موردو الألبان يرفضون تزويد الجمعيات بمنتجاتهم و يصرون على رفع الأسعار

التعاونيات ترفض الزيادة وتطالب وزارة الاقتصاد بإيجاد حل سريع حماية للمستهلك

صورة

دخلت هيئة منتجي الألبان والعصائر في تحد سافر مع الاتحاد التعاوني الاستهلاكي والجمعيات التعاونية وأوقفت أمس توريد منتجات الألبان لجميع فروع الجمعيات التعاونية والشركات الخاصة التي لم تقبل رفع الأسعار بالدولة بحجة إنها لم تتلق أي رفض لطلب زيادة اسعار منتجات الألبان والعصائر بنسبة 10 % اعتبارا من أمس.

ونفى ذلك كل من سليمان موسى الجاسم رئيس الاتحاد التعاوني الاستهلاكي وعبد الحكيم مصبح السويدي رئيس مجلس إدارة جمعية الشارقة التعاونية لـ «لبيان» وقالا إن هيئة الألبان رفضت طلب الاتحاد التعاوني الحصول على مهلة لمدة أسبوع اعتبارا من أمس قبل تطبيق الزيادة في الأسعار. كما رفضت الهيئة اقترحا بأن يتم التوريد بالأسعار الجديدة والبيع بالسعر القديم دون زيادة بحيث تتحمل الجمعيات الفارق السعري إلى حين التوصل إلى اتفاق مع وزارتي الاقتصاد والتخطيط والعمل والشؤون الاجتماعية.

وأكد مصدر مسؤول بالاتحاد التعاوني الاستهلاكي أن الموردين استغلوا غياب التدخل الحكومي والتشريع وقاموا بزيادة الأسعار. وأوضح المصدر أن على الحكومة أن تتحرك في فتح المجال للاستيراد المباشر من الخارج وعلى سبيل المثال من السعودية التي تبيع اللترين من الحليب بخمسة دراهم بينما يباع في الدولة بـ 10دراهم ونصف الدرهم.

وصرح أن هيئة منتجي الألبان وحدت سعر الزيادة بين الشركات الوطنية والخليجية الاعضاء في هيئة منتجي الألبان.. وعند المقاربة بين ارباح الشركات الوطنية والخليجية نجد أن الشركات الخليجية تحصل على نصيب الأسد من هذه الزيادة وهي المستفيدة من رفع الأسعار على مستهلكي الإمارات.

وأوضح المصدر ان هناك حلين أما أن تصر الجمعيات على البيع بالأسعار الحالية أو أن تقاطع هذه السلع حتى تتدخل الحكومة وتضع حدا لهذه الزيادة.

وفي دبي استنكر عدد كبير من المستهلكون الزيادات التي قررتها الشركات المنتجة للألبان وقالوا انه مهما كانت مبررات هذه الزيادات إلا أن الأسعار الجديدة لا يمكن قبولها. وابدي الكثير من المستهلكين في الجمعيات استعدادهم للاتجاه نحو شراء باقي المنتجات من ماركات أخرى كالتعاون والاتحاد.

وفي الشارقة رفضت هيئة منتجي الألبان توريد منتجاتها أمس إلى الجمعيات التعاونية والشركات الخاصة على مستوى الامارة لعدم قبولها بالزيادة التي طلبتها.

وأكدت الجمعيات على التزامها بعدم الزيادة خدمة للمستهلك وإحالة الأمر إلى وزارة الاقتصاد للنظر فيه وإصدار القرارات المناسبة في حين رفضت هيئة منتجي الألبان والعصائر طلب الجمعيات بالتمديد مؤكدة على الزيادة التي طلبتها.

* لن نقبل بالزيادة

وقال عبد الحكيم السويدي رئيس مجلس إدارة جمعية الشارقة التعاونية لـ «البيان» إن الجمعيات التعاونية والاتحاد التعاوني الاستهلاكي عقدت يوم الخميس الماضي اجتماعاً أكدت فيه على رفض الزيادة.

وطلبت من هيئة منتجي الألبان والعصائر منحهم مهلة لمدة أسبوع حتى يتم إصدار قرار بهذا الأمر إلا أن الهيئة رفضت هذا الأمر كما أشار إلى أنه تم اقتراح أن تورد الهيئة منتجاتها بالسعر الجديد ويتم البيع بالسعر القديم إلا أن هذا الأمر أيضاً رفض من جانبهم.

وطالب وزارة الاقتصاد بالتحرك سريعاً لتحديد موقفها من هذه الزيادة مبيناً أنه تم توجيه رسالة إلى الوزارة في هذا الخصوص لتتبين قرارها في هذا الموضوع والطريقة التي يمكن من خلالها التعامل مع الأسعار الجديدة.

وأوضح أن عدم توريد الألبان إلى الجمعيات سيؤثر عليها ولاسيما انه منتج أساسي وتوريده يومي وأي نقص فيه سيتركز على المستهلك، إلا أن الجمعية ملتزمة بعدم الزيادة خدمة للمستهلك الذي سيتضرر كثيراً منها في حالة إقرارها.

* شكاوى كثيرة

وقال خالد عبد الفتاح مدير أحد فروع جمعية الشارقة التعاونية إنه منذ صباح أمس لم تنقطع شكوى المستهلكين عن عدم توفر منتجات الحليب بصيغة كافية، مشيراً إلى أن المشكلة ستظهر بشكل كبير في الفترة المسائية وصباح اليوم بعد نفاد الكميات المتوفرة في الجمعية من أول أمس.

وأشار إلى أنه في اليوم السابق تم توريد منتجات الألبان والحليب والعصائر بشكل عادي إلا أن المورد رفض تزويدنا بالمنتجات نتيجة رفض الزيادة، مؤكداً أن هذه المنتجات يومية وتهم شريحة كبيرة من المستهلكين وأي نقص فيها سوف يؤدي إلى خلق حالة من التذمر.

ونوه إلى أن الموردين يعتمدون بشكل دائم هذا الأسلوب حيث انهم يرفعون سعر منتج ما وعندما يلاحظون أن الزيادة مرت دون أية مشاكل فإنهم يزيدون في المنتجات الأخرى وهكذا.

وقال سمير علي مدير مبيعات كارفور الشارقة لم نقبل بالسعر الجديد للألبان والعصائر ولهذا لم يورد المورد منتجاته أمس وما نستعمله هو من الكمية التي تم استلامها أول أمس.

ونوه إلى أنه تفادياً لتساؤلات المستهلكين الكثيرة عن نقص كميات هذه المنتجات وافتقاد أنواع منها تم وضع عبارة تبين أسف الشركة وأنها ليست هي المسؤولة وإنما الجهة الموردة، لافتاً إلى أن الزيادة الحالية كبيرة ولابد من عدم القبول بها لأنها ستضر بالمستهلك.

* المواطنون مستاؤون

وعبر عدد من المواطنين ولاسيما مرتادي الجمعيات التعاونية عن استيائهم من هذا التصرف، معتبرين أن إيجاد الندرة المصطنعة التي تفرضها بعض الشركات على عدد من المنتجات هو من الوسائل السيئة وتضر بالمستهلك وبالمورد مطالبين الجهات الحكومية بالتحرك لإيجاد قرارات تحد من هذه الزيادات الكثيرة التي باتت تشمل كل شيء وتؤثر سلبياً على حياة ذوي الدخل المحدود.

* المنتجات قليلة

ميثاء الشامسي الموظفة الحكومية قالت فوجئت أمس بقلة منتجات الحليب والألبان وتساءلت عن السبب فأخبروني أنهم لم يزودوا الجمعيات بهذه المنتجات لرفضهم زيادة الأسعار مشيرة إلى أهمية هذا المنتج الذي لا يمكن الاستغناء عنه.

أما نجاة علي ربة المنزل فتقول إن ما يقوم به الموردون من عدم إيجاد الحليب الذي يعتبر سلعة أساسية ولا يمكن الاستغناء عنها أمر سيء جداً منوهة إلى أن الزيادة المطلوبة في غير محلها ومؤكدة على ضرورة تدخل الجهات الحكومية المسؤولة لمواجهة هذا الموضوع الذي أخذ يتضاعف في الفترة الأخيرة وشمل جميع المواد ما يسبب عائقاً أمام ذوي الدخل المحدود.

* إيجاد بدائل

ويقول عصام الدويك المهندس في احدى الشركات بالشارقة إنه لم يجد المنتج الذي يبحث عنه مستغرباً عدم وجوده رغم أنه كان موجوداً بشكل دائم، منوهاً إلى أنه في حال إصرار الموردين على قرارهم لابد للجمعيات من إيجاد بدائل.

مشيراً إلى أهمية الدور الذي من الممكن أن تلعبه الجمعيات التعاونية بإيجاد منتجات تنوب عن هذه المنتجات، على أن تكون بسعر مناسب وبجودة عالية مما يجعل هؤلاء الموردين يلتزمون بالأسعار ويمتنعون عن زيادتها بين الحين والآخر.وأوضح أن الأرفف خالية تماما من منتجات هذه الشركات التي طالبت زيادة في الأسعار.

وفي دبي استقبل معظم المستهلكين عامهم الجديد بمفاجأة كبيرة عندما دخلوا لشراء ما اعتادوا عليه كل صباح من حليب وعصائر بوجود أرفف خالية تماما من الحليب. وقامت الجمعيات بتوفير الحليب طويل الأمد لتلافي المشكلة بدلا من منتجات 39 شركة طالبة للزيادة مثل شركة المراعي والروابي ونادك والعين والصفا والدقداقة وغيرها.

ووجهوا نداء لمعالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد التي وعدت بمراقبة السوق وارتفاع الاسعار في حين ان الحال يسوء يوماً بعد يوم، للتحرك السريع وحماية المستهلك.

ويقول حسن الحمادي مسؤول تربوي على المستهلكين القيام بعمل جماعي من أجل حماية أنفسهم من هذا الغلاء ودعم المستهلك لمنتجات الاتحاد التعاوني الاستهلاكي والجمعيات التعاونية من خلال إقباله على شرائها دون السلع الأخرى التي يطلب موردوها زيادة أسعارها وسيؤدي هذا للتسبب بخسائر مادية للمورد الذي يجد نفسه مضطراً إلى تخفيض أسعاره.

ويقول احمد حسن ان تفعيل قرارات الاجتماع الماضي يصب في مصلحة المستهلك وينقذه من هذه الموجة المتسارعة لارتفاع السلع دون مبرر ويجب أن تتخذ الحكومة قراراً سريعاً لضبط ولجم ارتفاعها غير المبرر.

ووجه خالد السعيدي موظف نداء إلى الحكومة لإنقاذ المستهلك والذي يتشكل معظمه من محدودي ومتوسطي الدخل، موضحاً أنه على الحكومة أن تضغط على الموردين ووكلاء الأغذية حتى لا يتصيدوا الفرص لاستغلال الجمهور والبسطاء برفع الأسعار.

من جهته أكد المهندس مصطفى الدرزي المدير العام للشركة العربية للإنتاج الحيواني في رأس الخيمة انه تم وقف توريد منتجات الشركات للجمعيات التعاونية التي لم تقبل بالأسعار الجديدة لمنتجي الألبان بالمنتجات أمس.

وقال الدرزي ان خلافنا مع الجمعيات يتمثل أيضا حول موعد تطبيق الأسعار الجديدة ففي حين أقر منتجو الألبان بدايتها من أول من أمس من يناير 2006 رأى مسؤولو الجمعيات تأجيلها إلى ما بعد الاجتماع المقرر عقده معهم اليوم بدبي لمناقشة الأمور المتعلقة بالتنفيذ.

وكشف الدرزي ان منتجي الألبان أحاطوا وزارة المالية علماً بعزمهم زيادة أسعار منتجاتهم مطلع العام الجديد.ومن وجهة نظر الدرزي فان زيادة أسعار منتجات الألبان لها ما يبررها.

وقال في هذا الصدد لقد جربنا الصبر على المتاعب الناجمة عن ارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج والتي بلغت نسبتها 18% ولكن عيل صبرنا نتيجة الخسائر المرتفعة التي وضعتنا أمام خيارين لا ثالث لهما إما التوقف نهائيا عن العمل أو اللجوء لزيادة الأسعار والتي تعادل خمسين فلساً لكل عبوة ذات حجم اللتر.

وذكر أن اعتماد شركات إنتاج الآليات على الاستيراد لكل مستلزماتها جعلها تحت رحمة الشركات الأجنبية التي لم تتوان عن زيادة الأسعار صباح كل يوم جديد علماً بأن تلك الزيادات بالدولار واليورو.

وفي العين استقبلت جمعيات العين التعاونية أول أيام العام الجديد 2006 بثلاجات خالية من جميع الألبان ومشتقاتها وذلك بسبب الزيادات التي أقرها اتحاد موردي الألبان على الألبان ومشتقاتها.

حيث امتنعت جمعية العين التعاونية بفروعها الـ 18 المنتشرة داخل مدينة العين وضواحيها من استقبال الألبان ومشتقاتها للشركات التالية حليب أبقار العين والصفا والصافي ومرموم وميلكو ويونيكاي وشتورة والروابي والمراعي وذلك بعد الزيادة التي أقرتها هذه الشركات على أسعارها ابتداء أول يناير 2006.

وأشار مصدر بجمعية العين التعاونية إلى أن رفض استقبال المنتجات المذكورة لم يقتصر على جمعيات العين بل على كل فروع الجمعيات التعاونية الاستهلاكية في الدولة وذلك حتى تتراجع شركات الألبان عن الزيادة غير المبررة والتي فرضتها مؤخراً على منتجاتها.

وكشف مصدر مسؤول من جمعية أبقار العين إلى انه من المقرر ان يعقد اجتماع اليوم بين اتحاد موردي الألبان واتحاد الجمعيات التعاونية للتفاهم والتباحث وإيجاد صيغة معقولة، وبالتالي إنهاء المشكلة.

متابعة: سليمان الماحي وخولة محمد وعمر بدران وسليم المستكا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات