هروب الوالدين من الإجابة عن أسئلة مهما كانت محرجة أو مربكة يشعر الابن أن الجنس مخيف وآثم ويفتح باباً وراءه محاذير توقع من يقترب منها في براثن الخطيئة ،وغالبيتنا واجه ذلك ولم يغير من نفسه عندما صار أباً أو أماً، وكأنه يأخذ بالثأر من أولاده فيربيهم على مشاعر قلق واضطراب ورفض لهذا المجهول ويظل الكبت يتراكم في عقلية الطفل ويصاحبه في مراحل حياته، لدرجة تدفعه عندما يصير مراهقاً يافعاً إلى التفتيش خلسة ليكشف غموض ذلك الشيء المدون في ملفات الأسرة تحت عنوان سري للغاية.

ويقدم الابن في بحثه على تصرفات لا إرادية تحتاج إلى توجيه، ولكن يقابلها الوالدان بتعنيف شديد ولا يخرج الابن من الموقف إلا بمزيد من الغموض والتشدد وكأنه ارتكب جرماً لمجرد أنه سأل أو حاول المعرفة فأساء التصرف، وتواصل الأسرة تجاهلها للأمر رغم أن ما حدث مجرد جرس إنذار يعلن عن ثورة النمو التي نقلت الابن من الطفولة إلى المراهقة وما يصاحبها من تغييرات يلاحظها المراهق في جسمه ولا يعرف لها تفسيراً .

وعلى الرغم من تذمره فإن الميدان التربوي هو الشريك الأكبر في المسؤولية، وكلنا نتذكر درس العلوم الذي يشرح الأعضاء التناسلية في جسم الإنسان وكيف يهرب منه المعلم أو المعلمة ويؤجله أو يلغيه رغم شدة انتظار الطلبة لهذا الشرح، وبدلاً من أن تستغل الرغبة في المعرفة وتصحيح مسارها من خلال شرح مبسط، تحمر الوجوه يوم الدرس وتتغير ملامح المعلم في الفصل على غير عادته ويتنفس الصعداء عندما يدق جرس الحصة أو يريح نفسه أحياناً كثيرة ويترك لطلابه تصفح الدرس في البيت.

ولا يحمل الكلام دعوة إلى الانفتاح أو الإباحية ولكن إلى ضرورة التنبيه قبل فوات الأوان في ظل تعدد مصادر المعرفة بين فضائيات مفتوحة 24 ساعة تبث برامج تحوي إثارة تشعل نار الغرائز، وانتشار الانترنت والأفلام الإباحية ورفاق السوء، وغير ذلك من المصادر، فعلى الجميع أن ينتبه لعاقبة تجاهل تربية الأبناء على المعرفة مهما كان اتجاها طالما أنها في إطار صحيح، وليترك سوط العقاب ويتخلى عن الأفكار المظلمة التي تدين مجرد التفكير أو الإحساس بهذا الشيء، ويتناقش مع أبنائه ويكون صديقاً لهم، وينتبه لما يدور حوله من تدهور الوضع، وإلى العلاقات غير السوية بين طالب يفتنه آخر وطالبة تعجب بزميلتها، وهو واقع يقود تجاهله «لزيادة الطين بله».

مرتضى البريري