نظمت جامعة زايد بمقرها في دبي ندوة حول الاحترام المتبادل والعيش المشترك بين الشعوب والثقافات من خلال تجديد الخطاب الإسلامي الذي يلقي الضوء على المباديء الإسلامية السمحاء التي تدعو إلى التواصل الحضاري والتعاون مع الأمم والمجتمعات.

وقال الدكتور حنيف حسن مدير جامعة زايد إن الجامعة تحرص على تنظيم الفعاليات الثقافية والفكرية التي تستهدف تجسيد هويتنا الإسلامية والعربية والتأكيد على توضيح قيمنا ومبادئنا التي تدعو إلى التعاون مع شعوب العالم من خلال التواصل والاحترام المتبادل، وذلك بطرح مفاهيم مستنيرة .

تؤكد على هذه القيم. وأضاف أن الندوة جسدت هذه المعاني من خلال المحاضرة التي قدمها الدكتور عبدالفتاح العويسي نائب الرئيس الأعلى ومدير معهد آل مكتوم للدراسات العربية والإسلامية باسكتلندا والذي تستضيفه الجامعة خلال هذه الفترة.

وأضاف أنه قد حرص معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التربية والتعليم رئيس جامعة زايد على تكثيف التعاون العلمي وتنمية العلاقات الأكاديمية بين الجامعة والمعهد دعماً لأنشطته وبرامجه الدراسية وتشجيعاً لرسالته السامية التي توثق التواصل الحضاري بين العرب والمسلمين ودول الغرب.

مشيراً إلى أن الاتفاقية تشمل العديد من مجالات التعاون من بينها تبادل أعضاء هيئة التدريس بين المؤسستين وتنظيم برامج لتقديم المحاضرات والمشاركة في المؤتمرات وحلقات البحث حول الموضوعات ذات الاهتمام المشترك .

وإعداد برنامج للتعاون في مجال تنمية المناهج والبرامج الدراسية بالإضافة إلى طرق العرض والتدريس في مجال الدراسات العربية والإسلامية وتبادل الكتب والمراجع والمواد التعليمية بين المؤسستين.

ومن جانبه قال الدكتور عبدالفتاح العويسي في محاضراته بالندوة إن هدف الإسلام هو نشر ثقافة السلام والاستقرار في العالم ونبذ العنف والتشدد التي شكلت ظاهرة خلال السنوات الخمس الأخيرة .

وهي لا تمثل حقيقة الإسلام والمسلمين. ويوضح ذلك الإطلاع على النصوص القرآنية والأحاديث النبوية من بينها الدعوة الصريحة من القرآن الكريم إلى التعارف بين الشعوب والأمم المختلفة لقوله سبحانه وتعالى «يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا» صدق الله العظيم.

وأشار إلى أن النموذج الإسلامي الحقيقي والمعتدل يقوم على عدة محاور ومباديء من بينها منهجية التدافع والجدال لتحقيق التوازن بين شعوب الأرض ومبدأ العدل الذي يعد الأساس لإقامة مجتمع السلم والأرض والأمان وعدم استبعاد الغير والاستفادة من قدرات الجميع بما يحقق الرخاء والاستقرار للشعوب.

وأضاف أن منهجية الجدلية المستمرة أو الحوار البناء لاسيما مع الآخر الذي تختلف معه عقائديا وثقافيا يشكل جوهر التواصل الحضاري لقوله تعالى «وجادلهم بالتي هي أحسن» صدق الله العظيم. حيث دعا الخالق سبحانه وتعالى إلى اختيار أفضل الوسائل لمحاورة الآخر.

وكان من نتيجة ذلك أن أصحاب العقائد الأخرى عاشوا في كنف الدولة الإسلامية يمارسون حقوقهم الدينية بجميع حرياتهم وحققوا الاندماج والتجانس مع المجتمع الإسلامي تجسيدا لدعوة القرآن الكريم «لا إكراه في الدين» صدق الله العظيم.

وأوضح الدكتور العويسي أن هذا النموذج يؤدي إلى ما يمكن أن يطلق عليه الاستقرار والأمن الذي يفتقده العالم حاليا مشيرا إلى أن هذه دعوة نابعة من تراثنا الإسلامي للعالم في القرن الواحد والعشرين وتقدمها جامعة زايد في مطلع العام الميلادي الجديد.

وقال إن خير مثال يقدم في هذا القرن هو إحياء النموذج المميز للعهدة العمرية التي أعطاها الخليفة المسلم عمر بن الخطاب لأهل بيت المقدس كما ذكرت المؤرخة البريطانية المعروفة كارين ارمسترونج.

وعاش الجميع ولأول مرة في مجتمع يحترم حقوق الآخر ولا يستبعدهم، فلقد طور عمر بن الخطاب نظاما سمح للديانات الثلاث ان تعيش في بيت المقدس بأمن وأمان واستقرار» جاء ذلك في أحد كتبها عن بيت المقدس.

دبي ـ «البيان»: