أعرب عدد من المواطنين في رأس الخيمة عن عدم رضاهم واستيائهم من مستوى الخدمات الصحية في الإمارة، وأكدوا أنهم فقدوا الثقة فيها وتوجهوا إلى الإمارات الأخرى بحثاً عن العلاج.

وبرأي أحد المواطنين وهو أحمد عبدالرب ان الانتقادات التي توجه للخدمات الصحية في رأس الخيمة واقعية ومنطقية إلى حد كبير لأنها نابعة من تجارب التعامل مع تلك المرافق والتي في مقدمتها المستشفيات.

ويقول: لنأخذ مثالاً على ذلك مباني المرافق الصحية ذاتها نجد أنها قديمة وربما تجاوز العديد منها العمر الافتراضي ونتيجة لذلك فهي غير قادرة على استيعاب التطور المتسارع للخدمات الصحية العلاجية.

ويضيف ما أقوله لكم الآن هو الشيء نفسه الذي نسمعه من المسؤولين في القطاع برأس الخيمة وقد كان آخره ما صرح به الدكتور ياسر النعيمي مدير المنطقة الطبية حول مبنى مستشفى صقر الذي تجاوز عمره الخمسة وعشرين عاماً تقريباً، حيث لم يعد صالحاً لمواكبة المساعي المبذولة لتحديث وتطوير الخدمات العلاجية كماً وكيفاً.

* أربعة مستشفيات

وفي رأس الخيمة تقوم الخدمات الصحية على أربعة مستشفيات ثلاثة منها في المناطق الحضرية وهي مستشفى صقر وعبيد الله والكويتي ومستشفى واحد في الريف هو شعم فضلاً عن 17 مركزاً للرعاية الصحية الأولية منها 14 في الريف و3 في الحضر.

ووفقاً للاحصائيات التي تم جمعها قبل سنتين فإن المستشفيات الأربعة برأس الخيمة توفر 436 سريراً للمرضى موزعة على مختلف الأقسام أي بزيادة 37 سريراً عما كان عليه الحال في 1999، ويعمل في المستشفيات 227 طبيباً و17 من أطباء الأسنان و68 صيدلياً و552 من هيئة التمريض و202 فني. ونتيجة للجهود التي تقوم بها إدارة المنطقة الطبية فقد طرأ شيء من التحسن في عدد الكوادر البشرية وكذلك الأجهزة الطبية.

ويقول راشد بن علي وهو أحد مراجعي مستشفى عبيد الله، بالرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها إدارة مستشفى صقر فإن المرضى، لا يزالون بمنأى عن القناعة العلاجية المطلوبة ولذلك تجدهم يتأبطون أسقامهم ويذهبون بها إلى المستشفيات الأخرى في كل من دبي وأبوظبي وغيرها بحثاً عن العلاج المتطور.

ويستطرد قائلاً: شكوى الناس ليس من سوء أداء الأطباء فحسب، بل من عدم توفير الأجهزة الطبية المتطورة.

* الأخطاء الطبية

لكن المواطنة «أم علي» تشتكي من أخطاء الأطباء المتكررة وهي تقول: للأسف الشديد نسمع بين فترة وأخرى ان مريضا توفي بسبب خطأ طبي وبعض المتضررين رفعوا قضاياهم إلى المحكمة.

وتضيف: انه بسبب الأخطاء الطبية يهرب المريض من رأس الخيمة إلى مستشفيات الإمارات الأخرى. بل اجزم بان جميع الأسر المواطنة لديها بطاقات صحية صادرة من مرافق صحية خارج رأس الخيمة.

* المناطق النائية

وبالنسبة لأهالي المناطق النائية فان تطلعاتهم للعام الجديد تحمل في طياتها الأمل بتزويدهم بالمرافق العلاجية التي تقدم لهم الخدمات التي يحتاجونها. ويقول علي خميس المحزري وهو من أعيان منطقة مسافي: ما تزال القرى النائية محرومة من الخدمات الصحية الضرورية. ففي بعض المناطق يمكن مشاهدة مركز صحي لكن حين تدخله لا تجد سوى مبنى آيل للسقوط.

ومن الأمثلة التي ساقها المحرزي مركز صحي «كدرة» الذي هو جاهز كمبنى ولكن المنطقة الطبية ما تزال عاجزة عن افتتاحه حتى اليوم، كما تحدث أيضا عن مركز صحي مسافي موضحا ان مبناه قديم ويعمل بطريقة عقيمة لا تخدم اهل المنطقة وذلك بسبب نقص الكوادر البشرية والأجهزة الطبية.

ويتفق راشد بن سعيد خلفان مع وجهة نظر المحرزي التي تدعو للم شمل القرى النائية حول خدمات صحية متكاملة. ويقول: بالطبع لا يختلف اثنان بأن القرى النائية محرومة بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى، من شيء اسمه الخدمات الصحية، والدليل على ذلك أن جميع المستشفيات العامرة بالتخصصات العلاجية مكانها المدن وليس القرى، وفي اعتقادي أن الأطباء الكبار لا يرغبون العيش في المناطق النائية.

* استمرار المساعي

من جانبه، امتدح الدكتور ياسر عيسى النعيمي مدير المنطقة الطبية مساعي وزارة الصحة الدؤوبة للارتقاء بالخدمات الطبية. وقال: من حسن الحظ أن مساعي الوزارة في هذا الصدد لم تنته عند المدن فحسب، بل شملت القرى النائية وأؤكد الآن أن الوزارة تدرس تحويل مراكز الرعاية الصحية الأولية إلى مستوصفات تتوفر فيها كل الخدمات العلاجية الوقائية، ومن المنتظر تنفيذ هذا المشروع الصحي الحيوي خلال العام الجديد.

كما ان النية تتجه لبناء مستشفى من الطراز الأول في تخصصاته في موقع قريب من شارع الإمارات ليكون قبلة للمراجعين من جميع الإمارات الشمالية. هذا إلى جانب مستشفى للولادة والطفولة المزمع بناؤه قريباً في رأس الخيمة. وحول مركز كدره ذكر مدير المنطقة الطبية في رأس الخيمة أن المنطقة ترغب في تطويره قبل افتتاحه بحيث يستوعب المزيد من الخدمات العلاجية، مشيراً إلى أن المركز سيكون جاهزاً أمام المراجعين قريباً جداً.

ومن جانبه، يذكر عبدالله أحمد بالحن مدير مستشفى عبيدالله أن الخدمات الصحية ليست بالسوء الذي يعبر عنه بعض الناس، وإنما هي في أحسن الأحوال الآن، والدليل على ذلك الكم الهائل من المراجعين لمستشفيات الإمارة بحثاً عن العلاج. ويقول بالحن: من واقع تجربتي العملية الواسعة في هذا القطاع أؤكد أن الدولة ممثلة في وزارة الصحة لم تدخر جهداً من أجل تطوير المرافق الصحية بالكوادر البشرية والمعدات الطبية المتطورة.

رأس الخيمة ـ سليمان الماحي: