لقي نحو 20 من طالبي اللجوء السودانيين مصرعهم صباح أمس خلال مصادمات مع الشرطة المصرية لدى قيام الشرطة بفض اعتصام ينفذه أكثر من ألفين منهم منذ ثلاثة أشهر في حديقة بحي المهندسين الراقي في القاهرة. وبينما أعربت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن أسفها لوفاة لاجئين، اكتفى رد الفعل الرسمي لحكومة الخرطوم بالقول إن من حق مصر أن تنهي الاعتصام ودعت اللاجئين إلى العودة إلى وطنهم.

وفيما تحدثت تقارير المراسلين الميدانية عن استخدامها خراطيم المياه والهراوات والعصي، عزت الشرطة المصرية سقوط القتلى والجرحى إلى التدافع، وشكت من أن أفرادها تعرضوا إلى رشق بزجاجات الخمر الفارغة من قبل المعتصمين الذين قالت إن بينهم مصابون بالايدز.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان على لسان مصدر مسؤول إن 12 سودانياً قتلوا، بينما قالت مصادر أخرى في الوزارة إن العدد وصل إلى 20 بينهم ثلاثة أطفال، فضلاً عن إصابة العشرات بينهم 73 من رجال الأمن المصريين.

وأضاف بيان الوزارة ان «حالة من التدافع والهرج بين المعتصمين أسفرت عن إصابة نحو ثلاثين منهم غالبيتهم من كبار وصغار السن. ونقلوا فوراً إلى المستشفى لإسعافهم، حيث توفي عشرة منهم». وذكرت وكالة «فرانس برس» ان أشخاصاً عدة بينهم عشرات من الأطفال والنساء شوهدوا يسحبون بالقوة من المنطقة، بينما كانوا يحاولون المقاومة، لينقلوا في حافلات متوقفة في المحيط.

ونسبت وكالة (رويترز) إلى رجل إسعاف رفض ذكر اسمه أن رجال الاسعاف رفعوا 20 جثة من الحديقة بعد فض الاعتصام.وأضاف أن نحو 55 لاجئاً آخرين أصيبوا ونقلوا إلى المستشفيات للعلاج. فيما قال لاجئ سوداني إن 26 من رفاقه قتلوا. ووصف المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس الوفيات بين اللاجئين بأنها «مأساة». وقال في بيان «ليس هناك مبرر لمثل هذا العنف والخسارة في الأرواح».

وقال مسؤول في المفوضية جينديرين ستورت انها نصحت مصر بالتعامل مع الموقف سلمياً، وأضاف «قبل إنهاء الاعتصام إن قوات الأمن المصرية لم تخطر المفوضية بأنها ستلجأ إلى القوة». ونقلت وكالة أنباء «الشرق الأوسط» المصرية عن المستشار الرئاسي السوداني محجوب فضل إن الحكومة المصرية كانت صاحبة حق في إعادة سيطرتها على المكان. وأضاف ان التقارير تشير إلى أن معظم الوفيات من الأطفال وهم الطرف الأضعف في التدافع.

من جانبه، قال وزير الدولة في وزارة الخارجية السودانية علي أحمد كرتي، إن الأحداث شأن مصري داخلي لا علاقة للسودان به وأن مصر أعطت هؤلاء المعتصمين الفرصة للتجمع والتفاوض مع الأمم المتحدة.

وأدلى كرتي بهذا التصريح لدى مغادرته القاهرة أمس عائداً إلى الخرطوم بعد رئاسته وفد السودان في اجتماع وزراء الخارجية العرب، حيث قال: «إننا نأسف لفقد عدد من المعتصمين من دون سبب بينهم أطفال لا ذنب لهم سوى وجود بعض المعتصمين الذين سعوا إلى تعقيد الوضع دون حساب عواقب ما يفعلوه وبخاصة أن الحكومة المصرية لم تقصر معهم وسمحت لهم بالتجمع والتفاوض مع المنظمات الدولية ولكن الأمر طال جداً».

وقال الناطق باسم الخارجية السودانية جمال إبراهيم إن بلاده تأمل أن تسفر هذه الأزمة عن انفراج يقرر فيه المعتصمون اختيار العودة إلى وطنهم، مشدداً على أن أبواب السودان وسفارته «مفتوحة أمام اللاجئين».

من جانبها، أصدرت الخارجية المصرية بياناً توضّح فيه الموقف الرسمي مما جرى، معيدة المشهد إلى 29 سبتمبر الماضي الذي بدأت فيه أزمة اللاجئين السودانيين بالاستفحال، مع تكدس نحو 3000 منهم في حديقة مصطفى محمود في منطقة المهندسين، مشددة على أن قوات الأمن قررت التدخل لفض الاعتصام بعد تضرر قاطني المنطقة من استمرار الاعتصام، وفشل الجهود المبذولة لإقناع المعتصمين بفض الاعتصام سلمياً، ومن ضمنها جهود قام بها رموز سودانية مثل الصادق المهدي، وفاروق أبو عيسى ورفض المعتصمين للاتفاق الذي تم التوصّل إليه مع المفوضية، وإعلانهم مواصلة الاعتصام إلى حين إعادة توطينهم في دول غربية.

القاهرة ـ «البيان» والوكالات: