خليفة بن زايد شخصية العام في الإمارات

استطلاع «البيان» لشخصية عام 2005

أجرت وحدة الدراسات بجريدة البيان استطلاعا للآراء حول أهم شخصيات العام المنصرم 2005 في المجالات الست السياسية والاقتصادية والثقافية والفنية والرياضية والنسائية، وذلك على ثلاثة مستويات جغرافية هي: دولة الإمارات العربية المتحدة، ودول مجلس التعاون الخليجي، والوطن العربي، وجاء الاستطلاع مفتوحا لجميع الفئات دون تحديد لجنس أو جنسية أو سن أو مستوى ثقافي أو علمي.

وذلك من خلال استمارة استطلاع تم توزيعها مع الجريدة، كما تم وضعها على موقع الجريدة على الإنترنت، وعلى مدى نحو شهر ونصف تلقت وحدة الدراسات عبر الفاكس والانترنت نحو 1388مشاركة، وتم استبعاد 38 مشاركة منها لعدم استيفاء الشروط، بينما تمت عملية الفرز على 1350 مشاركة.

* تجربة الاستطلاع

تعد هذه التجربة الأولى من نوعها في دولة الإمارات من حيث الشكل والموضوع وحجم المشاركة، وهي كتجربة لاستطلاع الآراء في حد ذاتها تستحق الدراسة والتحليل، خاصة وأن منطقتنا العربية تفتقد إلى حد كبير إلى مثل هذه التجارب رغم أهميتها وسعة انتشارها في معظم دول العالم.

حتى أصبحت استطلاعات الآراء سلاحاً ذا حدين يستخدم في العمليات الانتخابية والاستفتاءات السياسية لتوجيه الرأي العام في اتجاهات محددة لصالح جهات معينة، كما تستخدم في أحيان أخرى للترويج لشخصيات أو جهات على حساب شخصيات وجهات أخرى، إلا أن هذا لا يقلل من أهمية «استطلاعات الآراء » كوسيلة علمية حديثة لقياس توجهات الرأي العام.

وكما يقول المفكر الأميركي بول لازرفيلد «ليس الحل في إلغاء أو حظر استطلاعات الرأي، بل في البحث عن كيفية استخدامها بشكل علمي وتحديد الجهات التي لها الحق في إجراء استطلاعات الرأي»، وربما تكون تجربة «البيان» هذه فاتحة أو بداية لتجارب أخرى قادمة في دولة الإمارات.

وفي منطقتنا العربية لترسيخ أسس وقواعد علم قياس الرأي العام الذي أصبح يشغل حيزاً كبيراً في الدراسات النظرية والتطبيقية على مستوى العالم كله، خاصة في ظل المد الديمقراطي الذي يجتاح الساحة الدولية في الأعوام الأخيرة، والذي جعل من الرأي العام عاملاً مهماً وفعالاً في صناعة القرارات ووضع الاستراتيجيات والخطط العامة.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنه ربما يحدث بعض الخلط لدى البعض عند اختيار الشخصية المطلوبة، حيث يخلط البعض بين الشخصية المفضلة والشخصية الأكثر تأثيرا أو تواجداً على الساحة.

والسؤال في الاستطلاع هو الشخصية الأكثر بروزاً وتواجداً على الساحة في هذا العام بالتحديد وليس الشخصية المفضلة لدى المشارك، وعموما فقد تم التعامل مع المشاركين حسبما ورد في الاستمارات بغض النظر عما يدور في نفوسهم والذي يستحيل علينا معرفته.

* أرقام من الاستطلاع

تتميز دولة الإمارات العربية المتحدة عن العديد من دول العالم بأنها تحتضن على أراضيها معظم جنسيات العالم، وقد انعكس هذا بشكل واضح في استطلاع الرأي لشخصية عام 2005 الذي أجرته «البيان»، حيث شارك فيه الكثير من داخل دولة الإمارات ومن خارجها، وبلغت نسبة المشاركين من داخل الإمارات 46%،.

بينما بلغت نسبة المشاركين من المنطقة العربية نحو 44%، ومن خارج المنطقة العربية نحو 10% من 26 بلدا أجنبيا شاركوا عبر الانترنت، وجاءت نسبة المشاركين من أبناء دولة الإمارات أكثر من 50%، ومن دول مجلس التعاون الخليجي نحو 21%، بينما بلغت نسبة المشاركة من باقي الدول العربية نحو 23%.

وبلغت نسبة المشاركة من الذكور نحو 78%، ومن الإناث 22%، وبلغت نسبة المشاركة من حملة المؤهلات العليا 72%، ومن ذوي التحصيل التعليمي الثانوي نحو 21%، ونسبة 8% ممن أقل من التعليم الثانوي.

وحسب العمر، فقد بلغت نسبة المشاركين من فئة الشباب أقل من 35 سنة نحو 79%، وما فوق 35 سنة نحو 21%.

* الشخصية السياسية

في استطلاع آراء قراء جريدة «البيان» حول الشخصية السياسية الأبرز على مستوى دولة الإمارات احتل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة المركز الأول كأبرز شخصية على الساحة السياسية في دولة الإمارات .

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي جاءت نتائج الاستطلاع لتعطي النسبة الأكبر من الأصوات لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود الذي جاء في المركز الأول.

وعلى مستوى الوطن العربي كله جاء رئيس الوزراء اللبناني الأسبق الشهيد رفيق الحريري في المركز الأول، بينما احتوت قائمة العشرة الأوائل على مستوى الوطن العربي على أسماء مثل الرئيس المصري حسني مبارك، والرئيس السوري بشار الأسد، وأمين عام حزب الله اللبناني حسن نصرالله.

وأمين عام الجامعة العربية عمرو موسى، والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس اليمني علي عبد الله صالح، وزعيم الحركة الشعبية لتحرير جنوب السودان ونائب الرئيس السوداني جون قرنق.

* أسماء في السياسة

وردت في نتائج الاستطلاع في اختيار الشخصية السياسية لعام 2005 العديد من الأسماء التي يصعب حصرها جميعا هنا حصلت على بعض الأصوات لكنها لم تشكل نسبة كبيرة تتيح لها احتلال مراكز متقدمة في الاستطلاع، ونورد منها على سبيل المثال على مستوى الإمارات الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التربية والتعليم العالي، والفريق ضاحي خلفان قائد عام شرطة دبي، وقاسم سلطان مدير عام بلدية دبي وغيرهم.

وعلى مستوي مجلس التعاون الخليجي احتوت نتائج الاستطلاع للشخصية السياسية على العديد من الأسماء مثل وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، ووزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، وأمين عام مجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية، ووزير الخارجية العماني يوسف بن علوي، والدبلوماسي السعودي الدكتور غازي القصيبي، والدكتور عبد الله النفيسي وغيرهم .

كما احتوت نتائج الاستطلاع للشخصية السياسية على مستوى الوطن العربي عدداً كبيراً من الأسماء تراوحت نسب التصويت بينهم مثل المرجع الشيعي العراقي علي السيستاني، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري، ومن الشخصيات اللبنانية العماد ميشيل عون، ووليد جنبلاط، ونبيه بري، وسعد الحريري، ومن مصر مرشح الرئاسة أيمن نور، ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي.. وغيرهم.

* راحلون.. باقون

لم يكن الراحل رفيق الحريري الذي احتل المركز الأول في الشخصية الأبرز سياسيا على مستوى الوطن العربي هو الراحل الوحيد ضمن نتائج الاستطلاع، فقد تضمن العديد من نتائج الاستطلاع أسماء راحلين عظماء لعبوا دورا بارزا في حياة شعوبنا العربية، وما زالت ذكراهم عالقة في قلوب الملايين من أبناء أمتنا العربية.

وليس غريبا أن يأتي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في مقدمة قائمة الراحلين العظماء، وأيضا المغفور له الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود، كما تضمنت القائمة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، والشهيد أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الفلسطينية حماس، وأيضا الزعيم العربي الراحل جمال عبد الناصر، ونائب الرئيس السوداني جون قرنق.

* طرائف الشخصية السياسية

ـ كأي استطلاع للرأي مفتوح بدون تحديد خيارات محددة يصادف الحصول على العديد من النتائج الطريفة، والتي يعكس بعضها روح الفكاهة والمداعبة عند البعض، بينما يعكس بعضها الآخر آراء واقعية ومنطقية من وجهة نظر أصحابها، وخاصة أن السؤال كان حول الشخصية الأبرز والأكثر تأثيرا على الساحة.

وهو ما لا يعني بالضرورة الشخصية الأفضل وقد صادفتنا العديد من الآراء الطريفة في هذا الاستطلاع في اختيار الشخصيات السياسية الأبرز على مستوى الوطن العربي.

وعلى سبيل المثال حصل الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين على نسبة كبيرة من الأصوات، كما حصل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أيضا على بعض الأصوات، وأسماء أخرى مثل أبو مصعب الزرقاوي وغيرهم.

كما جاءت بعض النتائج لا تخلو من الطرافة، حيث اختار أحد المشاركين زوجته الشخصية السياسية الأبرز في حياته على جميع المستويات، وإن لم يحدد في الاستمارة سبب اختياره لزوجته التي على ما يبدو أنها تمارس عليه نفوذا وسلطة تجعله لا يرى غيرها على الساحة ولا يشعر بما يدور حوله من أحداث.

* الشخصية الاقتصادية

حصل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع على المركز الأول في نتيجة استطلاع الرأي لاختيار الشخصية الاقتصادية لعام 2005، وذلك ليس فقط على مستوى دولة الإمارات التي حصل فيها سموه على نسبة أكثر من 70% من الأصوات بينما توزعت باقي الأصوات على أكثر من عشرين شخصية إماراتية أخرى.

بل أيضا حصل سموه على المركز الأول على مستوي دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة تجاوزت الخمسين في المئة، وتلاه في المركز الثاني رجل الأعمال السعودي الأمير الوليد بن طلال بنسبة 24%.

واحتفظ سمو الشيخ محمد بن راشد بالمركز الأول في الشخصية الاقتصادية على مستوى الوطن العربي بنسبة نحو 40%، كما احتفظ الأمير الوليد بن طلال بالمركز الثاني على مستوى الوطن العربي بنسبة نحو 29%.

وتعكس هذه النتائج واقع الأمر على الساحتين المحلية والإقليمية وما تشهده إمارة دبي من طفرة تنموية اقتصادية لم يشهدها مكان آخر في عالمنا العربي في الأعوام القليلة الماضية، بحيث أصبحت دولة الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص أكبر مركز لجذب الاستثمارات العالمية في المنطقة.

كما احتلت أسواق المال والأسهم في دولة الإمارات مركزا متقدما على مستوى منطقة الشرق الأوسط كلها، مما يعكس الثقة العالية في حسن أداء الاقتصاد في الدولة، ويعكس هذا كله السياسة الرشيدة القائمة على توجيه الاقتصاد في الدولة، الأمر الذي جعل من سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شخصية اقتصادية عربية تاريخية يشهد لها الجميع.

* اقتصاديون في الإمارات

جاءت نتائج الاستطلاع في اختيار الشخصية الاقتصادية في دولة الإمارات لتعكس بوضوح مدى تأثير الحياة الاقتصادية على واقع المجتمع الإماراتي.

حيث تعددت الاختيارات بشكل كبير، وجاءت معظمها واقعية وموضوعية، حيث اختار المشاركون في الاستطلاع العديد من رجال الأعمال الإماراتيين، على عكس ما حدث في اختيار الشخصيات في المجالات الأخرى والتي حدث في بعضها خلطا ما بين الشخصيات السياسية والاقتصادية والثقافية والفنية.

وقد حصل رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار على النصيب الأكبر من الأصوات بين رجال الأعمال الإماراتيين، وجاءت بعده وزيرة الاقتصاد لبنى القاسمي، كما جاء في قائمة العشرة الأوائل من المختارين رجال الأعمال جمعة الماجد، وماجد الفطيم.

وخلف الحبتور، ومحمد العتيبة، ومن المسؤولين في المجال الاقتصادي وزير الدولة للشؤون المالية معالي محمد خلفان بن خرباش، وأمين عام المجلس التنفيذي في دبي محمد القرقاوي، الشيخ طارق بن فيصل القاسمي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة، ووزير البترول السابق عبيد بن سيف الناصري.

* اقتصاديون خليجيون

على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي تنوعت اختيارات الشخصيات الاقتصادية ما بين رجال الأعمال والمسؤولين الاقتصاديين، وقد احتل رجل الأعمال السعودي الأمير الوليد بن طلال مقدمة القائمة بعد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، وجاء بعده رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار.

كما جاءت وزيرة الاقتصاد معالي الشيخة لبنى القاسمي في مقدمة الاختيارات، وتضمنت قائمة العشرة الأوائل أسماء مثل رجال الأعمال السعوديين سليمان الراجحي، وصالح كامل، ومن الكويت ناصر الخرافي.

وسيدة الأعمال مها الغنيم، ومن المسؤولين وزير البترول السعودي على النعيمي، ووزير البترول القطري عبد الله حمد العطية، والدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي.

* على المستوى العربي

على ما يبدو أن الاقتصاديين ورجال الأعمال قد أصبحوا هم نجوم المجتمعات العربية، حيث لم يرد في استطلاع الرأي إجماعا على اختيار شخصيات في مجال معين مثلما ورد في الشخصية الاقتصادية، ويبدو أن العجز الواضح في مجالات التنمية الاقتصادية في بلداننا العربية زاد من النجومية والإجماع على شخصيات عربية محددة قدمت على أرض الواقع انجازات وأعمالاً تنموية اقتصادية بارزة ساهمت في تطوير اقتصاديات بلادها وأيضا اقتصاديات بلدان عربية أخرى.

ويعكس هذا بوضوح الإجماع على اختيار الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الشخصية الاقتصادية الأولى في الوطن العربي في استطلاع شارك فيه نسبة أكثر من 45 % من غير مواطني دولة الإمارات.

وجاء رجل الأعمال السعودي الأمير الوليد بن طلال في المركز الثاني في مقدمة قائمة الشخصيات الاقتصادية على مستوى الوطن العربي.

وتلاه في الترتيب رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار، وهكذا احتل الثلاثة الأوائل في الشخصية الاقتصادية نفس المراكز على المستويات الثلاثة في دولة الإمارات، وفي دول مجلس التعاون، وعلى مستوى الوطن العربي.

وتضمنت قائمة الشخصيات الاقتصادية على مستوى الوطن العربي في مقدمتها أسماء أخرى مثل رجل الأعمال المصري نجيب سويرس الذي احتل المركز الرابع، والنائب البرلماني اللبناني رجل الأعمال سعد الدين الحريري، ورئيس مجلس إدارة البنك العربي المحدود عبد الحميد شومان، والخبير الاقتصادي المصري الدكتور حازم الببلاوي، ونائب رئيس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية عبد الله الدردري، ووزير الطاقة الجزائري شكيب خليل.

أعد الاستطلاع: وحدة الدراسات بجريدة «البيان»

ساهم فنياً: إدارة تكنولوجيا المعلومات بجريدة «البيان»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات