حمل المجلس الاستشاري الوطني لإمارة أبوظبي البنوك والمصارف العاملة في الدولة مسؤولية عجز المواطنين الحاصلين على قروض شخصية عن السداد نظرا لمبالغها وإغراءاتها في تقديم التسهيلات لمنح تلك القروض والتوسع فيها وعدم حصولها على الضمانات الكافية والتأكد من قدرة المقترضين على السداد الأمر الذي أدى إلى تفاقم المشكلات الناجمة عنها للمقترضين والبنوك.

ودعا المجلس إلى ضرورة إسراع المحاكم في أبوظبي للبت في القضايا المعروضة عليها وعدم تأخيرها سواء في النطق بالحكم أو تنفيذ الاحكام خاصة وان هناك قضايا تنظر امام المحاكم منذ سنوات طويلة ولم يبت فيها. وأشار إلى ضرورة تنظيم عمل مكاتب المحاماة والإقلال من قيام المحامي المسؤول عن المكتب بتوكيل آخرين للمرافعة امام المحاكم أو تقديم مذكرات الدفاع والتي تؤدي في كثير من الأحيان إلى تأجيل القضايا.

وكان المجلس قد عقد أمس جلسته الثالثة في دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي السادس عشر بمقره بقصر الحصن برئاسة عبد الله محمد المسعود رئيس المجلس وبحضور راكان مكتوم القبيسي أمين عام المجلس وتم خلال الجلسة التصديق على ملخص الجلسة السابقة واستعراض تقرير للجنة شؤون المنطقة الشرقية والذي تضمن اختيار محمد حمد بن سالم بن ركاض العامري رئيسا للجنة ومحمد بن عبد الله بن احمد الظاهري مقررا للجنة بعد ان اجتمعت اللجنة يوم 26 ديسمبر الماضي وتضم اللجنة في عضويتها كلاً من زيتون بن محمد بن زيتون الشعري ومحمد بن علي بن رحمه الشامسي وسعيد بن محمد زهرة الخييلي وعبيد بن سعيد بن مبارك الرحمي واحمد بن سلطان بن مطر الحلامي.

واستعرض المجلس تقرير لجنة شؤون المنطقة الغربية والذي تضمن اختيار مبارك بن قران المنذري رئيسا للجنة وغيث بن هامل خادم الغيث مقررا لها بعد ان اجتمعت اللجنة يوم 26 ديسمبر الماضي وتضم اللجنة في عضويتها كلاً من صالح بن منصور بن عزيز المنذري، وعبد الله بن غانم بن هميلة المزروعي، جبارة بن حسن بن جبارة المرر، الرامس صالح محمد المنهالي، محمد بن احمد بن مانع المهيري، سالم بن غانم بن شايع المنصوري، عبيد بن سعيد بن مبارك الرحمن، وجمعة بن عبيد المريخي.

ووافق المجلس على اختيار رئيسي ومقرري اللجنتين.

* الازدحام المروري

واستعرض المجلس تقرير لجنة البلديات والمرافق العامة بشأن الازدحام المروري بمدينة أبوظبي والذي تلاه راكان مكتوم القبيسي والذي أشار إلى ان اللجنة عقدت اجتماعها الأول بمقر الأمانة العامة للمجلس لمناقشة الموضوع المحال اليها من المجلس في جلسته الثانية المنعقدة بتاريخ 26 ديسمبر بحضور عبد الله بن علي الزعابي رئيس اللجنة وحاضر بن مبارك المهيري مقرر اللجنة واللذين تم انتخابهما في بداية الاجتماع وبحضور أعضائها احمد بن سلطان مطر الحلامي، سلطان بن احمد بن غنوم الهاملي، محمد بن راشد بن احمد مفتاح الناصري، عيسى بن عبد الله مسفر السويدي، وغيث بن هامل بن خادم الغيث.

وأضاف انه بعد تبادل وجهات النظر حددت اللجنة النقاط والمحاور الأساسية التي سوف يتم مناقشتها مع جهات الاختصاص وقررت اللجنة عقد اجتماعات لاحقه مع المسؤولين بدائرة البلديات والزراعة وإدارة شرطة المرور والترخيص بأبوظبي لاستكمال مناقشة الموضوع والاستماع إلى وجهة نظرهم بشأنه تمهيدا لاعداد تقرير نهائي بالموضوع وعرضه على المجلس في جلساته المقبلة.

وقال احمد سلطان الحلامي ان اللجنة ناقشت الموضوع وقامت بوضع عدة اقتراحات وأفكار خاصة بالمشكلة ومنها مواقف السيارات التي قامت البلدية بتخصيصها قبل فترة والتي لم يستخدم معظمها حتى الآن نظرا لارتفاع قيمة الإيجارات المحددة من البلدية ولذلك أدعو إلى تخفيض القيمة الايجارية لهذه المواقف حتى نشجع الناس على استخدامها بأسعار في متناولها.

* مجلس أعلى للمرور

وقال غيث بن هامل الغيث تعليقا على الموضوع ان المجلس ناقش موضوع الطرق والازدحام المروري في أبوظبي في أكثر من دورة ولاحظت ان احد جوانب المشكلة يكمن في غياب التنسيق بين الجهات الرسمية المختصة بانشاء الطرق وغيرها من الجهات الأخرى ذات العلاقة وعلى رأسها شرطة المرور وأيضا الجهات المانحة لتراخيص الأنشطة المختلفة والجهات المسؤولة عن المباني التجارية. اضافة إلى فعاليات المجتمع المهتمة بالبحوث والدراسات المتخصصة.

وأضاف: اننا نتابع بكل فخر وامتنان الخطط والمشروعات العملاقة والتي سوف تجعل من العاصمة أبوظبي مركزا عالميا في التجارة والمال والاعمال بفضل اهتمام وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي. وأشار إلى ان هذه المشروعات يتوقف نجاحها وتحقيقها لأهدافها على ضمان انسيابية الحركة المرورية في أبوظبي.

ودعا الغيث إلى دراسة انشاء مجلس اعلى أو لجنة عليا للمرور في الإمارة من اجل توحيد الجهود وتحقيق التنسيق بين كل الجهات ذات العلاقة بالطرق والمرور في أبوظبي على غرار المجالس التي تم إنشاؤها في الآونة الأخيرة كالمجلس الأعلى للتعليم ومجلس التوطين وغيرهما والتي سيكون له بالغ الأثر في التعامل الدائم مع مشكلات المرور وعلاجها من جميع النواحي التنظيمية والهندسية والقانونية والتوعوية لمواكبة التطور التقني في مجال المرور والمواصلات العامة ويضمن التنسيق الدائم بين جميع الفعاليات المختصة.

وأكد ان تبعية هذا المجلس أو اللجنة للمجلس التنفيذي وإشراف وتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ضمانة أكيدة لتحقيق الأهداف والمواجهة الفاعلة والناجمة لجميع مشكلات المرور الحالية والمستقبلية.

* القروض الشخصية

وانتقل المجلس بعد ذلك إلى بند الأسئلة والموضوعات العامة المدرجة على جدول الاعمال وكان هناك موضوعان الأول حول قروض البنوك الشخصية وقام أمين عام المجلس بعرض الموضوع المقدم من مجموعة من الأعضاء حيث أشاروا إلى ان البنوك التجارية لا تزال مستمرة في التوسع في منح القروض الشخصية ويظهر ذلك في الإعلانات التي تنشر في الصحافة والإصدارات والمطبوعات وما تحمله من مزايا وإغراءات للمقترضين من خلال تقديمها أضعافا كثيرة لحجم دخلهم كقروض شخصية دون مطالبتهم بالضمانات الكافية، مما يؤدي إلى عدم سداد أصل القروض والفوائد المترتبة عليها والتي تزيد من أصل الدين بمرور السنوات ومن ثم عجز المقترض عن سدادها طوال حياته، مما ينعكس سلباً على استقراره الاجتماعي والاقتصادي بتحمله منفردا أعباء القرض وفوائده الباهظة بالرغم من ان البنك يعتبر شريكا ومسؤولا عن عدم سداد القرض.

وأضاف الأعضاء ان القروض الشخصية توجه إلى الاحتياجات الاستهلاكية والصرف على الأغراض الشخصية وان معظم طالبيها من ذوي الدخل المحدود، ورغم ان التوسع في القروض الشخصية وصل إلى نسبة عالية في أداء البنوك التجارية لكنه لا يتوافق مع الدور المطلوب من البنوك الوطنية للإسهام في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة نموه لأن القروض الاستهلاكية تستخدم في المزيد من أنماط النشاطات غير المأمونة، ومنها المضاربة في أسواق الأسهم دون الإلمام بما يترتب عليها من مخاطر ومسؤوليات لتحقيق الربح السريع، ولقد أدى ذلك إلى تعرض الكثير من المقترضين للمساءلة القضائية، وتعرض البنوك لمشكلة الديون المتعسرة.

وبناء على ما تقدم وبهدف التوصل إلى معالجة آثار وانعكاسات التوسع في منح القروض الشخصية وعدم تقديم الضمانات الكافية لسدادها أو مراعاة القواعد المهنية والقانونية في طريقة تقديمها باستغلال ضعف وعي المقترضين ووقوعهم تحت تأثير إغراءات الحصول عليها.

لذا نقترح عرض هذا الموضوع أمام المجلس لمناقشته بمشاركة جهات الاختصاص لإيجاد الحلول المناسبة.

* مشكلة كبيرة

وقال الشيخ أحمد بن محمد بن سلطان الظاهري ان موضوع القروض الشخصية يمثل مشكلة شائكة وتحتاج إلى وقفة ودراسة شاملة لكل الجوانب المتعلقة بها بتأن والوصول إلى نتائج حاسمة لهذه المشكلة، خاصة وانه قد أصبح معروفا للجميع سهولة الحصول على القروض الشخصية من البنوك، ولكن القرض يتحول بعد ذلك إلى مشكلة يصعب الخروج منها ولا ينجح في حلها تخفيض الأقساط أو تمديد فترة السداد.

وأشار إلى ان هناك بعض البنوك تمنح قروضاً أكثر من الضمانات المقدمة من المقترضين مما يؤدي إلى تحميلهم بأعباء مالية كبيرة على كاهلهم وتفوق قدراتهم وإمكانياتهم مما يؤدي إلى عدم القدرة على الإبقاء بالإقساط وسداد القروض في مواعيدها مما يعرض الأشخاص المقترضين للمشاكل والقضايا التي تزداد امام المحاكم نتيجة العجز عن السداد وما تشهده المحاكم حاليا من قضايا قروض متعثرة يؤكد اننا امام مشكلة كبيرة تحتاج إلى إيجاد الحلول الحاسمة لها.

وقال حاضر بن مبارك المهيري ان اقتطاع البنوك الأقساط من معاشات المتقاعدين يمثل مشكلة كبيرة لهم وما يتبقى لا يفي بالمتطلبات المعيشية، مشيراً إلى انه ليس للبنوك الحق في ان تستقطع اية مبالغ منها سداداً للقروض.

من جانبه قال رئيس المجلس ان تحديد مدد طويلة لسداد القروض يمثل مشكلة للمقترضين، حيث لا يعقل ان يظل المقترض يسدد القروض مدى الحياة ولذلك فانني أطالب بتحديد مدة للقرض تتراوح بين 5 او6 سنوات فقط واذا حدد البنك مدة اطول من ذلك ولم يستطع المقترض السداد يتحمل البنك المسؤولية.

وقال العضو خليفة بن جبارة المرر ان هناك بعض البنوك تمنح قروضا لشراء الأسهم مقابل الرهن للعقارات والمنازل وهذه تمثل مشكلة كبيرة للمقترضين في حال عدم سدادهم اضافة إلى المشاكل التي تعاني منها البنوك والبلديات.

وقال عبد الله المسعود رئيس المجلس ان البنوك هي السبب في المبالغة في منح القروض وتقديم المزيد من الإغراءات والتسهيلات ثم بعد ذلك يعجز المقترض عن السداد خاصة اذا اعطت فرضا لشخص ليس لديه ضمانات كافية أو لا يستطيع السداد وبالتالي لابد من التأكد من مسألة القدرة على السداد أولا.

ثم احال المجلس موضوع القروض الشخصية إلى لجنة الشؤون المالية والاقتصادية لبحثه مع الجهات المعنية وتقديم تقرير مفصل حوله إلى المجلس في جلساته المقبلة.

؟ تنفيذ الأحكام المدنية

تم انتقل المجلس إلى الموضوع الثاني في بند الموضوعات والخاص بتأخير تنفيذ الاحكام المدنية والمقدم من مجموعة من أعضاء المجلس.

واشار مقدمو الموضوع للمناقشة إلى انه على الرغم من اكتمال البنية التشريعية في كل مجالات التعامل ومع استقرار النظام القضائي على أسس دستورية وقانونية وفقا للمعايير المتعارف عليها عالميا، الا ان مشكلة تأخير تنفيذ الأحكام القضائية المدنية والتجارية ولا تزال تواجه المتقاضين داخل إمارة أبوظبي، ومن المعروف ان قدرة النظام القضائي على سرعة تحقيق العدالة تشكل عاملا مهماً في تدعيم الاستقرار والثقة في النظام القضائي وتقلل من مخاطر التجاوزات والمنازعات القانونية مما يعزز مناخ الاستثمار وتحقيق المصلحة العامة للمجتمع بازالة الأسباب التي تضر بالثقة في الأوضاع القانونية أو تسبب هجرة الأعمال والاستثمارات الكبيرة لتفادي المخاطر والتكاليف الناتجة عن ذلك، ومن نقاط الضعف في نظام التقاضي ان يؤدي تأخير تنفيذ الأحكام غير الفاعلة للطعن إلى اضرار بمصالح الأطراف لأسباب غير موضوعية وغير قانونية قد تؤدي إلى إعاقة تحقيق العدالة بالتنفيذ الفعلي للأحكام.

لذا وبغرض تدعيم الثقة في النظام القضائي وتوفير عناصر النزاهة والاستغلال لرجال القضاء وأعوانهم نقترح عرض هذا الموضوع للمناقشة امام المجلس الموقر لاتخاذ ما يراه مناسبا بشأنه.

وقال العضو سلطان بن غنوم الهاملي تعقيبا على الموضوع انه قديم وتمت مناقشته من قبل وحتى الان لا يوجد تطور في النظام القضائي في أبوظبي وهناك قضايا تنظر امام المحاكم منذ 10 سنوات ولن تصدر فيها احكام وحتى ان صدر حكم في احدى القضايا فانه لا ينفذ.

وقال رئيس المجلس ان المشكلة بالفعل هي في تنفيذ الاحكام.

وقال العضو محمد راشد الناصري ان القوانين تصدر على المستوى الاتحادي ويتم تطبيقها على إمارات الدولة ومنها أبوظبي لذا ادعو إلى عقد لقاء ودي مع المسؤولين في وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف لمناقشة مشروعات القوانين معهم وديا قبل صدورها، خاصة وان هناك قوانين مهمة صدرت وتهم الجميع مثل قانون الأحوال الشخصية.

وأشار إلى انه على الرغم من ان جزءاً من اختصاص المجلس هو مناقشة مشروعات القوانين المحلية الا انه نظرا لتأثر الإمارة بالقوانين الاتحادية فانني اقترح على الأخوة في لجنة التشريعات احالة مشروعات القوانين إلى المجلس للاستئناس بها.

وأيد رئيس المجلس الاقتراح، مشيرا إلى ان المجلس سوف يخاطب معالي وزير العدل وديا لعرض الامر عليه.

واثار العضو احمد سلطان الحلامي مشكلة كثرة تأجيل القضايا المنظورة امام المحاكم والتي أرجعها إلى وجود عدد كبير من القضايا لدى مكاتب المحامين وقيامهم بتوكيل محامين بالإنابة لمتابعة القضايا والمرافعة فيها وتقديم المذكرات امام المحاكم المختصة ومن ثم يتم تأجيل القضايا وخاصة عندما تحال إلى المحكمة الاتحادية العليا ويستغرق نظرها وقتا طويلا.

ثم احال المجلس الموضوع إلى لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بالمجلس لترفع بعد ذلك الجلسة، وسوف تعقد الجلسة المقبلة يوم الاثنين 23 يناير الجاري.

أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد: