالتالي فإنه لا يوجد أي أساس أو صحة لما يقال عن تفاوض بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول هذه الموضوعات. وأن الولايات المتحدة ليست طرفاً لتتفاوض، وإنما هي تقوم بدور الوسيط.
وأشار المصدر إلى ان الرئيس بوش أكد في أكثر من مناسبة: «ان إنجاز وتحقيق السلام يتطلب العمل وإجراءات من كل الأطراف. وأن يواصل الإسرائيليون العمل مع القادة الفلسطينيين» كما أن الرئيس أكد بأنه «يجب على إسرائيل ألا تقوم بأي عمل يتعارض مع ما يجب عليها حسب ما حددته خريطة الطريق، أو أن تقوم بأي عمل يكون بمثابة حكم مسبق على نتائج مفاوضات الوضع النهائي، فيما يتعلق بالقدس والضفة الغربية أو غزة، والمستوطنات والحدود واللاجئين.
القدس المحتلة، واشنطن ـ « البيان» والوكالات:
