يعتمد القمر في إضاءته على الضوء الصادر من الشمس لأن القمر جسم معتم لا يضيء بذاته بل يضيء بعد سقوط أشعة الشمس عليه، وجاءت العلاقة بين الشمس والقمر في آيتين إحداهما في الآية الخامسة من سورة الرحمن، «والشمس والقمر بحسبان» صدق الله العظيم، والآية الثانية ـ هي في الآية 96 من سورة الأنعام: «... والشمس والقمر حسبانا...» صدق الله العظيم.

والمعنى للآيتين واحد، وهذا المعنى هو أن العلاقة بين الشمس والقمر بالحساب الدقيق هنا، هو أنه لا يمكن رؤية إلا وجه واحد للقمر بالرغم من أن القمر يدور حول محوره، فإن العلاقة الدقيقة بين الشمس والقمر تمنع رؤية سوى وجه واحد للقمر، أما الوجه الخلفي للقمر فلا يمكن رؤيته.

ولقد قامت مركبة الفضاء لونا 3 (سوفييتية الصنع) في 4 أكتوبر سنة 1959 بتصوير وجه القمر المخفي، أي ظهره فوجده أنه يختلف تماماً عن وجه القمر المرئي لنا، وهكذا نجد أن الشمس والقمر بالحسبان الدقيق، وبما لا يسمح إلا برؤية وجه واحد وهو الوجه المرئي لدينا، ومن خلال الحساب القمري أمام الشمس فإن القمر يقوم بالكسوف الشمسي في أنواع ثلاثة.

حيث النوع الأول للكسوف هو كسوف الشمس الكلي وفيه يحدث الظلام التام، ويحدث ذلك في أول الشهر العربي، أما الكسوف التالي فهو الكسوف الجزئي وفيه يختفي جزء من الشمس والكسوف الثالث هو الكسوف الحلقي والأنواع الثلاثة من الكسوف الشمسي تحدث في أول الشهر العربي وبشرط جغرافي هو أن يقع مركز الشمس ومركز القمر ومركز الأرض على خط مستقيم واحد واختلاف أنواع الكسوف يرجع إلى عدم وقوع المراكز الثلاثة على خط مستقيم، بل بزاوية تحقق أنواعاً مختلفة من الكسوف الشمسي.

ولكن كلها لا تحدث إلا في أوائل الشهر العربي فقط، أما الخسوف فيحدث حينما يقع القمر في ظل الأرض، لكن مع حدوث المراكز الثلاثة الشمس والأرض والقمر على خط مستقيم، وتحدث ظاهرة الخسوف القمري في منتصف الشهر العربي والخسوف القمري على نوعين فقط، حيث النوع الأول هو الخسوف الكلي، حيث يتحول القمر البدر إلى إعتام للقمر تماماً والنوع الثاني هو الخسوف القمري الجزئي، حيث يختفي جزء من الإعتام لجسم القمر، وهذا الجزء المخفي يحقق الحقيقة الغائبة وأن الأرض كروية حيث يظهر ذلك على سطح القمر البدر.

السنون والحساب

إن الله هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب، هذا ما أشارت إليه الآية الخامسة في سورة يونس. «هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب.....» صدق الله العظيم.

فلكي نعلم عدد السنين والحساب يكون ذلك بتقدير منازل القمر، فالشمس لا تعطي سوى الليل والنهار فقط، بينما شكل القمر يعطي بداية ونهاية الشهر، وبتوالي الشهر يمكن حساب السنة، وذلك حيث إن عدد الشهور عند الله اثنا عشر شهراً، وهذا ما أشارت إليه الآية 37 من سورة التوبة».... إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً...» صدق الله العظيم.

وبالتالي، بمتابعة الشهور القمرية يمكن حساب السنة القمرية والتي تقل عن السنة الميلادية بمقدار أحد عشر يوماً وهذه حكمة وضعها الله جل جلاله في الحسابات الفلكية للسنة الميلادية والسنة الهجرية، وجاءت الآية الكريمة لتغطي الفرق وذلك في سورة الكهف آية (25).

«ولبثوا في كهفهم ثلاثمئة سنة وازدادوا تسعاً» صدق الله العظيم.

والزيادة التسع سنوات على الثلاث مائة سنة هي زيادة السنين القمرية (الهجرية) عن السنين الميلادية بكل دقة، فكل مائة سنة ميلادية تزداد ثلاث سنوات لتصبح السنة القمرية مئة وثلاث سنوات، وتتبع العبادات سواء الصوم أو الحج برحمة من الله الرحيم بالمسلمين، فمثلاً الصوم على مدار السنة القمرية، كلها بما فيها من شدة حرارة واعتدال الحرارة وبرودة الطقس، فيكون توزيع العدل كاملاً على جميع البشر من المسلمين الموزعين في جميع بقاع كوكب الأرض.

وكذلك الحج يأتي صيفاً ثم يأتي في الربيع ويأتي في الخريف بما يناسب صحة من يريد الحج. وهكذا نجد أن السنة القمرية تناسب العبادات للمسلم وتستخدم المنازل القمرية في جميع المجالات الحياتية، حيث يمكن تحديد مواعيد الزراعة وحصد المحاصيل، وكذلك فيضان الأنهار وتحديد المد والجزر، لأن القمر هو المؤثر الأكبر على ارتفاع المد والجزر كما أن القمر في النهاية يعتبر تقويماً معلقاً من السماء، حيث يمكن معرفة اليوم بوجه القمر كذلك الأسبوع كذلك بداية ونهاية الشهر، وهذا ما لا تقدر عليه الشمس التي تحدد اليوم فقط في تعاقب الليل والنهار.

الأقمار في المجموعة الشمسية

وصل عدد الأقمار في المجموعة الشمسية إلى الآن حوالي 101 قمر يحيط بكل كوكب عدد من الأقمار لا يعرف حكم هذا المحيط بكل كوكب إلا الله سبحانه وتعالى فمثلاً الكوكبان عطارد والزهرة بدون أقمار نهائياً والأرض لها قمر واحد فقط والمريخ له قمران والمشتري له حالياً 39 قمراً أهمها القمر جينامور الذي هو أكبر من كوكب عطارد وزحل يدور حوله 30 قمراً، أما الكواكب القصية مثل أورانوس فيدور حوله عشرون قمراً وكوكب نبتون يدور حوله ثمانية أقمار، أما بلوتو وهو آخر الكواكب القصية فيدور حوله قمر واحد. أما سدنا وهو الكوكب الذي اكتشف حديثاً بعد بلوتو، فالمعلومات محدودة ثم تأتي الآية العظمى في سورة فصلت الآية (37).

«...... لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن.....» صدق الله العظيم.

فسنجد في كلمة خلقهن أنها جمع بينما أصول اللغة العربية تقتضي أن تكون مثنى، ولكن الله هو العليم الخبير بما خلق، فإن الأقمار والشموس لا تعد ولا تحصى إلا بمعرفة الله، وبهذا فهي أقمار وليست قمراً واحداً، كما هو مرئي لكوكب الأرض، وهذه الأقمار أجسام معتمة لا تضيء بذاتها بل تضيء بعد سقوط الشمس عليها، وهي معتمة كما في الكواكب.

حيث إن الكواكب كلها معتمة ولا تضيء إلا بعد سقوط أشعة الشمس عليها ولا يعرف أحد أن العلماء ما فائدة هذه الأقمار التي تحيط بالكواكب سوى قمرنا الذي له مهام حياتية، فمن خلال قمرنا نعرف بداية ونهاية الشهر العربي، ثم إن هذا القمر يتلقى ضربات النيازك بدلاً من كوكب الأرض، حيث له قدرة جذب النيازك إليه ثم إن هذا القمر هو القوى الأولى المؤثرة على المد والجزر لجميع مياه البحار والمحيطات والأنهار.

كما أن هذا القمر تستخدمه أعمال الملاحة الفلكية لتحديد موقع السفينة، ثم إن هذا القمر المنير ـ الطريق في الرحلات البرية، كما يمكن استغلال حركة المد والجزر الرأسية في إنتاج الطاقة المدية التي تدير الفنارات والعوامات والقرى السياحية، كذلك تقوم حركة المد والجزر بعملية إخصاب بويضات بين إنتاج سمك الذكور والسمك الإناث، هذه بعض فوائد قمر الأرض، أما عن الأقمار التي تحيط بالكواكب الأخرى فهي تعمل على الاتزان بين هذه الكواكب في سيرها حول الشمس ولا يعرف فوائد أخرى لهذه الأقمار، ولكن الله العليم الخبير وخالقها هو الذي يعلم مهامها الحياتية دون علم الإنسان إلا بما علمه الله الواحد القهار.

قاسم لاشين