الممارسات الإجرامية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين خصوصاً على الحواجز لا تتوقف، وكل يوم تبتكر العقلية الاحتلالية المزيد من الاستفزازات والإهانات ما جعل الوضع في قرية مثل بيت ايبا غرب نابلس لا يحتمل، نظراً للامتهان الكبير لكرامة وآدمية المواطن الفلسطيني.
بهاء سهيل الذي اعتاد السفر يومياً وبسهولة من مدينة جنين حيث يعيش مع أسرته إلى مدينة نابلس حيث يدرس في كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في جامعة النجاح الوطنية، ولم يكن يستغرق الطريق أكثر من خمسين دقيقة، يتمكن خلالها بهاء من الالتحاق بمقعده الدراسي من دون مشكلات تذكر.
لكن كل شيء تغير منذ فرض الاحتلال الإسرائيلي حصاره المشدد على جميع المدن والقرى الفلسطينية منذ سبتمبر 2000، إذ اضطر بهاء للإقامة في مدينة نابلس بعيداً عن أهله، حيث يبقى طيلة الأسبوع فيها ليعود في عطلة نهاية الأسبوع لزيارة أهله، إذ ان الطرقات صعبة للغاية وخطيرة أيضاً.
وبعد أن قضى بهاء عطلة نهاية الأسبوع مع أسرته في مدينة جنين، بدأ رحلة العذاب إلى نابلس، تلك الرحلة التي لم يخطر بباله ولا ببال أحد أنها ستصبح رحلة محفوفة بهذا القدر من المخاطر، وعندما وصل بهاء برفقة زملائه إلى الحاجز الاحتلالي قرب قرية زواتا، قام جنود الاحتلال بإخراجهم من السيارة التي يستقلونها، وطلبوا من بهاء وزملائه الثلاثة أن يخلعوا ملابسهم أمام الطالبات الثلاث اللواتي كن برفقتهم، ولكن الشبان رفضوا في باديء الأمر، إلا ان إصرار جنود الاحتلال على إرغام الشبان الأربعة على نزع ملابسهم كان قوياً، إذ ارتبط هذا الإصرار بالضرب المبرح على كل مكان من أجسام هؤلاء الطلاب الأربعة الذين رضخوا أخيراً، وتم إجبارهم على البقاء عراة لمدة تزيد على عشر دقائق، توجه خلالها أحد الجنود إلى بهاء وقال له: «يجب عليك أن تقبل إحدى الفتيات إذا أردت أن تذهب!».
ولكن بهاء رفض هذه الإهانة، ليستمر الجندي في إذلاله لبهاء والفتاة قائلأ: «ولم لا؟ إنها فتاة جميلة»، ومع استمرار رفض بهاء لهذا المطلب الذي يتنافى مع كل المباديء والأخلاق والأديان، قام الجندي بضربه مرة أخرى ضرباً قاسياً، وبينما شعر زملاؤه بالخوف الشديد، وخافت الفتاة عليه من شدة الضرب، توجهت إليه وهي تجهش بالبكاء، وأمسكت برأسه والدماء تسيل من وجهه وقالت له: «أنا أختك منذ الآن، ويمكنك تقبيل أختك»، وقام بهاء بتقبيلها وهو يبكي.
ثم جاء الجندي مرة أخرى إليهما وقال: «كما ترون، فإنكم توافقون دوماً على ما كنتم ترفضون، لن تدخلوا نابلس، اذهبوا من حيث أتيتم، وعاد بهاء وزملاؤه إلى منازلهم في جنين، دون أن يسمح لهم بالدخول إلى نابلس».
غزة ـ «البيان»: