بالرغم من تطور وازدهار إمارة الفجيرة تجاريا واقتصاديا وسياحيا الا أنها مازالت تفتقر لوجود جمعية تعاونية تسعى لتلبية احتياجات مواطنيها وتحرص على توفير شروط الجودة والأسعار المناسبة بعيدا عن موجة الغلاء المتسارعة المتمثلة في المحلات التجارية التي تستنفد جيوب المستهلكين وتعرضهم لخسائر مادية تضعهم في ضائقة مالية تهدد الحياة الأسرية وتقضي على استقرارها.
يعرب ابراهيم عبدالله البحر مدير إدارة العمليات بجمعية الاتحاد عن أسفه لعدم توفير بديل لجمعية الفجيرة التعاونية التي تم منذ سنوات إغلاقها وكانت توفر كل المنتجات الجيدة بأسعار مناسبة تريح المستهلك، وأشار إلى ان وجود جمعية تعاونية في صالح الوطن والمواطن حيث يراعى من خلالها سبل تقديم الأفضل للمستهلك وبأسعار تنافسية.
وأضاف ان الجمعيات التعاونية ليس هدفها الأول التجارة والربح وإنما الصالح العام، وان سر نجاح جمعية الاتحاد هو وجود 12900 مساهم مواطن يحافظون على جودة السلع وأسعارها التي تتناسب مع مصلحة المستهلك، وأشار إلى ان غياب الجمعية التعاونية في الوقت الحالي يؤدي إلى زيادة الأسعار ثلاثة أضعاف المعقول.
ومن جانبه أكد الدكتور محمد سعيد الكندي مدير مكتب صاحب السمو حاكم الفجيرة وجود نية لإعادة إحياء الجمعية التعاونية بالفجيرة قريبا، بالتعاون مع جمعيات تعاونية أخرى في الدولة، لتساهم في تخفيض أسعار المواد التموينية والاستهلاكية في الفجيرة في ظل ارتفاع الأسعار الذي بات يقضي على مرتبات المستهلكين ذوي الدخل المحدود، مشيراً إلى ان مثل هذه الجمعيات اصبحت ضرورة ملحة لحماية المستهلك من الاستغلال الغلائي المتواصل.
وشدد الكندي على ضرورة ايجاد رقابة ومتابعة من قبل هيئة أو جمعية تضطلع بمراقبة الاسواق، ليكون دورها فاعلاً في متابعة الأسعار واتخاذ إجراءات تحد من ظاهرة ارتفاع الأسعار التي بدت واضحة في اسواقنا الأشهر القليلة الماضية.
من جهته، طالب محمد عبيد بن ماجد مدير دائرة الصناعة والاقتصاد بحكومة الفجيرة بدور فاعل لجمعية الامارات لحماية المستهلك، وافتتاح فروع لها في كل أنحاء الدولة، لدراسة ظاهرة ارتفاع الأسعار، وإيجاد حلول عملية للحد منها.
وأشار بن ماجد إلى عدة اجتماعات تنسيقية قامت بها الجمعيات التعاونية والأمانة العامة للبلديات في الدولة مؤخراً لدراسة هذه الظاهرة، حيث صنفت عدداً كبيراً من المستلزمات الأساسية لتقوم الجمعيات باستيرادها مباشرة من البلد الأم للحد من تحكم بعض الوكالات الأجنبية في السوق.
وأكد ان هذه الخطوة مهمة جدا لوقف تلاعب الوكالات بالسوق التي تقوم برفع الأسعار تدريجيا بحجة ارتفاع أسعار الوقود وصرف اليورو مقابل الدرهم. من جهتهم طالب عدد من أهالي الفجيرة بإيجاد جمعية تعاونية في أسرع وقت ممكن في ظل موجة الأسعار المرتفعة التي باتت تؤرقهم.
وتقول فاطمة احمد سيف أرملة لثماني أولاد ان الجمعية التعاونية تختلف فيها الأسعار حيث انها مناسبة يستطيع من خلالها المستهلك توفير مبالغ يستطيع صرفها على مستلزمات المنزل الأخرى ناهيك عن المنتجات المتنوعة ذات الجودة التي ترضي كل الأذواق التي تتيح للمتسوق الاستمتاع بعملية الشراء بعيدا عن المحلات التجارية الموجودة في الفجيرة التي تسعى إلى رفع أسعارها دون مبرر واضح متناسية كل التصريحات من المسؤولين بضرورة وقف هذا الارتفاع المتواصل.
وتشير فاطمة إلى ان تأخر انشاء جمعية تعاونية تحرص على المحافظة على مصلحة المستهلك سيؤدي بذوي الدخل المحدود إلى الدخول في العديد من المشكلات المالية كما وقعت هي في تيار السلف والدين من اجل سد احتياجات أسرتها حيث لا يتعدى راتبها التقاعدي الثلاثة آلاف درهم تعجز بها على تغطية مصروفات أولادها الثمانية.
ويرى عبدالرحمن النجار مسؤول إعلامي في مكتب الشارقة التعليمي بالمنطقة الشرقية ان وجود جمعية تعاونية في الفجيرة سيساهم في اعطاء المستهلك فرصة اختيار واسعة بعيدا عن المحلات التجارية التي تسعى إلى رفع الأسعار لأسباب واهية بصفة مستمرة دون مراعاة صالح المستهلك ويتمنى من الأجهزة الرقابية تفعيل دورها في صد هذه الموجه الغلائية التي باتت تضيق الخناق على المستهلكين وتضطرهم إلى الوقوع في ضائقة مالية كبيرة تخلق لهم العديد من المشكلات في الحياة العامة وتتسبب في إيذاءهم نفسيا.
أما أم فيصل ـ مطلقةـ فهي تعيل ابناءها التسعة في ظل هذه الظروف الصعبة وتشير إلى ان نصف الراتب يذهب لتغطية بيت الإيجار الذي تسكنه والمبلغ الباقي يوزع على مصروفات بناتها الدراسية، ومستلزمات منزلها تضطرها إلى الاستدانة من البنوك وبعض الأقارب في ظل هذه الأسعار المرتفعة في المواد الغذائية التي تثقل كاهلها وغياب الرقابة يزيد من الأمر سوءاً.
ويقول مجدي علي أحد المقيمين في الفجيرة إن وجود الجمعية التعاونية سيفتح أبواب الاختيار والسلع الجديدة والأسعار المنافسة في الإمارة مما يخلق نوعاً من المنافسة تجبر باقي المحال التجارية على مراعاة أسعارها، مضيفاً أن غياب الأجهزة الرقابية التي تحمي المستهلك تزيد من عدم مبالاة هذه المحال التجارية بكل التصريحات بضرورة خفض الأسعار والسعي وراء الربح السريع باستغلال احتياجات الناس الضرورية تماشياً مع الطفرة الغلائية التي تعم البلاد.
وتقول آمنة سالم ـ أرملة ـ إنها عاجزة عن وصف الغلاء في المواد الغذائية، الأمر الذي يستنزف قدرة المستهلك على الشراء، ولكن حاجتها الملحة تجبرها على الشراء لعدم وجود البديل، متمنية وجود جمعية تعاونية كباقي الإمارات، تحرص على مراعاة الصالح العام، وتقدم أفضل المنتجات بأسعار جيدة.
وتؤكد موزة محمد أن إنشاء جمعية تعاونية في الفجيرة سيجبر باقي المحال التجارية على التقيد بالأسعار وعدم زيادتها لأن المنافسة ستكون كبيرة بالنسبة لجودة المنتج والسعر الجديد، لذلك تتمنى موزة الإسراع في إجراءات إقامة جمعية تعاونية لوجود نسبة كبيرة من المواطنين والمقيمين في الإمارة، مما يمكن معه توقع الازدهار في الجوانب كافة، خاصة السياحة التي تدعو إلى ضرورة وجود جمعية تعاونية.
أما جميلة حسن فهي تؤيد وجود جمعية تعاونية في الفجيرة، لإيجاد المنتجات المتنوعة وبأسعار تجعل من العملية الشرائية متعة. وتشاركها والدتها الرأي، في أن الطفرة الغلائية لا تطاق وتقضي على المرتبات الشهرية وتتمنى أن تكون الخطوة المقبلة إنشاء جمعية تعاونية.
ويوافق حمد عبدالله على ضرورة إقامة جمعية تعاونية، مشيراً إلى أن المحال التجارية تستغل الغلاء الحاصل في البلاد، كارتفاع أسعار البترول وزيادة الرواتب وغيرها من الأمور لترفع من قيمة منتجاتها التي تؤثر في حياة الفرد وتمنعه من الاستقرار المادي والنفسي.
كما تساعد على زيادة المأكولات في المطاعم والكافتيريات، فتزيد من صعوبة العيش في وسط غلاء لا محدود في إمارة ما زالت ترتقي بالجانب الاقتصادي والتجاري وتعاني من تدني في الرواتب المحلية التي تضع أهلها في دائرة السلفيات والقروض البنكية التي تساعد على تدمير الحياة الأسرية.
ويقول سعيد اليماحي مواطن من الفجيرة إن الإمارة تشهد تطوراً سياحياً سريعاً، جذب إليها العديد من السياح فخطوة إقامة جمعية تعاونية لا تحتاج إلى تفكير إنما تنفيذ سريع تماشياً مع التطور الحاصل في الإمارة، فالجمعية ستساعد على تقليل الضغوط المالية التي تسببها المتاجر في الإمارة بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية المتواصل، والذي يؤثر سلباً على المستهلك، لذلك يطالب بسرعة إنشاء جمعية تعاونية تحرص على المحافظة على الأسعار ثابتة، قدر الإمكان في ظل قيم نبيلة يحرص من خلالها المساهمون على تقديم الأفضل والمناسب.
استطلاع: عائشة الكعبي
