تحليل إخباري

«الاستشاري» حدِّد «داء» المشكلة ومطلوب «العلاج»!

لا خلاف على أن طرح المجلس الاستشاري الوطني لإمارة أبوظبي لمشكلة الازدحام المروري في مدينة أبوظبي في بداية جلساته للدورة الجديدة يعكس مدى تلمسه للمشكلات التي تعاني منها الإمارة وكل قاطنيها من مواطنين ومقيمين على أرضها بعد أن ازدادت حدة الحوادث المرورية على الطرق التي يذهب ضحيتها العديد من الأبرياء سنوياً.

وعلى الرغم من كون الجلسة الماضية للمجلس كانت مخصصة أساساً لاستعراض الرد على خطاب الافتتاح وتشكيل اللجان إلا أنه تم طرح موضوع الازدحام المروري على جدول الأعمال باعتباره احد أهم القضايا والهموم الدائمة التي يوليها المجلس جل اهتمامه والتي جعلته يبكر بمناقشتها والبحث لها عن حلول.

ويأتي هذا في إطار دوره ومسؤوليته في التعبير عن احتياجات المواطنين حتى قبل أن يثيروها أو يعبروا عنها من خلال إلمامه ومعرفته الدقيقة بها وحرصه الدائم على تلبيتها وإيجاد حلول حاسمة وجذرية للقضايا الملحة.

والتي تؤرق المواطنين وما من مشكلة تبحث عن حل إلا وتصدى لها في دوراته السابقة وفي مقدمتها مشكلات السير والمرور وكل ما يرتبط بها حيث لا تمر دورة للمجلس إلا ويكون لها حضور قوي على جدول أعمال ومداولات ومناقشات المجلس.

وإذا ما نظرنا إلى المشكلات ذات العلاقة بالمرور نرى أنها استحوذت على جانب كبير من المناقشة في الدورات الماضية فقد كانت مشكلتا حركة السير والمرور ومواقف في مدينة أبوظبي حاضرتين في الفصل التشريعي الحادي عشر والمخالفات والحوادث المروية في الفصل التشريعي الثاني عشر .

وتطوير حركة السير والمرور في الفصل الثالث عشر ثم ناقش الفصل الربع عشر قضية تطوير حركة السير والمرور وعلاج مشكلة الازدحام المروري في أبوظبي وفي الفصل التشريعي الماضي كانت مشكلة توفير الخطوط الآمنة والكافية لعبور المشاة بمدينة أبوظبي أيضاً احد أهم بنود جدول أعمال هذا الفصل.

وكان للمجلس دور مؤثر وفعال في انجاز العديد من المشاريع المروية التي كان لها دور بارز على صعيد التخفيف من حدة الازدحام المروري والحوادث ويحسب للمجلس أنه صاحب فكرة طرح وتنفيذ أنفاق المشاة في مدينة أبوظبي وخارجها.

والتي يزيد عددها على 27 نفقاً حالياً والتي تنتشر في الشوارع التي تحظى بكثافة في حركة السير وكذلك تخصيص أماكن لانتظار سيارات الأجرة والإكثار من عدد الخطوط الآمنة لعبور المشاة وغيرها والتي ساهمت إلى حد كبير في التقليل من حدة الازدحام والحوادث المرورية ورغم ذلك فالمشكلة لا تزال قائمة.

واصدر المجلس خلال الدورات السابقة العديد من التوصيات التي تصب في خانة إيجاد الحلول الحاسمة التي ربما تساعد الجهات المعنية في القضاء على المشكلة أو التخفيف منها قدر الإمكان.

والتي إذا ما تم تنفيذها والتي تجعل الوضع يختلف كثيراً، وهي على الرغم من حدتها في مدينة أبوظبي إلا أنها اقل كثيراً عما هي عليه في الإمارات الأخرى كما قال ذلك احد أعضاء المجلس.

وفي الحقيقة إن ما استشعره الأعضاء من خطورة المشكلة واستمرارها هي التي جعلتهم يطلبون وضع المشكلة أمام المجلس في بداية الفصل التشريعي الجديد.

وتأكيدهم على استمرار مشكلة الازدحام المروري في أبوظبي على الرغم من الجهود التي تبذلها الحكومة لمواجهتها من خلال المشاريع المستمرة لتطوير شبكة الطرق بالمدينة وإقامة طرق جديدة وتوسعة الحالية وإقامة الأنفاق والجسور وتزويد الشبكة بأحدث الأنظمة العالمية لضبط حركة السير والمرور.

وإذا كان المجلس حدد عدداً من الأسباب التي قد يكون أحدها أو جميعها وراء استمرار المشكلة وتأزمها فإنه يجب على الجهات المعنية النظر باهتمام لتلك الأسباب والعمل على تدارسها لأنها بالفعل تمثل الداء الحقيقي للمشكلة ومدى الإحساس بها وبما يعانيه المواطنون والمقيمون من جراء الازدحام المروري ويبقى فقط تحرك الجهات المعنية لإيجاد الحل أو تقديم الدواء الشافي لها.

كتب ممدوح عبدالحميد:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات