أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أن الدولة لديها خطة تطويرية لخمس وعشرين سنة مقبلة يأتي التعليم في مقدمة أولوياتها ثم تقنية المعلومات والصحة،
وقال إن من بين أهم مقومات الفترة المقبلة استقراء المستقبل بالشكل الصحيح حتى نستطيع مواكبة سباق العصر والآخرين، وأن الدولة محظوظة بقيادة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان (طيب الله ثراه)، ومحظوظة كذلك بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات.
وأشار سموه خلال لقائه بطالبات اللجنة المنظمة لمعرض «زايد.. الأسطورة الخالدة رمز التعايش والتسامح» الذي تنظمه جامعة زايد في الأربعاء المقبل في قرية التراث بمنطقة الشندغة في دبي للعام الثالث على التوالي إلى اهتمام الدولة بجيل الشباب والاستثمار فيه
والرهان عليه أن يكون الأفضل لأنه حصل على فرص تعليم أفضل وأن أطفالنا على مقاعد الدراسة سيشكلون نوعية مختلفة من هذا الجيل، وسيكونون القاعدة الرئيسية لتغيير الفكر والمنهاج، مرجعا ذلك لأنه يكمل حلقة ثلاثة أجيال ونصف بمعنى أنه يجمع بين الأب والجد والابن.
ولفت سمو ولي عهد أبوظبي إلى أن 50 بالمئة من سكان دولة الإمارات دون سن الستة أو الخمسة عشر ربيعاً ما يعني أن عليهم عبئاً كبيراً في المرحلة المقبلة، مؤكداً أن مواطن الإمارات قادر على تحمل المسؤولية واتخاذ القرار وتأدية واجبه تجاه وطنه ورؤية مستقبله والوقوف في المكان الصحيح.
قدرة الأجيال
وأوضح سموه أن المجهود والالتزام وقدرة الأجيال المقبلة على تحمل المسؤولية ستكون مضاعفة لأنها مبنية على العلم والمعرفة والالتزام بالعادات والتقاليد، كاشفاً عن خطة لتطوير التعليم وداعياً إلى النظر للغد بشكل ايجابي وغير سلبي، منوهاً بقدرة الإنسان المتعلم على التحليل والإنتاج لخدمة الوطن وأن النظرية ترتكز على التعلم والقراءة والاستيعاب والإنتاجية،
مؤكدا ارتكاز الدولة على هذا التوجه، فيما تستطيع الأجيال المقبلة من واقع خبرة سموه تحقيق ذلك لأنها تتميز بالوطنية والمسؤولية، معربا عن فخره بهم. وعن سياسة الدولة التي انتهجتها حتى وصلت الى مستواها من التوازن والاستقلال والعلاقات الجيدة مع مختلف دول العالم قال سموه: كانت حكمة وسياسة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وشفافيته وراء اتصالاته بالآخرين،
لا يتردد رحمه الله في الاتصال أو السفر أو ركوب الطائرة، فقد سبق عصره وأوانه والدليل على ذلك، عندما قاطعت الدول العربية مصر كان رحمه الله أول من أعاد العلاقات معها، في وقت كان الوضع في العالم العربي صعبا للغاية وأبدى الكثيرون اعتراضهم على ذلك وقالوا: إن موقف الشيخ زايد سيضر بدولة الإمارات، لكن سرعان ما أعادت الدول العربية علاقاتها بمصر بعد عامين ما يؤكد حسن قراءتنا للمستقبل.
بدائل النفط
وأشار سموه إلى أن المغفور له ـ بإذن الله ـ لديه قدرة على التواصل مع الكبير والصغير لاسيما كبار السن، معتقدا أن 75 بالمئة من مشكلات العالم الآن تقوم على سوء الاتصال. واستشهد سمو ولي عهد أبوظبي برواية عن زيارة قام بها أحد أساقفة الكنائس للدولة حينما نقل رسالة للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد من بابا الفاتيكان آنذاك وخروجه من عنده حاملا منديلا
فسئل عن سبب بكائه فرد قائلا: روى لي الشيخ زايد سورة من القرآن الكريم عن السيدة مريم العذراء أثرت في كثيرا فبكيت من شدة تأثري خاصة وأنني لم اسمع من قبل شيئاً يُروى عنها بهذا الشكل، لافتا سموه إلى أن هذه الرواية تؤكد أن المغفور له بإذن الله كان بسيطاً وعميقاً في الوقت نفسه ولعلها واحدة من القصص التي أتذكرها وتؤكد على تفاعله رحمه الله مع الناس باختلاف أجناسهم.
وأوضح سمو ولي عهد أبوظبي أن من بين الأمور التي يتم التركيز عليها هي الاعتماد على الاقتصاد، فهو العمود الفقري ونقطة الاتزان والمحرك الرئيسي لأية دولة، مستطردا: هناك خطط خلال الفترة المقبلة لإيجاد بدائل للنفط وعلينا التخطيط للخمسين سنة المقبلة والنظر لبناء صناعة تقنية المعلومات والغاز والمصانع المتوسطة والثقيلة، مشيراً إلى حاجتها لرأسمال وطاقة وتدريب والمهم أن نفكر في الخطوة الثانية.
التخطيط للغد
وأضاف سموه أن التخطيط للدولة لا يتم بناء على خطط لمدة خمس أو عشر أو عشرين سنة مقبلة بقدر ما يهتم بإيجاد البدائل الأخرى، فالزمن يتقدم بسرعة وعلينا استغلال المستقبل والتخطيط له بأكبر قدر ممكن،
معتقداً أن من أهم مقومات الخمس والعشرين سنة المقبلة هو استقراء الغد بالشكل الصحيح حتى نستطيع ملاحقة سباق العصر والآخرين، مؤكدا ان التخطيط للمستقبل يكمن في التعليم والتركيز على بدائل الثروة ومظاهر أخرى تخدم هذه الخطط والأهداف.
وتابع قائلاً: إن دولة الإمارات كانت محظوظة بقيادة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان طيب الله ثراه ومحظوظة أيضا بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) وإخوانه الحكام وثروتها وأمنها ومواطنيها المخلصين لدولتهم.
وأكد سموه أن المرحلة المقبلة تحمل تحديات كثيرة وقرارات عديدة تتطلب تحقيق ركائز صحيحة، معربا عن تفاؤله بتلك المرحلة، معتقدا أن الدولة سبقت الكثير من الدول وخلال خمس وعشرين سنة مقبلة ستكون في مصاف الدول المتقدمة.
الإمارات أولاً
وأشار سموه إلى عدم إمكانية السير بخطا الشيخ زايد «رحمه الله» ونهجه في الخطط المستقبلية، ولكن عسانا أن نكون عند حسن ظنه ونجتهد لتحقيق ما تمناه للغد،آملا في أن نتغير بما يخدم الدولة ويظل الهدف الرئيسي لنا هو الوطن،
موضحا أن المستقبل بيد الأجيال الشابة ولديه يقين أن أبناء الوطن سيختارون الإمارات أولا وثانيا وثالثا ويضعونها في مقدمة أولوياتهم وبالإرادة والتصميم يتحقق الأمل، مؤكدا وجود كوادر مواطنة مخلصة قادرة على إيصال الدولة إلى بر الأمان.
وقال سموه في ختام حديثه للطالبات: استطاع الوالد (رحمه الله) أن يحافظ على أمن الدولة وقيادتها في أصعب الأوقات وكان يتميز باستيعابه للجميع وتطويعهم ليكونوا فريقا واحدا،
مؤكداً أن هذه الصفات تعد موهبة وحكمة نادرة تميز بها عن غيره وجعلته يقود سفينة الإمارات لتتبوأ مكانتها، قائلاً: «إنني محظوظ لأنني ولدت وعشت في كنفه وعصره، ومحظوظ كذلك لأنني إماراتي الجنسية»
متابعة ـ يحيى عطية