كرر زعيم الائتلاف العراقي الموحد عبد العزيز الحكيم الدفاع عن خيار الفيدرالية واستبعد أن تؤدي إلى تقسيم العراق، وفيما خيم الغموض على مفاوضات الأطراف العراقية المختلفة بشأن تجاوز خلافات النتائج الجزئية للانتخابات، اشترط الحزب الإسلامي اعتماد مبدأ تكافؤ الفرص للاشتراك في الحكومة المقبلة، في وقت تولى أحمد الجلبي نائب رئيس الوزراء في الحكومة الحالية حقيبة النفط بعد اعتراض وزيرها إبراهيم بحر العلوم على زيادة أسعار المحروقات، وسط إعلان الجيش الأميركي عزمه على مراقبة الشرطة العراقية، معترفاً بتغلغل الميليشيات الحزبية والطائفية إلى صفوفها وتنفيذ عمليات قتل بحق الخصوم.
وقال مسؤول عسكري أميركي كبير إن الجيش الأميركي في بغداد يعتزم نشر أعداد كبيرة من الجنود مع وحدات الشرطة العراقية الخاصة للحد مما يشتبه في انه أنشطة طائفية لميليشيات بين صفوف الشرطة. وأضاف المسؤول للصحافيين طالباً عدم نشر اسمه «سنحاول أن نلف أنفسنا حولهم»، مشيراً إلى أن «الخطوط متداخلة الآن وليس من السهل تحديد إن كانت عملية نفذت بتوجيه من وزارة الداخلية أو.. من أشخاص يرتدون الزي العسكري.. ويتبعون جماعة ما.. نحاول السيطرة على ذلك».
وأعرب مسؤولون أميركيون عن قلقهم المتزايد من أن أعمال عنف الميليشيات الموالية للحكومة والميليشيات الموالية لإيران قد تطيل أمد الاضطرابات بإبعاد الأقلية من العرب السنة وبالتالي تأخير انسحاب القوات الأميركية، قال مسوؤل عسكري كبير «أنا قلق للغاية بشأن الميليشيات». وأضاف أن القوات الأميركية تنحت جانبا فيما كانت قوات الشرطة تتوسع بشكل كبير العام الماضي.
وقال «كانت هناك بعض العناصر التي سمحت لها بالنمو بشكل لم نستطع فهمه». وتابع «نمت ألوية قوات الكوماندوز والنظام العام بشكل فوضوي من دون سيطرة تذكر»، مشيراً إلى أن فيلق بدر له نفوذ فيما يبدو على بعض وحدات الشرطة. وقال «في إمكانهم أن يطلبوا منا الذهاب لكننا لن نذهب.. إذا وجدنا أنهم يخالفون القانون فسنعتقلهم».
في غضون ذلك، فقد الجيش الأميركي اثنين من جنوده، الأول في العاصمة بغداد، والثاني في الفلوجة، في حين أعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية سقوط خمسة قتلى وإصابة 23 شخصاً بانفجار سيارتين ملغومتين في بغداد أمس. وأوضح ان السيارتين «انفجرتا في تقاطع ساحة الفردوس في جانب الرصافة الشرقي من بغداد في موقف للشاحنات الصغيرة لنقل الركاب».
وعلى الصعيد السياسي قال رئيس الائتلاف العراقي الموحد عبد العزير الحكيم في حفل استقبال جماهيري في مدينة السليمانية شمال بغداد أمس ان «الفيدرالية خيار صحيح في كردستان العراق وخيار صحيح في وسط وجنوب العراق وفي بغداد وفي اي من مدن العراق». وبعدما أشار إلى أن «الدستور كفل لأهل العراق هذا الحق»، قال إن «خيار الفيدرالية صحيح لأنه عزز وحدة العراق من جهة وحقق العدالة من جهة أخرى وخلص البلد والى الأبد من ثلاثية الدكتاتورية والعنصرية والطائفية».
واستبعد الحكيم ان تؤدي إقامة أقاليم في الجنوب الى تقسيم العراق، واستطرد، إن «فكرة تقسيم العراق فكرة غير واردة تماماً لأن خيارنا الذي اخترناه هو أن نبقى موحدين في العراق». كما دافع الحكيم عن التحالف بين الشيعة والأكراد. وقال ان «محنتنا ومأساتنا واحدة لأن ما مررنا به من ظلم واضطهاد يجب ان يكون لنا دافعاً لتحقيق الشراكة بين كل مكونات الشعب العراقي.
وفيما لف الغموض المفاوضات بين الكتل العراقية المختلفة، أعلن إياد السامرائي الأمين العام المساعد للحزب الإسلامي في العراق، والعضو في جبهة التوافق العراقية (سنية)، أن تصور الجبهة للحكومة المقبلة في العراق هي أن تكون حكومة وحدة وطنية. وقال خلال لقاء مع الصحافيين: «سندخل في الحكومة المقبلة إذا تم إقرار مبدأ تكافؤ الفرص».
وعن المناصب التي ترغب جبهة التوافق في الحصول عليها ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة قال السامرائي: «لم يتم لحد الآن بحث مثل هكذا مواضيع مع أطراف أخرى ولا حتى داخل الجبهة، سيما وان أغلب قادة الجبهة هم خارج العراق حيث ننتظر عودتهم ليكون التحرك بشكل مشترك لا بشكل أحادي». وعما إذا كانت جبهة التوافق العراقية أجرت حوارات لغرض الانخراط ضمن تحالفات لتشكيل الحكومة قال:«ليست لدينا أي تحالفات في الوقت الراهن».
إلى ذلك أعلنت مصادر حكومية أمس ان احمد الجلبي رئيس مجلس الطاقة ونائب رئيس الوزراء سمي وزيراً للنفط في الحكومة العراقية المنتهية ولايتها محل إبراهيم بحر العلوم الذي منح إجازة لمدة شهر.
وقال مصدر حكومي فضل عدم الكشف عن اسمه إن «الجلبي سيدير وزارة النفط بصفته رئيس مجلس الطاقة في العراق محل بحر العلوم الذي منح إجازة لمدة شهر من قبل حكومة رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري المنتهية ولايتها». وأضاف ان «القرار اتخذ بسبب اعتراضات بحر العلوم على قرار الحكومة زيادة أسعار المحروقات». التي أدت إلى اندلاع التظاهرات في مختلف مدن البلاد.
بغداد ـ نصير النهر والوكالات: