أكدت جهات اقتصادية مختلفة أن دعم المستهلك لمنتجات الاتحاد التعاوني الاستهلاكي والجمعيات التعاونية من خلال إقباله على شرائها دون السلع الأخرى التي يطلب موردوها زيادة أسعارها يسهم في الحد من هذه الظاهرة لاسيما وأن الاتحاد يسعى إلى العمل في الفترة المقبلة على توسيع دائرة المواد التي يستوردها،

وذلك بتفعيل القرار الصادر بشأن كسر احتكار استيراد أكثر من 16 سلعة غذائية أساسية كالأرز والطحين وزيت الطعام ومنتجات الأسماك واللحوم ومنتجاتها والدجاج والمواد المجمدة والمعلبة بهدف خفض الأسعار ومواجهة طلبات زيادتها التي تصل في بعض المنتجات إلى 60%،

من جهة أخرى أعلنت جمعية الشارقة التعاونية أنها لن ترفع أسعار المنتجات التي تحمل اسمها وستحاول خلق حالة من التوازن من خلال تخفيض هامش الربح كمحاولة جادة لخلق بدائل أمام المستهلك الذي يواجه حمى زيادة الأسعار الحالية.

أسعار أقل بـ 40%

وقال عبد الحكيم السويدي رئيس مجلس إدارة جمعية الشارقة التعاونية إن المستهلك هو من يتمكن في الفترة المقبلة من الحد من خطورة زيادة الأسعار لأنه بعدم إقباله على شراء هذه البضائع سيؤدي إلى التسبب بخسائر مادية للمورد الذي يجد نفسه مضطراً إلى تخفيض أسعاره،

وأشار إلى أن الجمعية تعمل على دعم منتجات الاتحاد التعاوني الذي يقوم باستيراد وإنتاج مواد أكثر وبكميات أكبر ويوزعها على مستوى الدولة، كما أكد أن الجمعية تنتج باسمها مواد غذائية واستهلاكية متنوعة كالأرز والزيوت والحبوب والبهارات

إضافة إلى المنتجات البلاستيكية والمنظفات والمواد الغذائية المجمدة كاللحوم والخضراوات والبطاطس وأشار إلى أن أسعار هذه المواد أقل من أسعار مواد الشركات الأخرى بنسبة تتراوح بين 20% إلى 40%.

ودعا المستهلك إلى إجراء مقارنة حقيقية بين هذه الأسعار، وقال: أن على المستهلك أن يجرب منتجات الاتحاد والجمعية ليحكم هو بنفسه عليها وأن يوجه ملاحظاته في حال وجودها ليتم تلافيها والوصول بالتالي إلى منتج عملي ومميز،

وعليه أيضاً أن لا يتجه مباشرة إلى المنتجات التي تحمل أسماء معينة لأن هذا سيدفع هذه الشركات إلى طلب الزيادة بصورة مستمرة مع توفر الإقبال على منتجاتها.

وحول ما إذا كانت الجمعية ستزيد من أسعار المنتجات التي تحمل اسمها قال: إن الجمعية منذ سنتين إلى الآن لم تزد شيئاً على أسعار منتجاتها وستحاول في الفترة المقبلة مواجهة زيادة الأسعار بالتقليل من هامش الربح الذي لديها من خلال التواصل والتعاون في هذا الأمر مع الجهات والمصانع التي تتعامل معها.

البحث عن المناسب

ويري الخبير في الشؤون الاقتصادية الدكتور حسن مرعي الكثيري رئيس مجلس إدارة جمعية حماية المستهلك السابق إن على المستهلك دوراً كبيراً في مواجهة ارتفاع الأسعار من خلال امتناعه عن الإقبال على شرائها كما أن عليه دعم المواد التي ينتجها الاتحاد التعاوني والجمعيات التعاونية بشرط أن تكون هذه المنتجات بسعر أقل وبجودة عالية

وقال: إن المستهلك هو المستهلك عندما يجد من يقدم له ما يريده فإنه يتجه إليه، وهذه فرصة حقيقية أمام الجهات التعاونية المختلفة في أن تقلل هامش ربحها بطريقة ملحوظة ما يجعل المستهلك يتجه إليها لأنه لا يمتلك تصوراً واضحاً عن مفهوم الجمعيات التعاونية وما يعرفه هو المنتج الأفضل، ونوه إلى أن الجمعيات تعمل على تأجير محلات لديها إلى هذه الشركات وبالتالي فإنها تترك لها إمكانية التحكم بالسوق وفرض الأسعار التي تراها تناسبهم.

كما أشار إلى ضرورة إيجاد تشريعات وقوانين جديدة لهذه الجمعيات بما يسمح لها بفتح فروع في جميع إمارات الدولة ومناطقها المختلفة، بالإضافة إلى ضرورة سعي الجمعيات التعاونية إلى الاندماج فيما بينها بحيث تشكل شركة كبيرة برأسمال ضخم وأن تتيح مشاركة المواطنين والوافدين فيها عن طريق الأسهم ما يجعلها تشكل قاعدة جماهيرية واسعة وتشهد بالتالي إقبالاً أكبر،

ولاسيما أن الاقتصاد العالمي يتجه بكل جوانبه إلى التكتلات الاقتصادية حيث تغيرت قوانين المنافسة فما كان قبل سنوات لا يمكن تطبيقه الآن نظراً لتغير الكثير من المعايير.

وأشار الكثيري إلى ضرورة التحرك باتجاه إيجاد قوانين جديدة من شأنها الإسهام في الحد من ارتفاع الأسعار ومواجهة هذه المحاولات التي تظهر بين الحين والآخر، ومنها قانون منع الاحتكار والإغراق والمنافسة وقانون حماية المستهلك منوهاً إلى أن هذه القوانين طبقت في عدد من الدول الأخرى ويمكن الاستفادة من تجاربها.

قوائم أسعار جديدة

وحصلت »البيان« على قوائم جديدة للمنتجات التي تقدم بها الموردون إلى الجمعيات التعاونية لزيادة أسعارها والتي تشمل مواد غذائية واستهلاكية متنوعة، وتحرص على نشرها لإيضاح الفوارق الملحوظة بين الأسعار القديمة والأسعار الجديدة المقترحة.

الشارقة ـــ عمر بدران