(السياحة التعليمية)... مفهوم جديد ومطور يجمع ما بين السياحة والتعليم في أسلوب جذاب ومحفز على الدراسة بدأ يشق طريقه خلال السنوات العشر الماضية بشكل ملفت إلى صفوف طلبة المدارس والجامعات بل والكثير من الموظفين والموظفات الراغبين في تحسين اللغات التي يرغبون بها أو تعلم أساسياتها من البداية، وتستأثر اللغة الانجليزية بنصيب الأسد بالنسبة للطلبة الإماراتيين فيما تحتل المملكة المتحدة المرتبة الأولى بين البلدان التي يفضل الدارسون التوجه إليها وتأتي بعدها كندا ثم استراليا فالولايات المتحدة الأميركية.
وقالت عائشة محمد طالبة ان فكرة السفر لتقوية اللغة فكرة مبتكرة لأن الأجواء الدراسية ستكون أكثر متعة وجذبا آنذاك لتعلم المزيد وسط احتكاك فاعل بطلبة من بقية دول العالم في المستوى نفسه في اللغة المراد تحسينها مع تنوع في جنسياتهم وانتماءاتهم وحتى أعمارهم مما يزيد الخبرة والدراية بالكثير من شؤون الدنيا ويمنح فسحة مثالية لتبادل الأفكار والآراء مع بعضهم في العديد من القضايا وأحداث الساعة.
ناهيك عن اعتمادك على نفسك بنسبة 100% في الغربة مما يزيد ثقتك بنفسك على مواجهة الظروف والتحديات المتباينة، وجميعها أمور يصعب تحقيقها خلال دورة لغة تنضم إليها لأحد المعاهد في بلدك، مشيرة إلى أنها تتطلع إلى التعمق أكثر في بحور اللغة الانجليزية وذلك من خلال الالتحاق بدورات متخصصة في مجالات بعينها بهذه اللغة العالمية مثل مجال الدعاية والعلاقات العامة بالإضافة إلى مجال العلوم الاجتماعية وعلم النفس انطلاقا من حرصها الشديد على تثقيف نفسها في المجالات المختلفة.
وفيما يتعلق بالدول التي تفضل التوجه للدراسة إليها تبين عائشة أن كل من بريطانيا وكندا والولايات المتحدة الأميركية واستراليا تشكل محطات مناسبة لتحسين اللغة الانجليزية.
* غياب المحرم
وأوضحت أسماء الريس أنه لا حدود لطلب العلم حتى مع نيل المرء لأعلى الدرجات والشهادات العلمية، من هذا المنطلق تسعى دائما إلى الاستزادة من العلم دون أن تكتفي بمصدر بعينه والمتمثل هنا في المواد التي تتلقاها في مجال تخصصها الجامعي، بل أنها تحرص على تثقيف نفسها عبر مختلف المناهل وبشتى المعارف التي تضيف إلى الجديد مما يفيدها في حياتها العلمية والعملية في آن واحد.
ويشكل تحسين اللغة الانجليزية بالنسبة لها من بين أولويات اهتماماتها نظرا لما تلعبه هذه اللغة على وجه الخصوص من دور حيوي في تحقيق التواصل الفاعل مع الآخرين من الجنسيات الأخرى في بلد مثل دولة الإمارات، كما أنها تعد لغة السوق بحيث تتم العديد من المعاملات والمراسلات بين المؤسسات بالانجليزية مما يضاعف من أهميتها للمشاركة في سوق الإنتاج والعمل بعد التخرج.
وحول سفر الفتاة الإماراتية إلى الخارج بهدف الدراسة بدون أحد من أهلها علقت أسماء بأن ذلك لا يعيق سفر البنات لغرض التحصيل العلمي طالما كانت بصحبة رفقة آمنة مثل مجموعة من زميلاتها الطالبات الملتزمات بالهدف نفسه، وبصورة عامة سواء أكان المسافر شابا أو فتاة لابد أن يكون الوازع الديني في داخله قوي لدرجة كافية لردعه عن الإتيان بمنكر من أي نوع لأنه في نهاية المطاف يجب أن يدرك تماما أنه أولا يمثل بلده في الخارج ويعكس نموذجا لدينه وهويته من خلال تصرفاته صحيحة كانت أم خاطئة حتى دون قصد منه لان من حولك عادة يحكمون بالتعميم، وثانيا حتى لا يشتت الشخص نفسه ويبدد جهده فلا يحقق مبتغاه الذي وفد من أجله.
* مجموعة أهداف
من جانبها بينت سماح محمد أن السياحة التعليمية تعمل على تحقيق مجموعة من الأهداف في الوقت ذاته، بحيث تتيح لك التعرف إلى معالم بلد جديد وأبرز ملامحه الحضارية والتاريخية كما تطلعك على طباع شعبه وسماتهم إلى جانب طلبك العلم والمعرفة، مضيفة أنها تعرف الكثيرات ممن خضن تجربة السياحة التعليمية والتي كانت في غاية المتعة والفائدة بالنسبة لهن فقد أكسبتهن التجربة العديد من المهارات وطورت جوانب من شخصياتهن كفن التعامل مع الآخرين وإدارة الوقت وكيفية التغلب على التحديات كما عززت ثقتهن بأنفسهن.
* تشجيع أولياء الأمور
وأشارت مريم خسرو من قسم الأنشطة بمنطقة دبي التعليمية إلى أنها تثمن إقبال الشباب على صقل مهاراتهم وتطوير قدراتهم بصورة عامة لأن ذلك يدل على إحساسهم العميق بالمسؤولية بدلا من ركونهم إلى الاتكالية على الأهل، وهنا لابد أن يلعب أولياء الأمور دورا رائدا في تشجيعهم على الاعتماد على النفس واختبار خوض تجارب بمفردهم أو بمعية زملاء لهم يشاركونهم الميول ذاتها، وشخصيا ترى مريم كولية أمر ان ابتعاث أحد أبنائها إلى خارج حدود البلاد بهدف التعليم والتدريب أمر جيد سيعود عليه بالنفع والفائدة بدليل أن لها ابنة لا تزال تدرس في مرحلة الثانوية ولو أبدت رغبتها في يوم من الأيام في السفر إلى إحدى الدول الأوروبية لاستكمال دراستها هناك فإنها لن تمانع طالما أن الهدف العلم لأنها تدرك تماما قوة الوازع الديني لدى ابنتها والتربية السليمة التي نشأت وشبت عليها.
استطلاع: لولوة ثاني