تعثرت الجهود التي بذلت طوال الأيام الماضية لترميم الخلافات بين فرقاء الحكومة اللبنانية وبات مرجحاً أن تستمر الأزمة المتفاقمة إلى مطلع السنة الجديدة، أو إلى استقالة الوزراء الشيعة من الحكومة، بعدما أخفقت كل المحاولات والجهود المحلية والعربية في تذليل العقبات بين فريق رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ومعه قوى «14 مارس» من جهة، وفريق الثنائي الشيعي المؤلف من حركة «أمل» و«حزب الله» ومعهما زعيم «التيار الوطني الحر» بزعامة النائب ميشال عون من جهة اخرى.
فيما صرح رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط بأنه لم يتم تنفيذ البند الداخلي لقرار مجلس الامن الدولي رقم 1559 حتى الآن، في إشارة إلى نزع سلاح حزب الله، مؤكداً استحالة الموافقة على مطالبة حزب الله بإبلاغ مجلس الأمن الدولي بأنه تم تنفيذ ذلك القرار الدولي.
فبعد الأجواء الإيجابية التي عكستها الوساطات التي قام بها السفيران السعودي والمصري في بيروت عبد العزيز خوجة وحسين ضرار، والمشاورات التي أجراها عضو «كتلة التنمية والتحرير» النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام ل«حزب الله» حسين خليل مع زعيم «كتلة المستقبل» النيابية سعد الحريري في الرياض، برزت أمس وقبله مواقف للسنيورة رفض فيها الخروج على الدستور في شأن آلية عمل مجلس الوزراء.
وبرز ذلك إثر اجتماع عقده السنيورة مع وفد من «الثنائي الشيعي»، وفيه رفض رئيس مجلس الوزراء الوصول إلى صيغة شبيهة ب«اتفاق القاهرة» )9691( الذي أتاح للفلسطينيين حمل السلاح في لبنان.
وأكدت مصادر وزارية أن «الأمور لا تزال معقدة»، فيما تحدثت أوساط «حزب الله» عن «أسئلة كثيرة أهمها: لماذا حصل الانقلاب على الاتفاق الذي تم التوصل إليه» بين الحريري و«الثنائي الشيعي» وكان يفترض إعلانه الأحد الماضي؟. واعتبرت ان «لا رجعة إلى الوراء عما كان جرى التوصل إليه لجهة عنواني التوافق والقرار الدولي 1559 الخاص بنزع سلاح الميليشيات»، وقالت إن «تقويم الموقف ينتظر عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري من القاهرة».
وقال النائب علي حسن خليل إنه «حتى الآن نعتمد الإيجابية، وما طرحه الرئيس السنيورة بات بحاجة إلى آليات مختلفة لأن النقاش انتقل إلى مدى أوسع».
وأعرب النائب عون عن اعتقاده ان «النكث بالوعود التي أعطيت للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله هو الذي أوصل الأزمة إلى هذا الحد». ورأى ان «استقالة وزراء أمل وحزب الله ستحدث خللاً كبيراً في الحكم»، وأعلن ان «البلد لا يمكن أن يُحكم بدون فريقين أساسيين، أي من دون المسيحيين والشيعة».
وأعلن مسؤول الإعلام المركزي في حزب الله محمد عفيف ان الاتصالات الجارية لمعالجة الوضع الحكومي لم تحرز تقدما وان هذه الجهود عادت الى نقطة البداية. وقال لإذاعة سوا الأميركية انه منذ اللقاء الذى جمع بين السنيورة ووفد من ائتلاف امل وحزب الله عادت الامور الى نقطة البداية، مضيفا «أن هذه الاتصالات تعطلت وتجمدت لأسباب سياسية لم تعد خافية على احد».
في المقابل، قال جنبلاط في مقابلة مع إذاعة سوا ذاتها بثت أمس، ان البعض طلب من الحكومة اللبنانية ان توجه رسالة الى مجلس الامن لإعلامه ان القرار 1559 «قد تم تنفيذه» ورأى أن هذا مستحيل. واشار الى ان البند الداخلي للقرار 1559 يتطلب حوارا حول تثبيت لبنانية مزارع شبعا وحماية المقاومة الى ان يطلق الاسرى والمعتقلون ثم تصبح المقاومة من المنظومة الدفاعية مع الجيش اللبناني.
وأكد جنبلاط ان لبنان لن يوقع اتفاقية سلام او تسوية مع اسرائيل قبل عودة هضبة الجولان السورية وقيام الدولة الفلسطينية. وقال«إن هذا هو الحد الاقصى الذى نستطيع ان نتحمله اما ان نقول ان المقاومة باقية من دون تحديد وبدون تثبيت لبنانية مزارع شبعا دخلنا الى المجهول الى أبد الآبدين».
وأيد وزير الاتصالات مروان حمادة والنائب وائل أبو فاعور من «اللقاء الديمقراطي» مواقف السنيورة وتوجهاته وخطواته، في «رفض تحويل (لبنان) رهينة في يد نظام الاغتيالات في سوريا». وشدّد حمادة على ان «النظام السوري لم يبلع لا خروجه من لبنان ولا الانتخابات النيابية التي تلته». وأكد انه «إذا كان الحوار لإلغاء 14 مارس فلن نلغي 14 مارس ولن نعود إلى الوراء»، مضيفاً «لا أرى ضرورة لأن تشترك في الحوار قوى من خارج المجلس هي اليوم في حضن بشّار الأسد».
وأفادت مصادر دبلوماسية عربية أن «هناك اتصالات جارية بهدف المساعدة على إيجاد حلول، وأن هناك تفهماً من السفيرين السعودي والمصري لموقف السنيورة لناحية أنه رئيس للحكومة وليس رئيساً لتيار المستقبل، وبالتالي، فإنه يريد إدارة الأمر على هذا الأساس».
في هذا الوقت، واصل رئيس مجلس النواب البناني نبيه بري زيارته إلى القاهرة، واقترح تبني نقاط مبادرته الحوارية التي أطلقها منذ أيام عربياً وتحويلها إلى مبادرة عربية. وذكر بالنقاط الثلاث التي تضمنتها مبادرته وهي معرفة الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومحاكمة المسؤولين عنها، تحديد الموقف من المقاومة والقرار 1559، والعلاقة بين لبنان وسوريا.
إلى ذلك، ذكرت مصادر ايرانية ان وزير الخارجية الايراني منوشهر متقي سيقوم بزيارة الى لبنان الاسبوع المقبل تهدف الى التقريب بين وجهات النظر اللبنانية والسورية وتنقية الاجواء بين البلدين. وكان نائب الرئيس الايراني قد قام في هذا الاطار بزيارة لسوريا ولبنان الاسبوع الماضي.
بيروت ـ علي بردى والوكالات: