أعلنت الهيئة العامة للخدمات الصحية لإمارة أبوظبي أمس عن تخصيص جائزة للسلامة الدوائية تمنح للمستشفيات الحكومية والخاصة المتنافسة وفق مواصفات ومعايير تحددها الهيئة.
جاء ذلك خلال الملتقى الذي نظمته الهيئة أمس بفندق الشاطئ روتانا للصيادلة والمساعدين بمناسبة انطلاق الحملة التثقيفية الخاصة بأسبوع السلامة الدوائية، خلال الفترة من 1 ـ 6 يناير المقبل والتي تهدف إلى رفع الوعي الصحي العام بالأدوية ومخاطر الاستعمال والتخزين الخاطئ لها والذي قد يترتب عليه مخاطر جسيمة على صحة المرضى.
وقال الدكتور محمد أبو الخير خبير الأدوية في الهيئة الذي عرض لحالات مرضية تعرضت لأخطاء دوائية، أن الهيئة تسعى من خلال أسبوع السلامة الدوائية إلى تقوية العلاقة بين الصيدلي والطبيب من جهة وبين الصيدلي والمريض من جهة أخرى وذلك من أجل تكامل هذه العلاقة والتأكد من تحقيق أقصى درجات المنفعة المرجوة من جميع أفراد المجتمع.
وأشار خلال الملتقى الذي حضره جمع غفير من الصيادلة ومساعديهم إلى أن هيئة الخدمات الصحية لإمارة أبوظبي تضع ضمن أولويات خططها الاستراتيجية رفع المحصلة المعرفية لدى كوادرها بمختلف تخصصاتهم ورفع المستوى الصحي بين جميع فئات المجتمع وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تعاون الجميع في المجال الصحي والتعليمي والإعلامي، مشيدا بدور وسائل الإعلام في توصيل هذه الرسالة إلى المجتمع.
كما أشار إلى ضرورة إنشاء شبكة صحّية متكاملة تعمل يدا بيد على إنجاح هذه المبادرة حتى يعم الوعي لأكبر قدر ممكن من الجمهور، وقال.. «أننا سنعمل على النظام الجديد الخاص بتقارير «السلامة الدوائية» حيث أنه سيتم من خلاله الإبلاغ عن أية أخطاء في الوصفة الطبية لدى الهيئة بشكل سريع وفوري لأجل تدارك وعلاج هذا الأمر لاحقا».
وأضاف.. أن الهيئة التي حرصت من خلال حملاتها وبرامجها التعليمية والتثقيفية على التوجه للجمهور من جهة والى الكوادر العاملة في منشآتها من جهة أخرى فإن حملة السلامة الدوائية التي نحتفل بانطلاقها اليوم تتوجه إلى كلا الطرفين حيث يركز أسبوع السلامة الدوائية على «سلامة الأدوية» والذي سيتعلّم الجمهور من خلاله الطّريقة المناسبة لاستخدام، ولتخزين الأدوية ولكيفية التخلّص السليم منها، كما يؤكّد الحاجة لحفظ الأدوية بعيدًا عن متناول الأطفال.
كما يسلط الضوء على موضوع المضادات والحاجة الماسة إلى معرفة كيفية استخدامها بالطريقة الصحيحة، وعلى الرغم من كون المضادّات الحيويّة هي من الأدوية الأكثر فاعليّة وبلا شك، إلا أنها تعد من أكثر الأدوية التي يساء استعمالها بالدولة.
وتحدثت الدكتورة سحر أبو عمر مسؤولة الصيدلة بالهيئة عن لجنة السلامة الدوائية في الهيئة التي وضعت برنامجا للعمل والتقصي وإجراءات منسقة حيث قامت بإجراء مسح في ستة مستشفيات في أبوظبي حول الأخطاء الدوائية. وأشارت إلى أن هناك ميلاً كبيراً بين المرضى والجمهور فيما يتعلق بالتداوي الشخصي من دون الرجوع إلى الطبيب المختص، وغالبا ما يتم تناول المضادّات الحيوية الجرثومية لمعالجة الأمراض الفيروسية كالأنفلونزا والبرد والتي لا تستجيب لهذه الفئة من المضادات.
وعددت الأمثلة التي يتقاسم فيها النّاس أدوية المضادات الحيوية مع الآخرين، أو يفشلون في إتمام جرعة العلاج المحددة لهم بحسب إرشادات الطبيب مشيرة إلى أن الحملة ستركز على موضوع مكافحة السموم وتسليط الضوء على الأخطار المترتبة على سوء تخزين الأدوية والتخلص منها وكذلك على كيفية التصرف في حالات التسمّم المحتملة.
وأكدت الدكتورة سحر أبو فيما يتعلق بأسباب حدوث التفاعلات الدوائية الضارة أن نسبة كبيرة من التفاعلات السلبية مع الأدوية يعود إلى استخدامها على نحو غير رشيد أو لأخطاء يرتكبها الإنسان وتشمل الخطأ في تشخيص حالة المريض أو إعطاء وصفة بالدواء غير الصحيح أو بجرعة غير صحيحة من الدواء المناسب أو وجود حالة طبية أو وراثية غير مكتشفة لدى المريض قد تسبب تفاعلاً سيئاً مع الدواء وكذلك عدم الامتثال لجرعات الدواء الموصوفة وتعاطي عدد كبير من الأدوية المختلفة من جانب المريض (الإفراط الدوائي)، التي قد تتفاعل مع بعضها البعض.
وفي تقرير حديث أصدرته منظمة الصحة العالمية أكدت فيه أن الأدوية التي تساعد على تأمين حياة أفضل وأطول للإنسان، أنها لا تخلو من مخاطر وقد يسبب العديد منها الأذى للعديد من الناس بدرجات متفاوتة.وقد تفوق حالات دخول المستشفيات بسبب التفاعلات الدوائية الضارة نسبة 10% من مجموع هذه الحالات في بعض البلدان.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة: