خلى سوق السمك بالفجيرة أمس من البائعين المواطنين والأسماك في أول يوم ينفذ فيه قرار توطين مهنة بيع الأسماك في الفجيرة، واكتظ السوق بالمستهلكين الذين ظلوا لساعات طويلة يترقبون أن تعود الأسماك إلى السوق وعلى مائدة غذائهم لكن دون جدوى. وأكد المستهلكون ضرورة تدخل بلدية الفجيرة وجمعية الصيادين بالزام المواطنين أصحاب دكك البيع بالتواجد في السوق لبيع وشراء الأسماك لأن قرار توطين مهنة بيع الأسماك بدون آلية ونظام قد يكون بعيد المنال.

بداية يقول جاسم محمد جئت إلى السوق لشراء السمك لكنني فوجئت بخلو 30 دكة من أصل 33 في السوق من الأسماك، وهذا لم يحدث في السوق من قبل ابداً واعتقد بأن ذلك يعود إلى تطبيق قرار توطين مهنة بيع الأسماك التي لم تجد استجابة من المواطنين، وأشار إلى ضرورة معالجة الموضوع بأسرع وقت ممكن لأن الأسماك تعد من السلع الرئيسية على المائدة في الإمارات ولا يمكن الاستغناء عنها.

ويقول ياسر عامر أعتقد بأن توطين مهنة بيع الأسماك صعب التنفيذ فقد تعود المواطن الوقوف للشراء فقط لذلك يجب ايجاد قراراً بديلاً، واقترح أن يبقى البائع من الجنسية الآسيوية لكن باشراف مباشر ومستمر من مالك الدكة المواطن لايقاف احتكار الآسيويين لهذه المهنة واستغلالهم للصيادين والمستهلكين.

من جهته يقول محمود عبدالله بائع آسيوي: لقد خلت دكات بيع الأسماك من الباعة المواطنين في أول يوم يطبق فيه قرار توطين مهنة بيع الأسماك، وكان هذا متوقعاً، فالمواطن لا يمكنه الاكتفاء بهامش ربح ضئيل أسوة بالتاجر الآسيوي، كما لا يمكنه تحمل أعباء المهنة وتقلبات توافر السمك وخاصة في مثل هذه الأوقات من العام، حيث يكون البحر غير مستقر فتقل طلعات الصيادين، مما يؤدي إلى شح في الأسماك إلا من بعض الأسماك الصغيرة التي يمكن أن تصطاد بالقرب من الشاطئ مثل سمك السردين والتي من الصعب التصرف فيها لأن زبائنها محدودين.

بائع آسيوي آخر يقول إنه لم يأت منذ الصباح الباكر إلى بائعين مواطنين فقط، ولكنهم لم يجلسوا خلف دكة بيع الأسماك إلا لدقائق معدودة لأنهم لم يجدوا سمكاً بسبب صعوبة الأجواء وتقلبات الطقس التي لا تساعد الصيادين على ولوج البحر.

من جهته أكد خدوم خميس خدوم أحد صيادي الفجيرة إنه لاحظ أن بعض الآسيويين أبقوا الأسماك التي اشتروها من الصيادين في سياراتهم ولن ينزلوها إلى السوق بالاتفاق مع البائعين الآسيويين لإثبات صعوبة المهنة أمام المواطنين، وعدم قدرتهم عليها.

وأضاف: جئت إلى السوق ومعي غلة من الأسماك إلا أنني لم أجد من يشتريها، وها أنا في السوق منذ أكثر من 4 ساعات ولم أشاهد إلا بائعين مواطنين وقفوا خلف الدكة لدقائق معدودة ثم تركوها، ولا أدري أين سأذهب بالأسماك التي اصطدتها وتحملت تكاليف باهظة ومشقة في العثور عليها، مشيراً إلى أنه كان متفائلاً بأن توطين مهنة بيع الأسماك سيوقف احتكار واستغلال الآسيويين لهذه المهنة، وتحكمهم بالأسعار سواء عند شرائها من قبل الصيادين أو بيعها للمستهلكين لكن ما حدث كان مفاجئاً وعكس كل التوقعات.

ويقول خلفان عبدالله ـ صياد مواطن ـ نريد قراراً صارماً وتدخلاً عاجلاً سواء من بلدية الفجيرة أو جمعية الصيادين، لدراسة قرار توطين مهنة بيع الأسماك، لأنها قد تكون بعيدة المنال، لأن المواطن يعتبر أن العمل خلف دكة وبيع الأسماك عملاً غير لائق، فقد تعود أن يقف فقط للشراء، على الرغم من أهمية العمل، لذلك لابد من إيجاد حل إما بإلزام المواطنين أصحاب الدكك بالوقوف خلفها لبيع الأسماك أو ترك هذه الدكك لمواطنين آخرين لا يجدون ذلك عيباً أو عاراً لأن العمل بهذه المهنة يمكن أن يحقق مردوداً مادياً كبيراً للعديد من المواطنين العاطلين عن العمل.

من جهته قال جاسم محمد جاسم مدير جمعية الفجيرة لصيادي الأسماك أن الجمعية تشجع أن يدخل المواطنون في مهنة بيع السمك في الفجيرة، وتحث الصيادين وعدداً من المتقاعدين على هذه المهنة أسوة بتوطين مهنة صيد السمك، للحد من سيطرة العمالة الآسيوية التي ترفع أسعار الأسماك بشكل مزاجي، لكن ليس لديها سلطة إلزام المواطنين بالعمل بهذه المهنة، مشيراً إلى أن الجمعية تأمل بأن يقدم المواطنون على المهنة مؤكداً بأنها ستحقق مردوداً وربحاً مادياً مناسباً لهم.

الفجيرة ـ فراس العويسي: