في خضم المعركة الجارية بين الإتحاد التعاوني الاستهلاكي واتحاد موردي الألبان على خلفية أسعار منتجات الألبان جاء بيان مجلس الوزراء بشأن، منع قيام تكتلات بزيادة الأسعار بمثابة حسم مبكر لأي تصاعد محتمل غير مقبول بشأن هذه القضية التي مست أمس لليوم الثاني على التوالي صالح المستهلك الذي تواصل حرمان قطاع كبير منه من الألبان بسبب رفض الموردين تزويد الجمعيات بمنتجاتهم. وقد أثلج موقف مجلس الوزراء صدور الكثير من المستهلكين الذين اعتبروه وقفة حازمة تجاه أي محاولات للاستغلال على حساب المستهلك.
فمن ناحية، جدد الاتحاد التعاوني الاستهلاكي أمس رفضه لزيادة الأسعار التي تقدم بها الموردون في الاجتماع الذي عقد أمس في مقر الاتحاد بالشارقة لبحث أسباب الزيادة وإيجاد آلية لمواجهتها في الوقت الذي امتنعت فيه هيئة منتجي الألبان عن توريد منتجاتها إلى اليوم الثاني على التوالي إلى الجمعيات التعاونية ما أدى إلى فقدان هذه المنتجات من الجمعيات وأثار استياء الناس من هذا الموقف الذين اعتبروه غير إنساني مطالبين الحكومة بالتدخل للتعامل مع هؤلاء الموردين الذين يصرون على إخضاع المستهلك لمطالبهم بالزيادة التي أصبحت بشكل دوري ولاسيما مع غياب قوانين تحد منها.
وتم خلال الاجتماع الذي حضره مديرو المشتريات في الجمعيات لمناقشة تطورات الموضوع مع الموردين الذين حضر أغلبهم باستثناء هيئة منتجي الألبان الإشارة إلى الإرتفاع الكبير في منتجات الحليب المحلية مقارنة مع مثيلاتها في الدول الخليجية الأخرى، ما يترك الباب مفتوحاً أمام اقتراح السماح باستيراد مثل هذه المنتجات في حال إصرارهم على طلب الزيادة.
وفيما يتعلق بطلبات الموردين الآخرين أوضحت مصادر الجمعيات التعاونية أنه حتى الآن لم يتم التقدم بطلبات شراء إلى هؤلاء الموردين للتعرف على موقفهم ولاسيما أن الجمعيات يكون لديها مخزون كاف من هذه المواد القابلة للتخزين والتي عادة ما تمتد إلى فترات طويلة نسبياً إلا أن المشكلة ظهرت مع موردي الحليب والعصائر نظراً لعدم قبولهم توريد منتجاتهم بالسعر القديم ما أدى إلى انتهاء الكمية السابقة من الجمعيات، فيما كشفت مصادر في الاتحاد التعاوني عن نية بعض الشركات التفاوض حول تحديد الأسعار بعد الاجتماع المقرر مع وزارة الاقتصاد في هذا الخصوص في وقت لاحق.
وقف التزويد لليوم الثاني
جاء ذلك في الوقت الذي أوقفت فيه هيئة منتجي الألبان والعصائر لليوم الثاني على التوالي توريد منتجاتها للاتحاد التعاوني الاستهلاكي وجميع فروع الجمعيات التعاونية والشركات الخاصة التي لم تقبل رفع الأسعار بالدولة.
وعلى صعيد ردود الأفعال على موقف مجلس الوزراء.. أشاد الدكتور سليمان موسى الجاسم رئيس الاتحاد التعاوني الاستهلاكي بقرار المجلس منع قيام تكتلات بزيادة الأسعار مضيفا انه جاء في وقته ويدل على مدى حرص الحكومة ومتابعتها لما يحدث على الساحة وتوجهاتها لضبط السوق والأسعار ليصبح سوق الإمارات حراً لا يوجد فيه احتكار وتحميل المستهلك أكثر من طاقته وأضاف أنه عندما تقوم الحكومة بتحرير سلعة معينة فإنه يجب على الشركات والمصنعين أن يترجموا هذه التوجهات إلى واقع. وأضاف أن موضوع الاحتكار موضوع غير مستحب في سوق مثل سوق الدولة فيه منافسة شريفة. وأعرب عن أمله في أن يتم خلال الأيام المقبلة مناقشة هذا الموضوع مع الشركات المنتجة وان نصل إلى قناعات تخدم المصلحة الوطنية.
وقال إبراهيم البحر مدير إدارة العمليات في جمعية الاتحاد التعاونية لقد كنا على ثقة بالحكومة وتوجهها لخدمة المجتمع والاقتصاد الوطني وإزالة كل ما يتعارض مع مبادئ الاقتصاد الحر في الدولة وخدمة المجتمع والصالح العام.
وذكر البحر أن وزارة المالية والصناعة سعت إلى تأسيس هيئة منتجي الألبان بدافع تطوير هذا القطاع وليس لرفع الأسعار وأضاف أن التدخل الحكومي والتشريع وفتح المجال للاستيراد المباشر من الخارج سيخفض الأسعار وسيصب في صالح الاقتصاد الوطني والمستهلك.
الزيادة مبررة
أما عن موقف قطاع الموردين من التطورات الأخيرة فقد قال الدكتور أحمد التيجاني مدير شركة الروابي للألبان ورئيس الهيئة إننا سنوضح مبررات الزيادة وعلى ضوئها سوف يتخذ القرار في الاجتماع المقرر عقده اليوم في وزارة المالية والذي سيحضره ممثل عن وزارة الاقتصاد والتجارة وممثل عن وزارة العمل وماجد الشامسي نائب رئيس الاتحاد وعبدالحكيم السويدي عضو مجلس الاتحاد رئيس جمعية الشارقة التعاونية.
وأضاف التيجاني انه لا توجد مبررات أخرى غير زيادة التكلفة وأسعار المواد الداخلة في إنتاج الحليب وباقي مشتقاته والمواد الداخلة في المنتج النهائي كالمواد البلاستيكية والتي زادت بواقع 18% إضافة إلى زيادة أسعار الديزل والأعلاف 20% وارتفاع الإيجارات وتذاكر السفر.
وأوضح انه لا يوجد حل ثان بالنسبة لشركات الألبان التي تعاني من خسائر في ظل ارتفاع البترول، وعلى الحكومة أن توقف هذه الزيادات في أسعار البترول وتدعم شركات إنتاج الحليب كما في الدول الأوروبية وتتحمل هي زيادة التكلفة الناتجة عن ارتفاع أسعار البترول.
وقال التيجاني إن أسعار استيراد الأعلاف من الخارج مرتفعة جداً حيث تستورد الشركات 50 ألف طن سنويا والطن الواحد يكلف 270 دولاراً ويتم استيراده من السودان واسبانيا وأميركا، ومزارع البرسيم الموجودة في الدولة صغيره جدا تغطي مساحة 20 إلى 60 هكتاراً فقط وجو الدولة عالي الرطوبة والبرسيم لا ينمو في الأراضي الرطبة.
ومن جانب آخر أوضح أن هناك ضغوطاً كبيره على الشركات غير ارتفاع أسعار التكلفة منها طلب بعض محال السوبر ماركت رفع أسعار الأرفف المخصصة لهذه المنتجات بنسبة 35% لعرض المنتجات الجديدة في هذه المحال مشيراً إلى أن الطلب جاء مع بداية السنة الجديدة ولكنه تم رفضه من قبل الهيئة. وأضاف أن الجمعيات هي التي ستخسر إذا أصرت على الرفض لأن المستهلك دائما يبحث عن المواد الطازجة وفي حالة عدم وجودها في الجمعيات فانه سيتجه إلى مكان آخر للبحث عنها.
محاولات للالتفاف
وفيما بدا تراجع من قبل بعض الموردين إزاء الغضبة التي أثارها موقفهم بعدم التوريد وإصرارهم على رفع الأسعار بشكل غير مقنع علمت «البيان» أن إحدى الشركات المنتجة للألبان اتصلت ببعض الجمعيات التعاونية لإيجاد آلية للتعاون معها تقوم بمقتضاها الشركة بتوريد الحليب والألبان بالأسعار الجديدة مع منح الجمعيات نسبة تخفيضات محددة تمكنها من وضع المنتج بيد المستهلك بأسعار توازي الأسعار القديمة تقريباً عن طريق إجراء حسومات، مبينين أن هذا الإجراء يأتي خدمة للمواطنين المساهمين في التعاونيات.
وأوضحت مصادر الجمعيات التعاونية أنه تم رفض هذا الأمر والتأكيد على ضرورة اتخاذ موقف ثابت من قضية الأسعار معتبرين أن هذا الأمر يعتبر تحايلاً على المستهلك وهو ما يتنافى مع أهداف التعاونيات التي تعمل على خدمة المستهلك وتقديم ما يناسبه، في حين أشار البعض إلى أن هذا التصرف يظهر هشاشة الموقف المعلن من قبل هيئة منتجي الألبان وهو بمثابة اختراق لقرار رفع الأسعار الذي اتخذه المنتجون على حدة دون الالتفات إلى النداءات المتكررة من الجمعيات والمؤسسات ذات الصلة، كما أنه يأتي بعد يومين تقريباً على توقيف توريد منتجات الحليب والألبان لأعضاء الاتحاد التعاوني الاستهلاكي والجمعيات التعاونية ومحلات بيع الأغذية الخاصة التي رفضت رفع الأسعار.
وذكرت المصادر أن تصرف الشركة الموردة يدل على أن بعض أعضاء هيئة منتجي الألبان كان لديهم النية في قبول المدة التي طلبتها الجمعيات للتأجيل وقبول التفاوض حول الزيادة التي تم طلبها مبينة أن هذه الزيادة في منتجات الحليب تعتبر كبيرة جداً وغير مبررة خاصة عند مقارنتها مع منتجات الدول الخليجية الكبرى التي كانت تدخل إلى الدولة في وقت سابق وتم منعها حفاظاً على المنتج المحلي ومنع حصول الإغراق في السوق، وأكدت المصادر أن هذه الفروق تصل إلى أكثر من درهمين في بعض المنتجات.
ردود فعل المستهلكين
من جهتهم ابدى العديد من المستهلكين تفهمهم للوضع القائم رغم غضبهم واتصل الكثير منهم بالجمعيات التعاونية مثنين على الإجراء المتبع وعدم رضوخ الجمعيات للموردين.
فقد أكد الدكتور أمين بن حسين الأميري مدير إدارة خدمات نقل الدم والأبحاث في وزارة الصحة وعضو المجلس الاستشاري الأسبق في إمارة الشارقة أن قرار مجلس الوزراء بعدم قبول تكتلات تجارية بين الموردين أو المنتجين لرفع أسعار المواد والسلع الاستهلاكية في الدولة هو بمثابة رسالة واضحة من قبل السلطات العليا في الدولة لحماية المجتمع من بعض التصرفات غير المسؤولة التي يمارسها بعض التجار والموردين معربا عن أمله في أن تفهم الشركات الخاصة التي تسعى لاستغلال المستهلكين بان هناك نظماً ولوائح يجب التقيد بها.
وطالب عضو المجلس الاستشاري الأسبق وزارة الاقتصاد بضرورة تشكيل لجنة عليا في الدولة لمراقبة الأسعار ومحاسبة الأطراف التي تستغل كل الفرص لرفع الأسعار والتواصل مع وسائل الإعلام المختلفة في الدولة للإبلاغ عن الشركات غير الملتزمة لتجنيب المستهلكين التعاون معها ومع منتجاتها.
وقال الدكتور الأميري ان الاقتصاد الحر والأسواق المفتوحة موجود في معظم الدول وهذا لا يعني استغلال المستهلكين بين فترة وأخرى من خلال رفع الأسعار وإنما الاقتصاد الحر هو التماشي مع سياسة الدولة والالتزام بالنظم واللوائح المعمول بها والتنسيق مع جهة الاختصاص وهي وزارة الاقتصاد حتى تكون هذه التغيرات مقبولة وبشكل قانوني.
وقال الدكتور الأميري انه آن الأوان لوزارة الاقتصاد لتحديد سقف للأسعار ووضع آلية تستطيع كل جهة أن تتعامل بموضوع الأسعار من خلالها بدلا من رفع الأسعار بطرق عشوائية.
من جهته اعتبر عبد الله العطر الوكيل المساعد لشؤون الموارد البشرية والمالية وتقنية المعلومات في وزارة الزراعة والثروة السمكية أن قرار مجلس الوزراء بعدم قبول توحيد رفع الأسعار يعد قرارا حكيما ويصب في مصلحة المستهلك كونه جاء في اللحظة الحاسمة التي يسعى فيها البعض للاستئثار بالسوق وخنق حالة المنافسة وإيقاف العمل بقانون العرض والطلب الذي يمثل أساسا للتعامل التجاري في أسواق الدولة. وأشار إلى أن السماح بقيام هذا التكتل سيؤدي إلى نشوء احتكار كلي أو جزئي لا يخدم إلا مصالح فئة قليلة ومحددة فيما سيتضرر منه الجمهور العريض.
وأضاف أن إتاحة الفرصة للجميع للتنافس في مجال الاستيراد والإنتاج سيدفع بالتنافس الإيجابي إلى أقصي مدى ممكن متمثلا في سعي المستوردين إلى تقديم البضائع ذات الجودة العالية وبأسعار رخيصة نسبيا فيما سيؤدي الاحتكار إلى رفع الأسعار بشكل دائم وتقديم بضائع مشكوك في جودتها.
رسالة واضحة
ومن جانبه قال الدكتور صلاح عبد العزيز القاسم الأمين العام لمجلس دبي الثقافي إن عملية رفع الأسعار في الدولة أصبحت ظاهرة حيث لا يكاد يمر شهر دون أن نشهد ارتفاعاً لأسعار سلعة ما أو منتج تحت مبررات واهية مثل الاقتصاد الحر والأسواق المفتوحة. وأشار الدكتور القاسمي إلى أن الزيادات التي جاءت للموظفين عقب قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة تبخرت كلها قبل أن يفرح بها الموظف والسبب هو الارتفاع الجنوني لكل الأسعار بما فيها الإيجارات والسلع الاستهلاكية والمواد الغذائية والتي كان آخرها موضوع الألبان.
وقال الدكتور القاسم إن هناك فئة من التجار تستغل وللأسف التسهيلات التي تقدمها الدولة ومنها عدم التدخل بالأسعار في استغلال المستهلكين تحت مبررات لا يمكن قبولها تحت أي حال من الأحوال ومنها الاقتصاد الحر والأسواق المفتوحة مشيرا إلى أن معظم دول العالم لديها أسواق مفتوحة واقتصاد حر ولكن لا توجد بها هذه الظاهرة السلبية «رفع الأسعار» بين فينة وأخرى لأن هناك قوانين ونظماً تمنع ذلك و هناك جمعيات لحماية المستهلك يمكن أن تتصدى لمثل هذه الظواهر السلبية التي تلحق الضرر بالمستهلكين.
وأضاف أن قرار مجلس الوزراء بعدم قبول قيام التكتلات التجارية بين الموردين أو المنتجين هو بمثابة رسالة واضحة لكل التجار والموردين في الدولة على أن سياسة الأمر الواقع التي كانوا يمارسونها في السابق خاصة فيما يتعلق بالأسعار لم تعد مقبولة ويجب على وزارة الاقتصاد باعتبارها جهة الاختصاص أن تستثمر ذلك وتبادر بالتحرك الفوري لوضع حد لعمليات التلاعب بالأسعار والتي إن لم يتم وقفها والتصدي لها ستبتلع «الموظفين أنفسهم» وليس فقط مرتباتهم .
وأكد عدد من المواطنين عدم قبولهم بهذا الموقف الذي قام به الموردون بشأن منع تزويد الجمعيات التي يعتبر المواطنون هم المساهمون فيها من هذا المنتج الهام والأساسي والذي لا يمكن الاستغناء عنه ما جعلهم يفتقدون هذه المنتجات ويتوجهون بالأسئلة المحرجة إلى الجمعيات مشددين على ضرورة تدخل الحكومة لاتخاذ إجراء في هذا المجال يمنع تحكم مجموعة من الموردين بالسوق متسائلين بأحقية أن تقرر جهة رفع الأسعار دون الرجوع إلى الوزارات المختصة. وقالت عفاف الجاسم ربة منزل إن نقص الحليب في الجمعيات التعاونية بهذا الشكل سوف يؤثر على الشركة المنتجة التي تطالب بالزيادات لأننا سنجد البدائل التي تمكننا من الاستغناء عن منتجاتهم كما أننا كنا في السابق نتهم الجمعيات بأنها وراء زيادة الأسعار إلا أنه الآن اتضح من هو السبب وراء هذه الزيادات التي أصبحت كثيرة جداً ولابد من إيجاد موقف تجاهها من الجهات المختصة.
مع الجمعيات التعاونية
أما فاطمة أحمد وهي ربة منزل أيضاً فقد فوجئت لدى اقترابها من المكان المخصص لبيع منتجات الألبان والعصائر تفاجأت بالأرفف وهي فارغة فالتفتت إلينا وقالت سببه زيادة الأسعار، وقالت: نحن ندعم موقف الجمعيات هذا لأنه ينم بصورة صادقة عن المستهلك الذي أصبح يئن من هذه الزيادات غير المعقولة والمبررة وأدعو الجمعيات إلى إيجاد منتجات باسمها كبدائل لهذه المنتجات والتي سندعمها مقابل الابتعاد عن هذه المنتجات وطالبت بدور فاعل للحكومة متسائلة ماذا لو استمر رفض الموردين لتوريد منتجاتهم فهل هذا يعني أن نبقى بدون هذه المادة الأساسية التي لا يوجد بيت يستغني عنها لأهميتها ولاسيما للأطفال.
الزيادة من هامش الربح
عبد الله سلطان رجل أعمال طالب الجهات الموردة بتوضيح موقفها للمستهلكين بطلبهم لهذه الزيادة التي أقروها من أنفسهم دون التشاور مع الجهات الحكومية المسؤولة كما طالبهم بتوضيح موقفهم من عدم قبول التأجيل إلى حين البت في أمر الزيادة وعدم ترك الجمعيات التعاونية خالية من منتجاتها. وأضاف أن من يسعى لزيادة الأسعار عليه ألا يسعى لجنيها من المستهلك فقط وإنما يمكنه تحصيلها أيضاً من هامش الربح الكبير الذي يحصل عليه من بيعه، وقال: إن كل من أراد الزيادة يضع السبب على زيادة أسعار البترول والعقار ولكن ألم يسألوا أنفسهم ما سبب الزيادة التي كانت في العام الماضي والذي قبله وهكذا.
ويرى محمد الحمادي موظف حكومي أن هذا التصرف غير أخلاقي من منتجي الألبان لأنه أضر بالمستهلك كما أنه أثر عليهم لأن الكثير بعد هذا التصرف سوف يتجهون إلى منتجات أخرى كردة فعل على تصرفهم هذا. وقال ماذا كان يضر بهيئة شركات كبيرة أن تحافظ على اسمها وسمعتها بأن تمنح الجمعيات مهلة أسبوع أو أكثر لمنتجاتها بالسعر القديم وأعتقد أن هذا لن يسبب لها الخسائر الفادحة التي ستؤدي إلى إغلاق شركاتها.
زيادة بيع الحليب المجفف
وقال هاشم عبد الرشيد مدير أحد فروع جمعية الشارقة التعاونية إن الكمية الموجودة لديه من منتجات الحليب والألبان انتهت مساء الأول من أمس ما جعل زبائن الجمعية ومنذ الصباح يشكون من عدم توفر هذا المنتج رغم وضعهم لافتة تبين السبب وراء عدم توفر منتجات الألبان. وأشار إلى أنه في المقابل وخلال اليومين السابقين تم زيادة بيع الحليب المجفف منوهاً إلى أهمية منتج الحليب الطازج وعدم القدرة على الاستغناء عنه في أي جمعية أو شركة بيع أغذية.
من جهته قال عبدالله المرزوقي ـ موظف ـ إن قرار مجلس الوزراء جاء في وقته لينقذ المستهلك من هذا الاحتكار، ومن الأسعار التي تفرضها الشركات على عدد من المنتجات والتي تضر بالمستهلك. وأضاف أن على الجهات الحكومية إيجاد قرارات تحد من هذه الزيادات الكثيرة التي باتت تشمل كل شيء وليس فقط المواد الاستهلاكية وتؤثر سلبياً على حياة ذوي الدخل المحدود. ويتساءل عبد الله المرزوقي لماذا تساعد الشركات في الدولة الشركات الأجنبية على رفع السعر 45 % عن السعر العادي المتوفر في الدول الخليجية ولماذا يتحمل المستهلك هذه الزيادة ؟ علما بأن السعر في السعودية للترين 6 ريالات بينما تطالب الشركات هيئة منتجي الألبان بتحديد السعر في الدولة بـ 10 دراهم ونصف للترين.
ويقول سعيد احمد إن قرار مجلس الوزراء قرار طال انتظاره، فالأسعار تزيد يوما عن يوم ولا يوجد من يتصدى لهذه الظاهرة ونستطيع أن نطلق عليها ظاهرة لأنها أصبحت هما للجميع الكبير والصغير منا، واليوم سيقوم مجلس الوزراء بالتدخل في الموضوع لما وجده من مبالغة وتحكم غير مسبوق من قبل الموردين بالسوق، ونطالب مجلس الوزراء بتوحيد الأسعار ووضع قوانين صارمة ضد الموردين ومحال البيع وحتى محطات الوقود التي أعجبها المثل القائل «المال السايب يعلم السرقة» فطمعت وأخذت تزيد الأسعار بحجة زيادة أسعار الوقود العالمية، والضائع هنا هو المستهلك.
وتقول أم محمد هي خطوة ايجابية ، فالأسر ذات الدخل الحدود لا تستطيع الصمود أمام زيادة السعر،وكم نادينا وكم استنجدنا بالمسؤولين، فالأطفال يحتاجون للحليب وما يدعو للسخرية أنني كنت اشتري حليباً لطفلي الأول بسعر معقول وفي السنة الثانية أشتري الحليب نفسه وبالحجم المتوسط نفسه بزيادة سعرية قدرها 22 درهما عن سعر السنة الماضية، وصدمت عندما سمعت بقرار زيادة أسعار الألبان مع بداية العام الجديد وكأن الموردين يأبون إلا أن نعيش بصدمة الأسعار عاما بعد عام.
ويقول وليد الحمودي إن موضوع التكتلات وزيادة الأسعار أصبح موضوعاً عائماً ويتحكم فيه الموردون على حسب أهوائهم لعدم وجود أرض صلبة أو قوانين تراقب السوق وتمنع الاحتكار وزيادة الأسعار، ونتمنى من مجلس الوزراء أن يعطي لجمعية حماية المستهلك الصلاحيات لتنظيم السوق ومنع الموردين وأصحاب المحال من اللعب بالسوق، فاللجان التي سمعنا عن تكوينها ذابت مثل فص الملح ولم تقم بأي نشاط، وفي خطوة غير متوقعة تدخل مجلس الوزراء بالموضوع وهو الأمر الذي نأمل أن يتم على أثره وضع قوانين وعقوبات صارمة ورادعة ضد الموردين للحد من التلاعب في أسعار السوق.