اصدر سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس بلدية دبي ورئيس دائرة الصحة والخدمات الطبية توجيهات إلى بلدية دبي للبدء في تنفيذ المقر الجديد لجوائز سموه الثلاث وهي جائزة حمدان للعلوم الطبية وجائزة الأداء التعليمي المتميز وجائزة دبي الدولية لأفضل الممارسات في مجال تحسين ظروف المعيشة.

وقال ميرزا الصايغ ممثل سمو الشيخ حمدان بن راشد في مقابلة أجرتها معه »البيان« بأن المجمع الجديد للجوائز الثلاث والذي بدأت بلدية دبي في تنفيذه على امتداد شارع الضيافة تم تصميمه وفقا لأعلى المواصفات والمقاييس العالمية بحيث يلبي الاحتياجات والمتطلبات الحالية والمستقبلية لتلك الفعاليات.

وتوقع ميرزا الصايغ أن يتم الانتهاء من الأعمال الإنشائية بالمجمع خلال النصف الثاني من العام 2007. وأوضح ميرزا الصايغ أن جائزة حمدان للعلوم الطبية ليست فقط توزيع شيكات وإنما هي مجال خصب للاستفادة من تجارب الآخرين وأبحاثهم في محاربة الأمراض.

وأشار الصايغ إلى أن ما يصرف على الأبحاث في الجامعات العربية يساوي صفرا مقارنة مع ملايين الدولارات التي تصرف في الجامعات الغربية مشيرا إلى أن الجامعات العربية تطالب دائما بالدعم المادي وفشلت في انتهاز الفرصة الذهبية التي وفرتها قرية المعرفة في دبي و التي استطاعت استقطاب 13 جامعة من أشهر واعرق الجامعات الأجنبية والى تفاصيل الحوار:

٭ رغم إعلانكم المسبق عن آخر موعد لاستلام الترشيحات العالمية لجائزة العلوم الطبية نهاية نوفمبر الماضي إلا أنكم قمتم بتمديد هذا الموعد لنهاية الشهر الجاري فهل سبب التمديد يعود لقلة المشاركات العالمية أم ماذا ؟

ـــ الأمانة العامة تلقت العديد من الأبحاث القيمة من مختلف دول العالم و تمديد فترة قبول الترشيحات للجائزة حتى نهاية شهر ديسمبر الجاري بدلا من نهاية نوفمبر الماضي جاء استجابة لطلب الجهات المرشحة من داخل الدولة وخارجها بمنح مزيد من الوقت لغرض إرسال الترشيحات والهدف الثاني هو منح المزيد من الفرص للأطباء والباحثين والمهتمين للتقدم لهذه الجائزة وهذا بطبيعة الحال سيوفر لنا عدد اكبر من الأبحاث لدراستها والاستفادة منها محليا.

٭ عندما انطلقت الجائزة قبل حوالي ست سنوات كانت قيمتها مليوناً ونصف مليون درهم وخلال أربع دورات وصلت إلى 13 مليون درهم فما هو تفسيركم لذلك؟ وهل رفع قيمة الجائزة جاء لإغراء الباحثين والأطباء للدخول في المنافسة على قيمة الجائزة؟

ــ كما تعلم عندما انطلقت الجائزة كانت فروعها وفئاتها محدودة ولكن مع تطور الجائزة تم استحداث فئات جديدة ليصل عدد فئاتها حاليا إلى ثلاث فئات وكل فئة يتفرع عنها ثلاث إلى أربع جوائز فمثلا جائزة حمدان لأفضل بحث تم نشره في مجلة الإمارات الطبية تمنح لأربعة باحثين ممن نشروا بحوثهم الطبية المتميزة في المجلة,

والفئة الثانية جائزة حمدان لأفضل معهد أو كلية أو مركز طبي في العالم العربي وهي مخصصة للنهوض بمستويات التعليم الطبي في العالم العربي والارتقاء به إلى المستويات العالمية ودفع المنافسة بين الكليات والمعاهد إلى مراكز متقدمة و جوائز دولة الإمارات العربية المتحدة وتتوزع على ثلاثة أقسام هي جائزة حمدان لأفضل الأقسام الطبية في القطاع الحكومي وتمنح لقسمين من أفضل الأقسام الطبية والسريرية في الدولة

إضافة إلى الجوائز العالمية ويتم اختيار موضوعاتها لتلائم التطورات البحثية العلمية في المجال الطبي وتنقسم إلى ثلاثة أقسام جائزة حمدان العالمية الكبرى والثانية جائزة حمدان للبحوث الطبية المتميزة إضافة إلى جائزة حمدان للمتطوعين في مجال الخدمات الطبية الإنسانية

وهي جائزة مخصصة للهيئات والمنظمات الخيرية والأفراد الذين قدموا خدمات جليلة للبشرية والإنسانية جمعاء في مجال الخدمات الطبية الإنسانية وبناء عليه فقد أمر سمو الشيخ حمدان بن راشد برفع قيمة الجائزة لتصل إلى 13 مليون درهم.

دعم المؤتمرات

الجائزة كما تعلم وبناء على توجيهات سمو الشيخ حمدان بن راشد تقدم دعما بقيمة مليون درهم سنويا للمؤتمرات الطبية في الدولة نظرا لأهميتها في إكساب الأطباء المحليين الخبرات العملية والعلمية إضافة إلى انه لا يمكن أن تعرف بماذا يفكر العالم الغربي إلا من خلال المؤتمرات الطبية. وإضافة للمؤتمرات تقدم الجائزة دعما سخيا لموضوع الأبحاث

وقد وصل عدد الأبحاث التي دعمتها الجائزة منذ الدورة الأولى حوالي 40 بحثا بكلفة تصل إلى حوالي 7 ملايين درهم منها مليون ومئة ألف درهم خصصت لدعم 10 أبحاث علمية ومليون وستمئة ألف درهم لدعم 13 بحثا في الدورة الثانية ومليونا درهم لدعم 13 بحثا علميا في الدورة الثالثة وفي الدورة الرابعة المقبلة تم رصد مليوني درهم لدعم الأبحاث الطبية التي تهتم بدراسة المشكلات الطبية وإيجاد الحلول لها.

الحمد لله ثمار هذه الأبحاث بدأت تظهر الآن حيث تم نشر عشرة أبحاث تم دعمها في الدورة الأولى في مجلة الإمارات الطبية وفي بعض المجلات العالمية وهي بحوث أجريت لدراسة العديد من الأمراض والمشكلات الطبية داخل الدولة وأسهمت هذه البحوث في فهم الكثير من هذه المشكلات، وبالتالي وضع الحلول السليمة لها، إضافة لذلك تقدم الجائزة مبلغ 400 ألف درهم سنويا لدعم جمعية الإمارات.

تقييم الأبحاث

٭ كيف تتم عملية التقييم وهل هناك لجان دولية تعمل مع اللجان المحلية لتقييم الأبحاث العالمية وما هو تفسيركم لعدم فوز أي عربي بجائزة حمدان الكبرى منذ انطلاق الجائزة وحتى الآن؟

ـــ لدينا لجنة محلية يرأسها الدكتور سوف عبد الرزاق أستاذ الطب في جامعة الإمارات وتضم في عضويتها نخبة من الأطباء المشهود لهم بالكفاءة والخبرة وعملية التقييم هي عملية طويلة ومعقدة تمر عبر تسع مراحل متسلسلة تبدأ من استلام كافة الترشيحات في مقر الجائزة وتبويبها والتأكد من مطابقة محتوياتها للشروط

ومن ثم ترسل جميع الملفات للجنة العلمية الرئيسية وتبدأ بعدها عملية التقييم على المستوى المحلي من قبل اللجان العلمية الفرعية وعلى المستوى الدولي من ثلاثة محكمين مختلفين وتتم بعدها عملية تطبيق نتائج المحكمين المحليين والدوليين واعتماد النتائج من اللجنة العلمية وترفع بعدها للأمانة العامة لاعتمادها

ومن ثم إلى مجلس الأمناء للمصادقة على النتائج بشكل نهائي وترفع بعدها لمعالي حمد عبد الرحمن المدفع وزير الصحة الذي يقوم بدوره برفعها لسمو الشيخ حمدان لاعتمادها والمصادقة عليها وبعدها يتم الاتصال بالأطباء لدعوتهم لحضور الملتقى الذي سيبدأ في الحادي عشر من ديسمبر من العام 2006.

أما فيما يتعلق بالشق الثاني من السؤال فالكفاءات والخبرات العربية موجودة وهناك جامعات عربية تقدمت بأبحاث ولكن لم يحالفها النجاح فاضطررنا لاستحداث جائزة خاصة بالجامعات العربية لأنها ببساطة متناهية لا تستطيع منافسة الجامعات الأجنبية لأن الأخيرة لديها ميزانيات ضخمة ترصد سنويا لموضوع الأبحاث العلمية في حين أن ميزانية البحث العلمي في الجامعات العربية مازالت صفراً اذا ما قورنت مع ما يصرف على الأبحاث في الجامعات الغربية.

والجامعات العربية للأسف تكتفي فقط بطلب الدعم المالي ولكنها لم تسع لتحسين مواردها المالية فعلى سبيل المثال هناك 13 جامعة من أشهر واعرق الجامعات العالمية فتحت فروعا لها في قرية المعرفة بينما لا يوجد هناك جامعة عربية واحدة.

انجازات الجائزة

٭ ما هي ابرز الانجازات التي حققتها الجائزة على الصعيدين المحلي والدولي؟

ـــ الجائزة ليست فقط توزيع شيكات كما هو حاصل في الجوائز الأخرى وإنما هي مجال خصب لمحاربة الكثير من الأمراض من خلال الاطلاع على تجارب الدول المتقدمة والاحتكاك المباشر مع الخبراء العالميين الذين تدرس كتبهم وأبحاثهم في كليات الطب وكثير من أطبائنا وطلابنا يحضرون للمؤتمر للالتقاء بهم أثناء تواجدهم في المؤتمر,

إضافة لذلك نحرص على ترتيب زيارات لهؤلاء الأطباء للمستشفيات الحكومية للاطلاع على بعض الحالات المرضية للاستفادة من خبراتهم وتجاربهم وأبحاثهم على الساحة المحلية ومثال على ذلك مرض الثلاسيميا الذي يعد من الأمراض المنتشرة بكثرة في منطقة الخليج بشكل عام والإمارات بشكل اخص

بسبب زواج الأقارب وعدم الفحص الطبي قبل الزواج فأدرك سمو الشيخ حمدان الأبعاد الخطيرة المترتبة على هذا المرض وأمر على الفور بإنشاء مركز للثلاسيميا في مستشفى الوصل لتوعية الناس بالمخاطر الجسيمة لهذا المرض وتقديم الخدمات التشخيصية والعلاجية للمرض واليوم أصبح مركزا إقليميا لكافة دول المنطقة.

ومن ابرز الانجازات التي حققتها الجائزة إنشاء المركز العربي للدراسات الجينية بهدف تنسيق الجهود العربية في مجال جمع المعلومات عن الأمراض الوراثية واستشراف الرؤى المستقبلية وما يمكن عمله في هذا المجال. وقد أصبح المركز خلال فترة زمنية وجيزة مرجعا للعديد من المنظمات الدولية مثل منظمة الصحة لعالمية وأخرى تعمل في مجال الوراثة البشرية.

حوار: عماد عبد الحميد