أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس، عملية عسكرية تسمى «الضربات الزرقاء» لفرض حزام أمني في شمال قطاع غزة، في وقت صار حزب العمل الإسرائيلي المعارض على خطى حزب «كاديما» الذي يتزعمه ارييل شارون، وأعلن تمسكه في برنامجه السياسي بالقدس عاصمة أبدية، وضم الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية، بواسطة استئجارها لفترة طويلة على غرار نموذج هونغ كونغ بين الصين وبريطانيا، فيما أعلنت اللجنة الرباعية الدولية معارضتها لوجود ممثلي المقاومة المسلحة داخل الحكومة الفلسطينية التي ستنبثق عن الانتخابات التشريعية المقبلة.

وأكدت مصادر إسرائيلية أن جيش الاحتلال «سيستخدم القوة في إقامة الحزام الأمني في شمال قطاع غزة بالقرب من المستوطنات التي تم إخلاؤها في إطار خطة الفصل الأحادي».

وذكرت مصادر أمنية فلسطينية وشهود أن المروحيات العسكرية الإسرائيلية أطلقت أربعة صواريخ مساء أمس ضد أهداف غير محددة في شمال قطاع غزة ولم يبلغ عن وقوع إصابات. وذلك في أعقاب إعلان المنطقة العازلة. وأكدت المصادر أن أربعة انفجارات سمعت بعدما حلقت طائرات الأباتشي الإسرائيلية فوق شمال قطاع غزة.

وأضافت المصادر الإسرائيلية أن الجيش وزع منشورات في القطاع، يعلن فيها حظر دخول الفلسطينيين إلى «المنطقة الأمنية» العازلة شمال القطاع ابتداء من الساعة ( 00:16 ت غ ) من مساء أمس. وقامت الطائرات الإسرائيلية بإلقاء المنشورات فوق المنطقة الشمالية من القطاع. وكتبت المنشورات باللغة العربية وأرفقت بها خريطة مفصلة تشير إلى حدود المنطقة «الأمنية». وجاء في المنشورات «من اجل سلامتكم نحذركم وندعوكم إلى تجنب القطاعات المشار إليها في الخريطة حتى إشعار آخر».

وقالت : «كل من لا يلتزم بهذا التحذير يعرض حياته أو حياتها لخطر فوري». وأضافت أن «الجيش الإسرائيلي سينفذ عمليات عسكرية مكثفة في المناطق الشمالية من القطاع ضد عناصر إرهابية تطلق صواريخ على دولة إسرائيل».

من جهتها قالت مصادر أمنية لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية ان الجيش سينفذ عملية عسكرية في شمال القطاع يطلق عليها اسم «الضربات الزرقاء» وتهدف إلى منع إطلاق الصواريخ على إسرائيل. وحذرت المصادر قوات الأمن الفلسطيني الموجودين في منطقة شمال غزة أو منطقة الحزام الأمني العازل من الوجود في المكان لأن حياتهم ستكون معرضة للخطر.

وجاء في المنشورات «أي شخص يتجاهل التحذير يضع حياته في خطر حقيقي. أعلموا بأن العناصر الإرهابية حولتكم إلى رهائن ودروع بشرية وتقوض مصالحكم». وقال الناطق باسم الجيش إن المنطقة الأمنية العازلة التي تتكون من حقول خالية وأراض زراعية وتلال رملية في أغلبها وكانت مقرا للمستوطنات اليهودية السابقة تمتد من البحر إلى معبر أريز الحدود بمسافة ستة كيلومترات إلى الشرق تقريباً.

في موازاة هذا التصعيد العسكري، صعدت أيضاً الأحزاب الإسرائيلية من تشددها قبل الانتخابات العامة المقررة في مارس المقبل. وفي إطار البرنامج السياسي الجديد لحزب العمل اتضح أن الخطوط العريضة للبرنامج تنص على أن«القدس الموحدة عاصمة إسرائيل الأبدية»، والاحتفاظ بالكتل الاستيطانية في الضفة الغربية، عبر ضمان استئجارها لفترة طويلة الأمد»، علاوة على التأكيد على أنه «لا مفاوضات مع حركة المقاومة الإسلامية حماس».

وقالت مصادر إسرائيلية إن الطاقم السياسي لرئيس حزب العمل، عامير بيريتس، يعمل على بلورة خطة سياسية تتضمن فكرة أطلق عليها المسار أو المخطط الـ «هونغ كونغي». وتتعلق الخطة بالكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة، حيث تنص على ضمان استئجار أراضيها من الفلسطينيين لفترة طويلة الأمد تصل إلى 99 عاماً، مقابل مبالغ مالية أو أي مقابل آخر، وذلك من خلال تبني نموذج هونغ كونغ بين بريطانيا والصين.

ويضم الطاقم الذي يعمل على بلورة هذه الخطة؛ مدير عام وزارة الخارجية سابقاً ديفيد كيمحي، والوزير سابقاً عوزي برعام، وعضوة الكنيست يولي تمير، وداليا رابين، وأحد المسؤولين في وزارة الخارجية آفي فريمور، والقنصل العام في نيويورك ألون بنكاس الذي سيقوم بعرض الخطة السياسية في الأسابيع المقبلة. كما أشارت المصادر إلى أن الخطة تتضمن بنوداً تتعلق بالبؤر الاستيطانية «غير القانونية»، حيث تنص الخطة على تفكيك عشرات البؤر.

أما بما يتعلق بالمفاوضات حول الحل الدائم، فسيتم وضع جدول زمني لإجراء المفاوضات، مع رفض فكرة الحل المؤقت أو إقامة دولة فلسطينية مؤقتة. ويقول بيريتس إن الدولة المؤقتة ليست حلاً لأن ذلك يعني استمرار المواجهات العنيفة. وفي إطار مفاوضات من هذا النوع بين الطرفين، يجب وضع جدول زمني منظم، وفقط في حال فشل هذا المسار يتم دراسة خطوات أحادية الجانب كوسيلة أخيرة. أما بشأن الطرف الفلسطيني الذي ستجرى معه المفاوضات، فسيكون السلطة الفلسطينية المنتخبة، مع التأكيد على رفض إجراء مفاوضات مع حركة حماس.

أما البند المتعلق بمسألة القدس فيتضمن التأكيد على أن القدس هي العاصمة الموحدة لإسرائيل، مع الإشارة إلى أنه تجري دراسة مجددة للحدود البلدية للمدينة مع الأخذ بعين الاعتبار القرى والضواحي الفلسطينية المحيطة بها.

تجدر الإشارة إلى أن هذا البرنامج السياسي لا يختلف في جوهره عن البرنامج السياسي لحزب «كاديما». في سياق آخر أعلنت اللجنة الرباعية للشرق الأوسط معارضتها لوجود ممثلي حركات مسلحة معارضة للسلام مع إسرائيل داخل الحكومة الفلسطينية التي ستنبثق عن الانتخابات التشريعية المقبلة، كما أكدت اللجنة في بيان أمس في واشنطن.

وقالت اللجنة في بيان إن «اللجنة الرباعية تعارض وجود أعضاء في الحكومة الفلسطينية الجديدة لا يتعهدون باحترام مبدأ حق إسرائيل في الوجود بسلام وأمن ولا يعلنون نبذهم للعنف والإرهاب».

ودعت اللجنة الرباعية السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس إلى وقف الهجمات على إسرائيل من قبل المجموعات المسلحة المعارضة لعملية السلام مثل حماس والجهاد الإسلامي. وأضاف البيان أن اللجنة الرباعية «تدعو السلطة الفلسطينية إلى اتخاذ تدابير فورية لفرض الأمن والنظام وتفادي الاعتداءات الإرهابية وتفكيك البنى التحتية للإرهاب».

القدس المحتلة، غزة ـ «البيان» والوكالات: