قال الدكتور عبدالفتاح العويسي مدير ونائب الرئيس الأعلى لمعهد آل مكتوم للدراسات العربية والإسلامية باسكتلندا أن كتابه «تقديم بيت المقدس» الذي أطلقته جامعة زايد في دبي بما يواجه من نظريات ومفاهيم وأفكار جديدة لم تطرح من قبل سيكون بمثابة تحول جذري في الأطروحات المتعارف عليها حول بيت المقدس، وتوقع أن يدخل عدد كبير من العلماء والمهتمين بشأن المنطقة العربية في حوارات لمناقشة أفكاره مما قد يثير جدلا واسعا في الأوساط العلمية والأكاديمية، كاشفا عن مفهوم جديد وصف به بيت المقدس انه أرض الأمل.

وتطرق إلى الأوضاع الصعبة التي كان يمر بها الرسول (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه في مكة من مشركي قريش علاوة على وفاة أقرب الناس إليه - زوجته خديجة وعمه أبوطالب - في فترة قصيرة إلى جانب المعاملة القاسية التي لاقاها في مدينة الطائف، لافتا إلى أن ذلك كله أوجد الحاجة الملحة لخلق الأمل وتطمين الرسول أن دعوته ستمضي رغم هذه الصعاب، فيسرى به من مكة إلى بيت المقدس ومن هناك إلى السماوات العلا لتكون بيت المقدس بذلك بيت الأمل للمصطفى صلى الله عليه وسلم.

وينتقل المؤلف متحدثا عن نبي آخر هو إبراهيم (عليه السلام) الذي لاقى الأمرين، معتبراً أن بيت المقدس كان له بمثابة أرض للأمل، فكانت هجرته إلى بيت المقدس إيذانا بالأمل بعد اليأس.

ولفت الدكتور العويسي إلى أن بيت المقدس تميز بكونه مباركا ما فيه وما حوله، متميزاً بذلك عن غيره من البلدان والأماكن، فالبركة مثلا في مكة تنحصر في الكعبة فقط دون ان تتعدى إلى غير ذلك، أما الحالة في المسجد الأقصى فإن البركة متمركزة فيه مع شمولها لما حول المسجد من بلدان ومدن، مستعرضا نظريته الجديدة للبركة «نظرية الدوائر» التي قسمها إلى ثلاث أولها في المسجد الأقصى وتمتد لتشمل المنطقة الجغرافية لبيت المقدس.

والثانية تشمل مصر والشام مخالفا بذلك معظم المفسرين المسلمين، فيما تظهر الدائرة الثالثة بجلاء العلاقة الوثيقة بين المسجد الحرام في مكة والمسجد الأقصى في بيت المقدس، مستندا في حجته على كلمتي ـ من وإلى ـ الواردتين في الآية الأولى من سورة الإسراء.

ومن خلال هذه النظرية يجد القارئ نفسه أمام قضية يطرحها المؤلف عبر ما توصل إليه من نظرية الدوائر بخصوص العلاقة بين مصر والشام حيث يوجه المؤلف انتقاده لمعظم المفسرين بسبب إهمالهم لأحد نصفي الدائرة ويقصد بها مصر وتركيزهم فقط على النصف الآخر الشام باعتباره من الأرض المباركة دون إلحاق الأولى بالأرض المباركة.

مما يترتب عليه حسب ما يدعي المؤلف من ضياع لبيت المقدس وسقوطها في أيدي القوى الخارجية، موضحا أن بيت المقدس إنما تكون دائما في أيدي المسلمين عندما تكون مصر والشام في وحدة والعكس صحيح بالنسبة للمؤلف، مؤكدا أن بيت المقدس سوف تتحرر من محتليها إذا وعى العرب والمسلمون هذه الحقيقة.

الدكتور العويسي في كتابه حاول إبراز بيت المقدس على انه النموذج المناسب الذي يمكن ان يحتذى لحل الصراعات، معتمدا في ذلك على آيات من القرآن الكريم على ألا تخرج عن أمور أربعة هي : منهجية التدافع ومبدأ العدل ومبدأ عدم الإقصاء ومنهجية الجدل البناء.

أخيرا ذكر المؤلف أن الكتاب ليس سياسيا ولا عاطفيا وإنما هو نتاج عمل أكاديمي دام ما يزيد على عشر سنوات.

كتب يحيى عطية: