أكد علماء الإسلام أن استغلال حاجات الناس وبيع السلع بأكثر من قيمتها المعروفة وزيادة أسعارها لا يجوز شرعاً ومنهي عنه من النبي صلى الله عليه وسلم وهو ما يسمى في الفقه «بيع المضطر»، وأشار العلماء إلى أن الفقهاء اتفقوا على منع الاحتكار في قوت الناس كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يحتكر إلا خاطئ».
وأكدوا أن قرار مجلس الوزراء بعدم قبول مبدأ تكتلات تجارية بين الموردين والمنتجين لرفع الأسعار جاء في وقته حيث إن هناك كثيراً من المشكلات التي تنتج عن مثل هذه الزيادات في الأسعار على الفقراء.
وقالوا إن فقهاء الإسلام اتفقوا على أن من احتكر سلعة على الوجه الممنوع يجب عليه أن يتوب ويخرج السلعة إلى السوق ويبيعها لأهل الحاجة إليها بالسعر المناسب، وأعطى الفقهاء المبرر لتدخل الجهات المعنية للحيلولة دون زيادته للسعر.
وحذر الدكتور حمد الشيباني مدير دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي من قيام التجار والموردين الآخرين للسير على الطريق نفسه وإتباع سنة من قبلهم بزيادة أسعار موادهم الاستهلاكية التي يحتاج إليها الناس ولا يستطيعون الاستغناء عنها كالدواء وحليب الأطفال والمياه، مشيراً إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «الناس شركاء في الماء والكلأ والنار» ويضاف إلى ذلك في الوقت الحالي الدواء الذي يحتاج إليه كثيرون ولا يمكن الاستغناء عنه في ظل الأمراض المزمنة.
وقال الدكتور الشيباني إن هؤلاء التجار ينتظرون أية زيادة في الرواتب أو الإعلان عنها ثم يبدؤون في زيادة أسعار المواد.
ويقول الدكتور عمر الخطيب مدير إدارة التوجيه والإرشاد بدائرة الشؤون الإسلامية في دبي إن الإسلام عالج موضوع زيادة الأسعار من البداية بتحريمه الاحتكار ومن ثم عرض السلعة من أكثر من جهة ليكون التنافس في مسألة خفض السعر وليس زيادته، فلا يوجد احتكار بل يوجد تنافس بين التجار لجذب المستهلك.
وأوضح أن رفع الأسعار لا يوجد إلا في حالة الاحتكار وخاصة قوت الناس، مشيرا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم وجه عبد الرحمن بن عوف إلى النظر إلى الفقير وصاحب الحاجة، مؤكدا أن على التاجر والبائع التخلق بالأخلاق الإسلامية ولا يكون همه جمع المال فقط، وإنما عليه أن ينظر إلى المصلحة العامة ومصلحة المستهلكين.
ومن جانبه قال الدكتور سيف الجابري مدير إدارة الإفتاء والبحوث بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري إن حديث الرسول الذي يقول فيه «لا ضرر ولا ضرار» هو الفيصل في هذه المشكلة التي تلقي بظلالها على الفقراء وأصحاب الدخل المحدود، ويجب أن تكون الضروريات بعيدة عن مثل هذه الزيادات فهي واجبة الحصول عليها، ومن هنا فلا بد من وضع الضوابط التي تكفل وجودها في الأسواق وفي متناول الجميع، لأنها تمس قاعدة عريضة في المجتمع.
وقال إن على التجار أن يعوا أهمية توافر السلع التي تمس حاجات الإنسان مباشرة وحاجة أهله وأولاده، مؤكداً أن جهات الاختصاص عليها مسؤولية كبيرة للوقوف بجانب المستهلك ومواجهة المحتكرين لعدم التمادي في رفع الأسعار بدون مبررات اللهم إلا جمع المال.
وأوضح الدكتور الجابري أن الإسلام نهى عن احتكار المواد والسلع الاستهلاكية الأساسية التي تعتبر من القوت الضروري للناس.
كتب السيد الطنطاوي: