أكد العميد جمال المري نائب قائد عام شرطة دبي على أهمية التعاون الثنائي بين الدول العربية في مجال مكافحة المخدرات. واشار في حواره مع «البيان» في القاهرة إلى وجود تعاون بين دول مجلس الخليج وتعاون عربي في هذا المجال.. مشيرا إلى أن الإمارات وشرطة دبي لديها برامج واستراتيجيات متقدمة لمكافحة المخدرات خاصة لحماية النشء..
ومشددا على أهمية « بروتوكول» التعاون بين قيادة شرطة دبي والمجلس القومي المصري للأمومة والطفولة. وتالياً نص الحوار:
ـ كيف ترون برتوكول التعاون بين قيادة شرطة دبي والمجلس القومي للأمومة والطفولة في مصر وكيف يتم تفعيله؟
ـ مشكلة المخدرات يعاني منها الجميع في كل دول العالم ومن هنا تأتي أهمية التعاون مع مصر وذلك أيضاً لتلاقي وجهات النظر وتبادل الخبرات والمعلومات وقد عقدنا «بروتوكول» تعاون بين قيادة شرطة دبي والمجلس القومي للأمومة والطفولة ولا يعتبر التعاون الأول بين شرطة دبي ومصر ولكنه جاء بعد أنشطة عدة، وهذا التعاون السابق كان يأخذ أشكالاً منها وضع البرامج وتطويرها باستمرار سواء كان ذلك في مصر أو في الإمارات أو في أي مكان آخر وذلك لإعطاء الفرصة لأي شخص آخر لتبادل المعلومات وذلك من أجل هدف واحد هو مكافحة وتحسين المجتمع في الأساس، ولإعطاء أنفسنا الفرصة للتلاقي والتواصل لمكافحة هذه الآفة وتطويرها بما يمكن تطويره لتحقيق الهدف.
وفيما يخص هذا «البروتوكول» فهو ثنائي بين المجلس وبين شرطة دبي لإضفاء الطابع الشكلي على أطر التعاون والتواصل الموجودة أصلاً بين مصر والإمارات، ويهدف في الأساس إلى التقارب والتواصل ووضع الأطر التي يمكن من خلالها تنسيق الأدوار لمختلف المجالات وحماية النشء من خلال برامج تم تطبيقها بالفعل في مصر وأيضاً في الإمارات وذلك حتى يتم تحقيق الهدف بأقصر الطرق وأقل التكاليف.
* تجربة الإمارات
ـ وماذا عن تجربة الإمارات في مجال مكافحة المخدرات؟
ـ فيما يخص الإمارات فإن لها تجربة مهمة جداً ورائدة في مجال مكافحة المخدرات وحماية النشء منها، وهناك برامج عدة تم تنفيذها بالفعل وكانت لها نتائج مهمة جداً منها على سبيل المثال ما قامت به شرطة دبي من تجسيد لحالة المدمن منذ أن كان سليماً إلا أنه انخرط وأصبح في مستنقع الإدمان، وهذا التجسيد أخذ شكل لوحة كبيرة تحوي تقريباً عشر صور وتم توزيع هذه اللوحة على جميع المراكز التجارية في المدارس، وتأتي أهمية هذه التجربة في أنها تلفت نظر الأطفال ليكونوا على وعي كامل بمخاطر الإدمان وما سوف يؤدي إليه من تدهور الصحة وإنهائها.
* الخطوط الأمامية
ـ ماذا عن مردود هذه التجربة؟
ـ أهمية هذه التجربة تنبع من أنها تلفت نظر الأطفال وبالتالي يسأل الطفل ويجيبه والده أو مدرسه ويعرف عن طريق ذلك خطورة الموقف، وأيضاً لهذه التجربة مردود على مستوى الثقافة الاجتماعية ومعرفة هذا الخطر وتجنبه، هذا بالإضافة إلى النتائج التي كانت رائعة وذات أهمية كبيرة نتيجة تطبيق هذه التجربة فعدد المدمنين أصبح أقل كثيراً عما كان في السابق.
ففي الثمانينات كانت هذه المرحلة في غاية الصعوبة فيما يتعلق بمكافحة الإدمان في المدارس ولكن منذ بداية التسعينات حتى الآن أصبحت النسبة أقل كثيراً عما سبق، ووصلت إلى أدنى المستويات، واستراتيجية مكافحة المخدرات في الإمارات تبنى على الخطوط الأمامية أي المكافحة من المصدر، وذلك لمعرفة مصادر الخطر التي تعتبر مصادر التزويد بهذه المخدرات ومتابعتها من مهدها، فمنطقة الخليج العربي بها جهات معروفة لتصدير المخدرات واتباع هذه الاستراتيجية آتى بنتائج مهمة جداً، ونجح في تحجيم هذه الظاهرة بالإضافة إلى برامج الوقاية العادية ومكافحة هذه الآفة قبل أن تسيطر علينا.
ـ هل هناك برامج مشتركة في مجال مكافحة المخدرات بين الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي؟
ـ هناك بالفعل برامج مشتركة بين الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي، وهناك إشادة بالتسليم المراقب، وذلك لأن هذه الظاهرة عالمية، ومن المهم جداً التنسيق والتعاون بين مختلف الجهات وهذا التنسيق حيوي جداً، وهناك بالإضافة إلى ذلك الاتفاقيات على المستوى الدولي التي يكون أيضاً من أطرافها دول مجلس التعاون الخليجي.
ـ وكيف تتعاملون مع الأنواع الجديدة التي تظهر كل يوم من المخدرات؟
ـ بالنسبة لأنواع المخدرات هناك قائمة تجدد سنوياً بأنواع المخدرات وما يستجد منها، وذلك التجديد هو تجديد دولي حتى يتم تحديد الأصناف التي تدخل حيز المخدرات ويعتبر تناولها ضمن المخدرات.
* التواصل العملي
ـ ماذا عن التعاون بين شرطة دبي ومجلس الشؤون الاجتماعية بالجامعة العربية خاصة في ظل استراتيجية مكافحة الجريمة المنظمة ومنها المخدرات؟
ـ هناك بالطبع أيضاً تعاون كبير بين شرطة دبي وكل من له صلة بمجال مكافحة المخدرات، وهذه الاتفاقيات تعد جزءاً من التنفيذ الرسمي، ولكن الأهم من التنفيذ الرسمي والاتفاقيات هو التنسيق العملي، فالاتفاقيات قد لا تجد ما يسعف في حالة من الحالات، فالتواصل الميداني والشخصي مهم جداً، والاتفاقيات ما هي إلا تحديد للأطر الرسمية لكن التواصل العملي والأجهزة التنفيذية مهمة جداً وذلك للحصول على النتيجة المرجوة.
فعلى سبيل المثال نجد أهمية كبيرة للحوار الشخصي والاتصال الهاتفي للحصول على نتائج كبيرة عدا ذلك سيكون التواصل الرسمي غير مجدٍ، فالاتفاقيات مهمة ولكن التواصل الميداني مهم أيضاً، ونجد أيضاً ان استراتيجيات التعاون هذه دائماً ما تخضع للتعتيم والتطوير الذي لن يحدث من دون التواصل المجدي.
ـ هل هناك عقبات تواجه شرطة دبي في مجال تنفيذ برامج الوقاية من المخدرات؟
ـ بالطبع العقبات كبيرة جداً، فالتعامل مع الجريمة المنظمة أصبح يختلف كثيراً عما سبق، فهي تأتي الآن بأساليب من الصعب اكتشافها وعلى مستوى عال من إمكانية التلاعب بالقوانين والتجاوز ولابد من وضع هذه الصعوبات في الاعتبار، وعامل الوقت أيضا مهم جداً في هذا الموضوع إضافة إلى الدراسات المستمرة واليومية لتذليل هذه الصعوبات التي تواجه عملنا.
ـ ماذا عن التواصل بينكم وبين الجهات المعنية بهذا الموضوع؟
ـ أرى دائماً أن المعنيين والمسؤولين حريصون وعلى مستوى عالٍ لأن يتم إعطاء هذه الظاهرة ما تستحقه من اهتمام على المستويات الوزارية والتنفيذية، والكل معني بهذا الجانب في إطار المسؤوليات وذلك للتواصل مع الجهات الدولية وإعداد الاستراتيجيات ذات الصلة بهذا الجانب، وأيضا على المستوى الفني هناك تواصل ودراسة ومتابعة يومية وفنية، وتبني الأساليب الأقل تكلفة والأكثر إنتاجية وهي الأساليب التي تؤتي ثمارها على الساحة الإماراتية.
القاهرة ـ «البيان»: