يطرح عدم وجود أطباء بيطريين مواطنين عاملين في الدولة نفسه كإشكالية خطيرة يجب التصدي لها وإيجاد حلول حقيقية لعزوف الشباب المواطن عنها، خاصة وأن مجال هذه المهنة يتسع كثيراً بحيث أصبح على تماس مباشر مع كل المعطيات التي تضع صحة الإنسان والبيئة في الميزان.

ويعزز الحاجة لتوطين هذه المهنة وجود عدد كبير من المراكز البيطرية المختلفة من محاجر في منافذ الدولة ومختبرات بيطرية في جميع أنحاء الدولة، الأمر الذي بات يقتضي وجود إشراف مباشر من قبل مواطنين مختصين في هذا المجال.فقد أنشأت وزارة الزراعة والثروة السمكية خلال الأعوام الثلاثة الماضية 26 عيادة بيطرية إضافة لمختبرات التشخيص المنتشرة في الدولة والتي تهتم بدراسة الأمراض الحيوانية المستوطنة، إضافة إلى انتشار أكثر من 21 مركزاً للحجر البيطري موزعة على جميع منافذ الدولة.

المهندس عبدالله أحمد بن عبدالعزيز الوكيل المساعد للشؤون الزراعية في وزارة الزراعة والثروة السمكية أكد في بداية حديثه عدم وجود أي طبيب مواطن يعمل في هذه المهنة في الوزارة مشيراً إلى أن الأطباء البيطريين العاملين في الوزارة جميعهم من الوافدين وعددهم 60 طبيباً، فيما يبلغ عدد الأطباء الذين نالوا ترخيصاً بالعمل في الدولة من الوزارة 282 طبيباً.

وأوضح أن أسباب ذلك تعود بالدرجة الأولى إلى سيادة بعض المفاهيم الاجتماعية القاصرة بشأن مهنة الطب البيطري حيث ينظر لها من قبل الكثيرين من أفراد مجتمعنا على أنها أقل من مستواهم كون الطبيب البيطري يتعامل مع الحيوانات.

وأشار إلى أن هذه النظرة تعود إلى قلة الوعي بهذه المهنة وأهميتها وبسبب التقصير الإعلامي من قبل الجهات المختصة.وأكد غياب الحوافز للمواطنين لاقتحام هذه المهنة خلال الأعوام الماضية.

وحول خطط الوزارة لمواجهة هذه المشكلة، وخلق بيئة جاذبة للشباب المواطن للعمل في هذا المجال قال المهندس بن عبدالعزيز ان الوزارة باشرت فعلياً تنفيذ خطة بهذا الشأن تقوم على تعيين شباب مواطنين برواتب جيدة ضمن هيكل الوزارة الوظيفي تم إرسالهم للدراسة في كليات الطب البيطري في الدول المتقدمة مع تقاضيهم رواتبهم طيلة سنوات الدراسة على أن يتم تعديل رواتبهم بما يتناسب مع الشهادة العلمية التي حصلوا عليها.

وأوضح أن خطة الوزارة تقوم على الوصول إلى تخريج خمسة أطباء سنوياً في الطريق إلى توطين المهنة في الوزارة.

وبدوره أكد عبدالله العطر الوكيل المساعد لشؤون الموارد البشرية والمالية وتقنية المعلومات في الوزارة أن الوزارة استطاعت توطين حوالي 26% من الوظائف الفنية البيطرية في الوزارة .

والتي تعتبر أنشطة مساعدة لمهنة الطب البيطري وترتكز على خريجي قسم الإنتاج الحيواني في كليات الزراعة في الدولة، وأشار إلى أن هذه المهن تجد قبولاً لدى الشباب المواطن.

واعتبر الدكتور هشام أحمد السالم اختصاصي الخدمات البيطرية في دائرة الصحة العامة في بلدية دبي أن الإشكالية التي تواجه توطين هذه المهنة تتمثل بشكل رئيسي في المفاهيم والنظرة الاجتماعية لهذه المهنة والتي تعد قاصرة عن فهم جوانبها المجتمعية المهمة.

بالإضافة إلى أن غالبية الطلاب يتجهون للتخصص في مجال الطب البشري الذي يحظى بترحيب اجتماعي كبير، خاصة وأن الحصول على الشهادة في مجال الطب البشري يتم في الفترة عينها التي يتم فيها الحصول على شهادة الطب البيطري.

وأشار إلى عدم وجود أي طبيب بيطري مواطن عامل في قسم الخدمات البيطرية في بلدية دبي حتى اللحظة سوى طالب مواطن واحد تم إرساله للدراسة والتخصص في هذا المجال في الخارج.

وحول خطة البلدية لتوطين هذه المهنة، قال الدكتور السالم انها تجري على محورين الأول يتمثل في تقديم الحوافز المادية للمواطنين للتخصص في هذه المهنة بإرسالهم للدراسة في الخارج وعلى نفقة البلدية، ثم توفير التدريب المجاني لهم، ثم ضمان وظيفة لهم لدى تخرجهم وبراتب أولي لا يقل عن 12 ألف درهم شهرياً.

وأشار إلى أن محور المواجهة الثاني لهذه المشكلة يتمثل في إنجاز حملة إعلامية تستهدف خلق وعي حول المهنة وأهميتها والذي يعتبر غيابه سبباً رئيسياً في عزوف المواطنين عنها.

وأوضح الدكتور هشام السالم أن مهنة الطب البيطري باتت هي المهنة الأكثر أهمية للإنسان في عصرنا الحاضر، بسبب إشراف الطبيب البيطري على غذائنا وغذاء أطفالنا بحيث انه أصبح يشكل الدرع الواقي وخط الدفاع الأول عن صحة الإنسان خاصة .

وأن الوضع الوبائي في العالم يشهد انتشار أمراض خطيرة تقتضي وجود أطباء مواطنين قادرين على وضع خطة مجابهة لها، مثل أمراض جنون البقر، وانفلونزا الطيور، وحمى الوادي المتصدع.

واعتبر الدكتور حسين حسانين السكرتير الفني لاتحاد الإمارات لمنتجي الدواجن بأن عدم وجود كليات للطب البيطري في جامعات الدولة يعتبر سبباً مهماً في عدم وجود أطباء بيطريين مواطنين، مؤكداً بأن وجود مثل هذه الكليات سيعزز فرص إقبال الشباب المواطن على التخصص في هذا المجال، ولم يغفل دور المفاهيم الاجتماعية وعدم الدراية والمعرفة بهذا التخصص من قبل المواطنين في عزوفهم عن هذا التخصص.

وأكد الدكتور حسانين على ضرورة دعم التوطين في هذا المجال الحيوي والذي يعتبر شرطاً أساسياً في مجال حماية الأمن الغذائي في الدولة.

وأكد الدكتور الخواض سمساعة البدوي رئيس قسم الثروة الحيوانية في دائرة الزراعة والبلديات في العين على ما قاله الدكتور حسانين من اعتبار سبب عدم إقبال الشباب المواطن على هذا التخصص هو عدم وجود كليات للطب البيطري في جامعات الدولة.

مشيراً إلى أن وجود كليات من هذا النوع ستدعم التوطين وستزيد من حجم الإقبال على هذا التخصص مشيراً إلى تجربة السودان في هذا المجال والذي شهدت السنوات الأولى لوجود كلية الطب البيطري في جامعة السودان التحاق طالب واحد فقط، فيما تشهد الفترة الحالية وجود آلاف الطلاب والخريجين في هذه الكلية.

وأكد أحمد الكاس مدير شؤون الموظفين في شركة رأس الخيمة للدواجن والعلف/ مزارع الدقداقة عدم وجود أطباء بيطريين مواطنين عاملين في الشركة مشيراً إلى أنه لو وجد مثل هذا الطبيب المواطن فإنه لن يعمل مع شركات خاصة انطلاقاً من حجم الراتب الذي تدفعه هذه الشركات.

كتب خالد اللوباني: