اتفق وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماع استثنائي عقدوه أمس في القاهرة على تعديل قواعد التصويت في الجامعة العربية لتكون بأغلبية الثلثين في القضايا «الموضوعية» وبالأغلبية البسيطة في القضايا الإجرائية. وأعربوا عن «استيائهم» من موقف الحكومة الدنماركية إزاء نشر رسوم كاريكاتورية عن النبي محمد في صحيفة دنماركية واستغرابهم لعدم تقديمها «اعتذارا عن هذه الإساءة البالغة للإسلام».
وحدد الوزراء بعد مناقشات استمرت أربع ساعات القضايا الموضوعية بأنها تلك التي تتعلق «بالموضوعات السياسية ومنها حفظ السلام والأمن العربي وسيادة الدول وأمنها ووحدتها والاستراتيجيات الخاصة بتدابير الأمن القومي العربي والتدابير الخاصة بدفع العدوان عن أي دولة عضو في الجامعة وتسوية النزاعات العربية واستراتيجيات السياسيات العربية العليا ومجالات التكامل والاندماج بين الدول العربية والقرارات الخاصة بمقاطعة الدول العربية أو الأجنبية والمسائل التي يقرر المجلس بأغلبية الثلثين أنها موضوعية».
وقرر الوزراء تصنيف بعض القضايا المؤسساتية والهيكلية ضمن الموضوعات التي تتطلب أغلبية الثلثين وهي تعديل ميثاق الجامعة العربية أو إضافة ملاحق له وإنشاء مؤسسات جديدة في إطار الجامعة العربية وقبول أعضاء جدد بها أو تعليق عضوية أي دولة وتعيين أمين عام للجامعة ومساعديه.
وأكد وزراء الخارجية العرب انه كل ما عدا الموضوعات السابقة يعد من القضايا الإجرائية التي يتم إقرارها بالأغلبية البسيطة. واتفقوا على انه في حالة الاختلاف على تصنيف احد الموضوعات ضمن المسائل الموضوعية أو الإجرائية يتم حسم الموقف بالتصويت واعتماد الرأي الذي يقر بالأغلبية البسيطة للدول الحاضرة.
ومن المقرر أن ترفع هذه القرارات إلى القمة العربية المقبلة التي ستعقد في السودان في مارس المقبل لاعتمادها بشكل نهائي. وشارك في الاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب 12 وزيرا وممثلون عن بقية الدول الـ 22 في الجامعة العربية. ولم يطرح الملف اللبناني في المناقشات بسبب غياب وزيري خارجية سوريا فاروق الشرع ولبنان فوزي صلوخ.
وأكد الوزراء في بيان منفصل أنهم ناقشوا «ما قامت به صحيفة جيلاندز بوستن الدنماركية من دعوة أعضاء نقابة الرسامين لرسم صورة لنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، نشرت بالفعل تحت دعوى أن الدين والمعتقدات ليست بمنأى عن الحوار الديمقراطي أو حرية التعبير عن الرأي». وأضاف البيان أن الوزراء عبروا عن «رفضهم وإدانتهم لهذه الإساءة التي تتنافى مع احترام وقدسية الأديان والرسل ومع قيم الإسلام السامية».
وأبدى الوزراء «استغرابهم واستياءهم لرد فعل الحكومة الدنماركية الذي لم يكن على المستوى المطلوب رغم ما يربطها من علاقات اقتصادية وسياسية وثقافية مع العالم الإسلامي». وأشار الوزراء إلى أن موقف حكومة كوبنهاغن «أثار ردود فعل العديد من الأوساط العربية الداعية إلى اتخاذ إجراءات إزاء الدنمارك في حال عدم تجاوبها بتقديم اعتذار عن هذه الإساءة البالغة لنبي الإسلام محمد».
وأعربوا عن «دهشتهم واستيائهم من عدم اتخاذ بعض المؤسسات الأوروبية العاملة في مجال حقوق الإنسان موقفاً واضحاً وصريحا حول هذه الإساءة». وقرر الوزراء تكليف الأمين العام بالتعاون مع أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو الاتصال بالحكومة الدنماركية لمتابعة الموضوع.
وكانت صحيفة «جيلاندز بوستن» نشرت في 30 سبتمبر 12 رسما كاريكاتوريا أثارت غضب المسلمين في الدنمارك والخارج وخصوصا ان النبي محمد يظهر في واحدة منها معتمرا عمامة على شكل قنبلة.
القاهرة ـ «البيان» والوكالات: