في غزل سياسي صريح لكسب الأكراد في التحالفات العراقية المقبلة لتشكيل الحكومة شدد رئيس قائمة الائتلاف الشيعي عبدالعزيز الحكيم على ضرورة تفعيل المادة 58 من قانون إدارة الدولة المؤقت والمتعلقة بتطبيع الأوضاع الإنسانية والإدارية للأقاليم العراقية وهو ما يعني حل قضية كركوك بالدرجة الأساس، فيما رفضت القائمة العراقية الوطنية التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق إياد علاوي (شيعي ليبرالي) المشاركة بأي حوار مع الأطراف الأخرى لتشكيل الحكومة قبل قيام جهات دولية بالتدقيق في نتائج الانتخابات والتحقيق في عمليات التزوير التي رافقت هذا الاستحقاق.

عسكرياً أعلن الجيش الأميركي مقتل تسعة عراقيين هم أربعة حراس ومترجم وأربعة سجناء خلال محاولة هروب من سجن الكاظمية في بغداد كما قتل جنديان أميركيان أمس بنيران قناص في مدينة الفلوجة غربي العراق. وقال الحكيم خلال لقاء مع أعضاء البرلمان الكردي في مدينة اربيل شمال العراق ان تفعيل المادة 58 لا يمثل مطلبا كرديا فحسب بل هي قضية تمثل أحد أهم أهداف المرحلة المقبلة.

وأضاف في مداخلته ردا على عدد من أعضاء البرلمان الكردي الذين طالبوا بضرورة تفعيل المادة المذكورة وخصوصا ما يتعلق منها بمدينة كركوك الغنية بالنفط أن المجلس الأعلى أصر على ضرورة إدراج هذه الفقرة في قانون الإدارة المؤقت «لإنها لا تتعلق بالشعب الكردي فقط وإنما جميع أهالي مدينة كركوك... وتتعلق بحدود المحافظات» العراقية الأخرى.

وأضاف الحكيم مخاطبا البرلمان الكردي «نحن نتقاسم معكم الشعور فيما يتعلق بهذه المادة، سنسعى بجد معا في حل هذه القضية». وحمّل الحكيم الرئيس العراقي الحالي جلال الطالباني ومجلس الرئاسة المسؤولية عن عدم تفعيل فقرات هذه المادة وخصوصا الفقرتين الأولى والثانية.

وتنص الفقرة الثالثة من المادة المذكورة على تأجيل «التسوية النهائية للأراضي المتنازع عليها ومن ضمنها كركوك إلى حين استكمال الإجراءات، وإجراء إحصاء سكاني عادل وشفاف والى حين المصادقة على الدستور الدائم على أن تتم هذه التسوية بشكل يتفق مع مبادئ العدالة أخذاً بنظر الاعتبار إرادة سكان تلك الأراضي».

وتتألف المادة 58 من قانون إدارة الدولة من ثلاث فقرات نصت الأولى على ضرورة قيام الحكومة العراقية الانتقالية ومؤسساتها ذات الصلة باتخاذ «تدابير من اجل رفع الظلم الذي سببته ممارسات النظام السابق والمتمثلة بتغيير الوضع السكاني لمناطق معينة من ضمنها كركوك من خلال ترحيل ونفي الأفراد من أماكن سكناهم ومن خلال الهجرة القسرية من داخل المنطقة وخارجها وتوطين الأفراد الغرباء عن المنطقة، ومن خلال تصحيح القومية».

ونصت الفقرة الثانية من المادة نفسها على ضرورة قيام الحكومة العراقية بإعادة رسم الحدود الإدارية للمحافظات العراقية «لمعالجة التغييرات غير العادلة التي، تلاعب النظام السابق بها بغية تحقيق أهداف سياسية».

وأوضح مصدر في مكتب الرئيس العراقي جلال طالباني أن «اللقاء الذي كان مرتقبا الأربعاء بين طالباني والحكيم تأجل إلى الخميس». إلى هذا قالت القائمة العراقية الوطنية التي يتزعمها علاوي في بيان ان «بعض وسائل الإعلام تناقلت أخباراً غير دقيقة عن اتصالات وحوارات تجرى بين الأطراف السياسية لتشكيل الحكومة الجديدة وتوزيع المراكز الرئيسية في الدولة».

وأكدت أنها «لم تشترك بأي مساع من هذا القبيل وتتمسك بالمطلب العادل والهادف لأجراء تحقيق نزيه بمشاركة دولية جدية في الخروقات والمخالفات المرتكبة التي أسفرت عن إخلال كبير بنتائج الانتخابات في بغداد ومحافظات عديدة». وأضافت «طالبنا ونطالب أولاً بمعالجة العواقب الناشئة عن هذه الخروقات والمخالفات، لا يمكننا أن نشترك بأي مبادرة لتشكيل الحكومة الجديدة قبل انتهاء التحقيق بالخروقات».

ميدانيا أعلن الجيش الأميركي مقتل تسعة عراقيين هم أربعة حراس ومترجم وأربعة سجناء خلال محاولة هروب من سجن الكاظمية في بغداد، وذلك في حصيلة جديدة اقل من الأرقام السابقة التي تحدثت عن سقوط عشرين قتيلا. وكان مصدر في وزارة الداخلية العراقية أشار إلى مقتل عشرين سجينا عراقيا خلال محاولة هروب من السجن.

وأوضح الجيش الأميركي في بيان أن «16 سجينا حاولوا عند الساعة 15,8 بالتوقيت المحلي الهروب بعد أن اقتحموا مخازن الأسلحة وحصلوا على عدد غير محدد من الأسلحة». وأضاف أن اشتباكا حصل وأدى إلى «مقتل أربعة عراقيين من حراس السجن ومترجم واحد إضافة إلى أربعة سجناء». كما أصيب في محاولة الهرب جندي أميركي واحد وخمسة سجناء بجروح.

من جهة ثانية قال شهود عيان إن دورية من السيارات الرباعية الدفع ترافقها عربات أميركية عسكرية من نوع همر كانت متوجهة إلى القاعدة العسكرية الأميركية في الحبانية غربي بغداد قامت بإطلاق النار بصورة عشوائية مما أدى إلى مقتل مزارع وجرح اثنين من أقربائه كانوا يعملون معه في مزرعته. كما تسلمت القوات العراقية في قضاء مخمور في محافظة نينوى شمال العراق أمس الملف الأمني من القوات المتعددة الجنسيات.

بغداد، أربيل ـ «البيان» والوكالات: