توتر الوضع الأمني فجأة ابتداء من ليل أول من أمس على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وشن الطيران الحربي الإسرائيلي أمس غارات على تلال الناعمة حيث توجد مقرات ل«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة» بقيادة أحمد جبريل، ونفذ غارات وهمية فوق منطقة صيدا ومخيم عين الحلوة، رداً على قصف صاروخي لمستوطنة كريات شمونة الإسرائيلية أثار الكثير من علامات الاستفهام، وجوبه باستنكار من رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الذي تعهد لمجلس الأمن بكشف منفذيه، مطالباً الفلسطينيين بإدانة مثل هذه الأعمال.

وجوبهت الطائرات الحربية الإسرائيلية بنيران المضادات الأرضية التابعة للجيش اللبناني، بعد ساعات من إطلاق صواريخ «كاتيوشا» من جنوب لبنان على مستعمرتين إسرائيليتين ليل أول من أمس. وسارع «حزب الله» إلى نفي علاقته بهذه العملية، وكذلك فعلت «القيادة العامة» التي أصيب عنصران منها بجروح طفيفة بسبب الغارات، وفق ما أعلن ناطق باسم الجبهة.

وأكد ناطق باسم «حزب الله»، انه «لا يعرف شيئاً عن الحادث». واعتبر أمين سر حركة «فتح» في لبنان سلطان أبو العينين «أن الهدف من زج الفلسطينيين في إطلاق صواريخ من جنوب لبنان هو محاولة لإقحامهم في الوضع اللبناني الداخلي، وإعادة فتح ملف السلاح الفلسطيني بعدما اثبتوا لفترة طويلة حيادهم وبعدهم عن التداعيات اللبنانية الداخلية»، مؤكدا «استحالة أن يقوم أي طرف فلسطيني بإطلاق صواريخ بسبب الإجراءات التي تنفذها السلطات الأمنية اللبنانية، ولأن لا مصلحة فلسطينية من ذلك خصوصا في ظل المناخ الودي والأخوي، وعلى عتبة بدء الحوار الجاد والمسؤول مع الحكومة اللبنانية لبحث الحقوق المدنية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين في المخيمات ووضع حد لمعاناتهم».

غير أن مصادر موثوقة أكدت أن المناطق التي انطلقت منها الصواريخ محظور على المنظمات الفلسطينية الوصول إليها، إذ يحظّر على هذه المنظمات تجاوز منطقة القليلة على الساحل بعد صور كما أن الوصول إلى القطاع الشرقي يحتاج إلى إذن من «المقاومة الإسلامية».

وذكرت بعض المعلومات أن مسلحين أطلقوا قرابة الحادية عشرة والربع ليل الثلاثاء ثلاثة صواريخ من مثلث العديسة - الطيبة- كفركلا باتجاه كريات شمونة، فيما أطلق آخرون قذائف من منطقة بين يارين والظهيرة باتجاه شلومي.

وحسب الجيش الإسرائيلي فان ثلاثة صواريخ كاتيوشا على الأقل أطلقت من لبنان سقطت في منطقة كريات شمونة في الأراضي الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان. وبثت الإذاعة الإسرائيلية أن خمسة أشخاص أصيبوا بجروح طفيفة من جراء هذا القصف.

وأعرب رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة عن «إدانته واستنكاره الشديدين» لإطلاق الصواريخ من لبنان على شمال إسرائيل والغارة المعادية للطيران الإسرائيلي على جنوب بيروت.

وجاء في البيان الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء ان السنيورة يعرب عن «إدانته واستنكاره الشديدين (...) لإطلاق الصواريخ عبر الحدود الجنوبية الدولية للبنان وبالغارة المعادية للطيران الإسرائيلي على تلال بلدة الناعمة وباستمرار التحليق المعادي لهذا الطيران في أكثر من منطقة لبنانية».

ووجه السنيورة رسالة إلى مجلس الأمن الدولي طلب فيها من الأمم المتحدة «موقفا حازما تجاه إسرائيل لوقف هذه التعديات» المتكررة ضد لبنان. وأضاف في الرسالة ان «السلطات المختصة تجري تحقيقا لكشف القائمين بإطلاق الصواريخ باتجاه الجهة الجنوبية من الخط الأزرق وان الحكومة اللبنانية مصممة على تعقب هؤلاء والعمل للحؤول دون تكرار مثل هذه الأعمال مستقبلا».

وتابع البيان ان «هذه الأعمال (إطلاق الصواريخ والغارات الإسرائيلية والانتهاكات الجوية) هدفها في النهاية زعزعة الاستقرار في لبنان وصرف النظر عن الجهود المبذولة لمتابعة الحوار الداخلي حول القضايا والمسائل التي تهم اللبنانيين وجر لبنان إلى معارك تلهيه عن قضاياه الأساسية الملحة».

وشدد السنيورة على ضرورة ان «يبادر الأخوة الفلسطينيون إلى إدانة واضحة لهذه الأعمال»، داعيا الفلسطينيين إلى «تطبيق قرار مجلس الوزراء في 13 أكتوبر 2005 الذي ينص على إيجاد آلية محددة لإنهاء تواجد السلاح الفلسطيني خارج المخيمات باعتباره مسألة تحظى بدعم واهتمام جميع اللبنانيين وكونه يمس المصالح الوطنية العليا للبنان خاصة ان استمرار تواجد هذا السلاح خارج المخيمات لا يخدم إلا مصلحة العدو الساعي إلى ضرب استقرار لبنان».

ودعا المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان غير بدرسن الحكومة اللبنانية إلى بسط نفوذها على كامل أراضيها وذلك بعد إطلاق صواريخ على إسرائيل من جنوب لبنان.

ووقعت هذه الحوادث فيما تواجه الحكومة اللبنانية أزمة لا تزال مستعصية سببها مقاطعة وزراء «حزب الله» وحركة «أمل» الشيعيين جلسات حكومة الرئيس فؤاد السنيورة. إلى ذلك، أعربت فرنسا عن «قلقها الشديد» لتعرض إسرائيل لقصف استهدفها من لبنان وعن «أسفها» للرد الإسرائيلي على لبنان.

بيروت ـ علي بردى: