نافس العنف الجهود السياسية لتجاوز الخلافات التي ولدتها النتائج غير الكاملة للانتخابات على المشهد العراقي، وقتل 25 عراقياً بينهم 14 من عائلة واحدة في جنوب بغداد بالتزامن مع إلقاء القوات الأميركية قنبلتين موجهتين بالليزر، زنة كل منهما 225 كيلو غراماً على منطقة الحويجة غرب بغداد ما أسفر عن مقتل عشرة مسلحين فيما لقي جندي أميركي حتفه بعبوة ناسفة.

وسياسياً جدد رئيس الائتلاف العراقي الموحد الشيعي عبد العزيز الحكيم الذي التقى الرئيس العراقي في دوكان التلويح بتشكيل أقاليم مماثلة لإقليم كردستان في جنوب العراق ورفض بشدة إعادة الانتخابات وأكد انه تم الاتفاق على مبدأ تشكيل حكومة وحدة وطنية. في وقت شكلت البعثة الدولية لمراقبة الانتخابات فريقاً لإجراء تقويم إضافي لاقتراع 15 ديسمبر.

وقال الحكيم في مقابلة مع فضائية كردستان بثتها أمس «ان مسألة تشكيل أقاليم في العراق موافق للقانون وللدستور الدائم للعراق. ولا أستبعد تشكيل أقاليم على غرار إقليم كردستان في جنوب العراق في وقت قريب».

كما أشار إلى «ان مسألة إعادة الانتخابات في العراق أمر غير مسموح به نهائيا وأن أي كيان أو قائمة تحصل على الأصوات بحسب حجمها وهذه مسالة طبيعية».

وجاءت تصريحات الحكيم قبل ساعات من لقائه أمس الرئيس العراقي جلال طالباني في منتجع دوكان في شمال العراق. وأكد مصدر في مكتب طالباني ان «اللقاء يحضره قياديون من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه طالباني وقياديون من المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذي يتزعمه الحكيم ومنظمة بدر التي يتزعمها هادي العامري». في إطار المشاورات التي يجريها طالباني لاحتواء الأزمة السياسية التي خلفتها النتائج الجزئية للانتخابات.

في غضون ذلك أكد رئيس الوزراء العراقي السابق ورئيس القائمة الوطنية العراقية اياد علاوي انه يفضل بحث تشكيل الحكومة العراقية بعد إعلان النتائج الرسمية للانتخابات التشريعية في العراق. وقال علاوي في مقابلة مع قناة العربية الفضائية بثتها أمس ان «الحديث عن تشكيل الحكومة سابق لأوانه بسبب عدم ظهور النتائج الرسمية للانتخابات».

وأكد علاوي انه مازال بانتظار رد المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق على الشكاوى التي تقدم بها هو وبقية القوائم العراقية. وقال «نحن نريد ان نسمع جوابا رسميا من المفوضية على الخروقات التي تقدمنا بها نحن وبقية القوى». وعن سبب عدم مشاركته في الاجتماعات التي تعقد حاليا في كردستان، قال علاوي «لم ندع رسميا من قبل احد حتى نشارك في هذا الاجتماع».

وأضاف «لو وجهت إلينا دعوة لذهبنا وبينا وجهة نظرنا»، مشيرا إلى ان ما يجري هناك مجرد «لقاءات ثنائية». وقال «أنا أيضا تحادثت (هاتفيا) اليوم مع القادة الأكراد». وحول توقعاته بالنسبة للنتائج التي ستظهر خلال الأيام القليلة المقبلة، قال علاوي انه «من الممكن ان يكون متوافقا مع ما أعلن من قبل المفوضية مع بعض التغييرات البسيطة».

ومن جانبها أعلنت البعثة الدولية لمراقبة الانتخابات العراقية أمس انها شكلت فريقا من الخبراء، بينهم مسؤولون في جامعة الدول العربية، لإجراء تقييم إضافي لتقريرها السابق الذي أكد ان العملية «كانت متوافقة عموما مع المعايير الدولية».

وأوضحت البعثة، ومقرها عمان، في بيان ان الفريق سيضم مسؤولين من «مستوى رفيع» من الجامعة العربية، ومسؤولا من الجمعية الكندية للبرلمانيين السابقين إضافة إلى جامعي أوروبي. وتابع البيان ان «الفريق سيجري تقييما للشكاوى في مرحلة ما بعد الانتخابات ومشاركة الكيانات السياسية وعمليات التدقيق التي أجرتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق».

وفي السياق أكد مسؤول في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق امس قيام المفوضية في بابل بسحب عشرين صندوق اقتراع من المحافظة ونقلها إلى بغداد لغرض فحصها والتأكد من خلوها من أية عمليات تزوير.

وقال قيس الحسناوي الناطق باسم المفوضية في محافظة بابل (100 كلم جنوب بغداد) للصحافيين ان الصناديق نقلت من مناطق متفرقة من المحافظة بقرار من لجنة تتكون من ثلاثة أعضاء من فريق الأمم المتحدة في المفوضية وعضوين من المفوضية وصلت إلى المحافظة الأربعاء. وغادرت اللجنة أمس ومعها الصناديق العشرين.

ميدانيا وفيما قتل احد عشر عراقيا في هجمات متفرقة بينها هجوم انتحاري استهدف عناصر للشرطة في بغداد، أعلن مصدر في الشرطة ان 14 عراقيا من الشيعة وجدوا أمس مقتولين بالرصاص داخل حافلة في اللطيفية جنوب بغداد.

وأوضح المصدر ان القتلى وهم من سكان المحمودية غادروا منازلهم فجرا وتم العثور عليهم مقتولين بالرصاص داخل الحافلة في أحد الطرق الداخلية في اللطيفية. وكان مصدر في الداخلية أشار في وقت سابق إلى ان الضحايا من أسرة واحدة.

من ناحية أخرى قال الجيش الأميركي أمس ان طائرتين مقاتلتين أميركيتين أسقطتا قنبلتين زنة كل منهما 225 كيلوجراما على بلدة الحويجة شمال العراق وقتلت عشرة عراقيين يشتبه أنهم كانوا يزرعون متفجرات في طريق قريب.

وذكر الجيش ان الغارة وقعت الثلاثاء وان الطيارين كانا في طلعة روتينية حين رصدا ثلاثة رجال يحفرون حفرا على جانب طريق رئيسي ويزرعون فيها قنابل. وحين سمع الرجال أزيز الطائرتين فوقهم قفزوا في سيارة وفروا.

وأضاف البيان انه أثناء الملاحقة الجوية لسيارة الرجال الثلاثة انضمت اليهم سيارة ثانية ثم دخلت السيارتان القرية وحاولتا الاختفاء والوقوف بين مبنيين. وحينئذ أسقط الطياران قنبلتين موجهتين بالليزر. وأشار إلى اقتحام الجنود الأميركيين البلدة وعثروا على أسلحة ومعدات لصنع القنابل في منازل قريبة من موقع الغارة. كما عثروا على قنبلة على جانب الطريق في المكان الذي رصد فيه الرجال أول مرة.

كما أعلن الجيش الأميركي في بيان أمس مقتل احد جنوده في انفجار عبوة ناسفة شرقي بغداد. إلى ذلك قالت مصادر في الشرطة العراقية ان مسلحين اسقطوا طائرة مروحية أميركية قرب الفلوجة صباح أمس وأكدت المصادر لمراسل «وكالة أنباء الإمارات» في بغداد ان مروحية أميركية من طراز(شينوك) تعرضت إلى إطلاق نار من قبل مسلحين وسقطت في منطقة الصقلاوية الكائنة إلى الشمال من مدينة الفلوجة.

بغداد ـ نصير النهر والوكالات :