مع إعلان أربعة أجنحة عسكرية للفصائل الفلسطينية رسمياً انتهاء التهدئة، كشفت إسرائيل عن انطلاق أول صواريخ المقاومة من الضفة الغربية، في وقت تشهد الساحة السياسية الفلسطينية تصعيداً خطيراً في أزمة الانتخابات التشريعية، بضغوط كبيرة تمارسها قيادة حركة «فتح» على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس(أبومازن) لتأجيلها، وإلا فإن عناصر الحركة ستصوت لمصلحة حركة «حماس».

وقالت مصادر رفيعة في «فتح» رفضت ذكر اسمها لـ «البيان» إن تأجيل الانتخابات بات أمرا محسوما وحتميا، إلى حين تصويب الحال في الحركة وجسر الهوة بين المختلفين في الصف القيادي والكوادر بشأن المرشحين للمجلس التشريعي.

وحذرت المصادر من أن «تمسك أبومازن بالموعد المحدد وكأنه مقدس سيكلف فتح الشيء الكثير»، وأضافت: «بصراحة إذا عقدت الانتخابات في يناير الجاري، فسوف يصوت المواطنون وعناصر التنظيم في أكثر من محافظة في الضفة بأصواتهم لقائمة حماس وذلك نكاية في من يتمسك بعقد الانتخابات في موعدها» وانتقدت المصادر الأسماء التي شملتها قائمة الحركة للانتخابات، وقالت إن غالبيتهم شخصيات نكرة وغير معروفة حتى في محافظاتهم.

يأتي ذلك في وقت وجه ثمانية من كبار قادة الحركة رسالة إلى أبومازن طالبوا فيها بتأجيل الانتخابات. وعلمت «البيان» أن من بين الموقعين على الرسالة رئيس الوزراء احمد قريع ونائبه نبيل شعث وكل من أعضاء اللجنة المركزية عباس زكي وهاني الحسن وعبد الله الإفرنجي وغيرهم.

وعلّل قادة الحركة طلبهم هذا بحالة الانفلات الأمني السائدة في غزة والشروط الإسرائيلية الخاصة والمجحفة بشأن الانتخابات في القدس. لكن المراقبين يقولون إن السبب الحقيقي وراء محاولات بعض قادة «فتح «تأجيل الانتخابات هو قلقهم من الهزيمة أمام حركة «حماس».

في هذه الأثناء، ذكرت مصادر فلسطينية أن مسؤولين بارزين في «السلطة» و«فتح» أجروا محادثات مع قادة من «حماس» بشأن تأجيل الانتخابات. وأضافت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها أن قريع عرض على ممثلين من «حماس» القبول بفكرة تأجيل الانتخابات مقابل تشكيل حكومة طوارئ وطنية تشارك فيها حركتهم إلا أن الأخيرة، حسب تلك المصادر، رفضت الفكرة واعتبرتها محاولة للالتفاف على نتائج الانتخابات التي يتوقع أن تكون لمصلحتها، لكن شعث والناطق باسم «حماس» مشير المصري نفيا ذلك.

في موازاة ذلك، قال مصدر أمني إسرائيلي أمس إن مقاومين فلسطينيين قاموا بأنجح محاولة حتى الآن لإطلاق صاروخ محلي على إسرائيل من الضفة. وأرجأت الرقابة العسكرية نشر الخبر لمدة ثلاثة أسابيع مما يعكس القلق الكبير في إسرائيل من إمكان استهداف مقاومين فلسطينيين البلدات والمدن الرئيسية الإسرائيلية بصواريخ من الضفة.

وقال المصدر الإسرائيلي إن الصاروخ الذي أطلق من الضفة كان نسخة أقل اتقانا من الصواريخ التي تطلق من قطاع غزة، وسقط بالقرب من حدود إسرائيل والضفة من دون أن يلحق أضرارا أو إصابات، وأعلنت «كتائب شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح» مسؤوليتها عن إطلاق الصاروخ ووصفته بأنه رد على قتل إسرائيل لاثنين من مسلحيها قرب مدينة جنين.

وقال افرايم سنيه الجنرال والمشرع السابق من حزب العمل إن إطلاق صاروخ من الضفة «خطير جدا ويثبت أن السلطة الفلسطينية على طريق الانهيار وأن مكافحة حماس والجهاد يجب ألا تتوقف ثانية واحدة».

يأتي ذلك في وقت اعلنت أربعة أجنحة عسكرية هي «كتائب عزالدين القسام» التابعة لـ «حماس»، و«ألوية الناصر صلاح الدين» الجناح العسكري لـ «لجان المقاومة الشعبية» و«سرايا القدس» التابعة لـ «الجهاد الإسلامي» و«كتائب شهداء الأقصى» التابعة لـ «فتح» أمس، انتهاء فترة التهدئة مع إسرائيل التي كانت الفصائل أعلنت تقيدها بها في مارس الماضي في القاهرة.

غزة، رام الله ـ «البيان»