سجلت إمارة أبوظبي واحدة من أعلى معدلات استهلاك المياه المنزلية في العالم بالنسبة للفرد حيث زاد استهلاك المياه في القطاع المنزلي من441 مليون متر مكعب عام 2002 إلى 522 مليون متر مكعب عام 2003 بزيادة سنوية بنسبة 4.6% في استهلاك الموارد المائية من إجمالي كمية الموارد المستغلة بأمارة أبوظبي.

وأكد ماجد المنصوري أمين عام هيئة البيئة لـ »البيان« أن الهيئة بدأت بالتعاون مع الجهات الاختصاصية تنفيذ مشروع مدته خمس سنوات يبدأ في 2006 وينتهي في نهاية 2010 بهدف إدارة الموارد المائية في إمارة أبوظبي ووضع نظام لمراقبة المياه الجوفية واستراتيجية توعية لترشيد استخدام المياه بين جميع شرائح المجتمع ومنها المزارعون وطلاب المدارس والأسر والجهات الصناعية.

وأشار إلى أن الإدارة المستدامة للموارد المائية تعتبر واحدة من الأهداف الرئيسية في الاستراتيجية البيئية لإمارة أبوظبي والتي أعدتها هيئة البيئة بالاشتراك مع مختلف الجهات المعنية بالدولة، وتم من خلالها إعداد خطة عمل مشتركة ورفع العديد من المقترحات والبدائل إلى المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي

والذي قرر أن يتم إدارة هذا المورد الحيوي من خلال إنشاء إدارة متخصصة للموارد المائية في هيئة البيئة خلال العام الجاري وتم تكليف الهيئة بناء على ذلك بالعمل على تحقيق أهداف عدة من أهمها المحافظة على الموارد المائية ووضع نظام للحد من استنزاف المياه وتقنين حفر الآبار الجوفية.

وقال المنصوري انه بناء على هذا التكليف قامت إدارة الموارد المائية بالهيئة بالتنسيق مع جميع الجهات المعنية بإدارة الموارد المائية بالإمارة لتنسيق الجهود وجمع البيانات المتوفرة لدى تلك الجهات ومراجعتها وتحليلها وتقييم الوضع الحالي وتحديد أهم التحديات والمعوقات التي تواجه الإدارة المتكاملة والمستدامة للموارد المائية والمشكلات المتعلقة بالممارسات الحالية في استخدام المياه.

سبعة برامج

وقام المجلس التنفيذي بتخويل هيئة البيئة ـــ أبوظبي بإنشاء قسم لوضع وتنفيذ الخطط اللازمة لإدارة الموارد المائية والحفاظ عليها وتم وضع الخطة الاستراتيجية لإدارة الموارد المائية والتي تتكون من سبعة برامج رئيسية للعمل واقتراح الإطار الزمني لكل برنامج من هذه البرامج السبعة. وقد روعي في إعداد الخطة أن تكون واقعية ومرنة

وتأخذ في الاعتبار الوضع الفعلي للمعلومات والبيانات المتوافرة والقدرات الفنية البشرية والمالية وآلية التنسيق بين الجهات المعنية والحفاظ على هذا المورد الحيوي وترشيد استهلاكه ومنهاجية العمل التي يمكن إتباعها لتحقيق الأهداف المرجوة من كل محور من هذه المحاور مع تأمين الفائدة لمستخدمي المياه وتحقيق الإدارة المتكاملة والتنمية المستدامة للموارد المائية.

ويهدف البرنامج إلى زيادة القدرات ورفع الكفاءات البشرية والتطوير المؤسسي ونشر الوعي والتعليم المائي والبيئي وزيادة الإمداد بالموارد من خلال إيجاد البدائل الاقتصادية لإنتاج المياه وإدارة الطلب على الموارد. وترتكز خطة العمل المقترحة والتي قامت هيئة البيئة ـــ أبوظبي بإعدادها للسنوات الخمس المقبلة 2006-2010 على سبعة برامج تغطي جميع الجوانب الفنية والإدارية اللازمة للوصول إلى إدارة متكاملة وتنمية مستدامة للموارد المائية.

ويشمل برنامج إدارة البيانات إنشاء وتحديث قواعد بيانات مركزية وتزويدها بجميع البيانات الخاصة بمصادر المياه المتاحة والطلب عليها وربطها بنموذج المقابلة بين العرض والطلب وبرنامج مراقبة وحماية الموارد المائية وبرنامج تنظيم استخدام الموارد المائية

من خلال عمل حصر شامل للآبار الجوفية وتحديد استخدامات المياه بالإمارة وتنظيم مهنة الحفر وتسجيل وترخيص الآبار الجوفية ووضع التشريعات اللازمة لذلك إضافة إلى استكشاف الموارد المائية وخصوصاً الخزانات الجوفية العميقة لإضافة مصادر مائية جديدة وإجراء البحوث والدراسات.

المخزون الاستراتيجي

وتتضمن برامج إدارة الطلب والتخزين الاستراتيجي للطوارئ متمثلا في قيام الهيئة بالتعاون مع برنامج المبادلة بدراسة إمكانية الشحن الاصطناعي للخزان الجوفي بالمنطقة الشرقية في الشويب ومشروع التخزين الاستراتيجي بمحاضر ليوا في المنطقة الغربية لتخزين احتياطيّ استراتيجيّ من مياه الشرب في الخزان الجوفي والتي يمكن أن تُسْتَغَلّ في أوقات الطّوارئ وأيضًا لاستكمال الإمدادات بالموارد المائية في منطقة العين لمواجه الزيادة في الطلب خلال فترة الذّروة في فصل الصّيف.

وحول كمية استهلاك المياه في إمارة أبوظبي أوضح المنصوري أنه خلال الخمس عشرة سنة الماضية وفي إمارة أبوظبي وحدها وصلت الزيادة السكانية إلى 400% ما أدى إلى زيادة الطلب بصورة كبيرة على موارد المياه، ولو صحت التوقعات فان الطلب على المياه سيتضاعف في السنوات العشرين المقبلة. ويتم استهلاك المياه في المنازل والمصانع والزراعة والغابات والمتنزهات والحدائق العامة.

ويتم توفير المياه الصالحة للشرب والتي تمثل نسبة 17% من إجمالي كميات المياه المستهلكة. وتتطابق نوعية هذه المياه مع مواصفات مياه الشرب لإمارة أبوظبي والتي وضعتها لجنة المعايرة والمواصفات للاستهلاك المنزلي والصناعي والتجاري ويعتبر معدل استهلاك المياه في القطاع المنزلي في إمارة أبوظبي من أعلى المعدلات العالمية حيث يصل في المتوسط إلى أكثر من 400 لتر/للفرد يوميا.

التنمية الاقتصادية

وقال إن الدراسة التي أعدتها الهيئة حول مصادر المياه في إمارة أبوظبي أوضحت انه مع استهلاك المياه الحالي الذي يزيد على طاقة مصادر المياه المتجددة في الإمارة بنحو (26) مرة فإن ثمة حاجة عاجلة لتنسيق الأنشطة الحالية للعديد من الهيئات العاملة في مجال الإمداد بالمياه واستهلاكها لوضع خطة استراتيجية للحفاظ على الموارد المائية وإدارتها بشكل متكامل مستدام.

وأرجعت الدراسة أسباب ارتفاع معدل الاستهلاك للمياه في إمارة أبوظبي للتنمية الاقتصادية السريعة على مر العقدين الماضيين والتي اقترنت بزيادة سكانية مرتفعة إضافة إلى الجهودٍ من أجل تنمية زراعية لتحقيق درجة مناسبة من الاكتفاء الذاتي في المواد الغذائية

الأمر الذي أدى إلى زيادة الضغط على الموارد المائية والبدء في الاعتماد المتزايد على المصادر غير التقليدية للمياه مثل تحلية المياه وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي وتدوير المياه.

وأفادت الدراسة أنه من الناحية التاريخية كانت جميع احتياجات المياه من الإمارة يتم تلبيتها فقط من المياه الجوفية التي يتم الحصول عليها من الآبار الضحلة التي يتم حفرها يدويا ومن نظام الأفلاج التقليدي وهو عبارة عن قنوات من صنع الإنسان تستخدم في تجميع المياه الجوفية ومياه الينابيع والمياه السطحية ومن ثم نقلها بواسطة الجاذبية إلى المنطقة التي تحتاج إليها.

المياه الجوفية

و أكدت نتائج تحليل بيانات جميع الموارد المائية التي تم جمعها أن المياه الجوفية تشكل الغالبية العظمى من حيث الاستهلاك بنسبة 79% ويتم استخراجها من الآبار الجوفية والآبار السطحية المحفورة يدويا والباقي يتم توفيره من خلال تحليه مياه البحر بنسبة 17% من أربع محطات تقع على شاطئ الخليج العربي في المرفأ أبوظبي وأم النار والطويلة وكذلك محطة تحليه الفجيرة.

وقد تم تشغيل محطة الفجيرة التي تعتبر من أولى المحطات المستخدمة للإمداد بالمياه بين أكثر من إمارة بالدولة وتستخدم المياه المنتجة من هذه المحطة في القطاع المنزلي وكذلك في أغراض ري بعض الزراعات والغابات.

وفي قطاع الزراعة أشارت الدراسة إلى أنه يتم حاليا خلط مياه التحلية المنتجة من هذه المحطة مع المياه الجوفية في بعض المواقع للوصول إلى مياه ذات نوعية مناسبة لإنتاج بعض المحاصيل والخضروات والفواكه في المزارع.

الصرف الصحي

كما يتم استخدام نحو 4% من (23) محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي وتعد محطة المفرق التي تقع على بعد 40 كم من مدينة أبوظبي من أكبر هذه المحطات التي تستخدم لمعالجة مياه الصرف الصحي المنزلية والصناعية التي يتم تجميعها من مدينة أبوظبي والمناطق المحيطة بها والناتجة من إجمالي تعداد سكان يصل إلى 1.5 مليون.

وبصفة عامة فإن كمية كبيرة من مياه الصرف الصحي والصرف الصناعي يتم تجميعها ومعالجتها وإعادة استخدامها غير أن ذلك يشكل نحو 4% فقط من إجمالي الموارد المائية المستغلة بالإمارة.

ونظرا للانخفاض المستمر في مناسيب المياه الجوفية فإنه لم يعد هناك أفلاج تجري بصورة طبيعية بالكامل (والفلج هو نظام تقليدي لقنوات ري تعتمد على سحب المياه الجوفية ويستغل للري في بعض الواحات).وجميع الأفلاج العاملة يتم تشغيلها بالإمدادات المائية بشكل كلي أو جزئي اعتمادا على توفر المياه الجوفية والتي تستخرجن الآبار القريبة.

وتستخدم المياه المستخرجة من 15 حقلاً للآبار الجوفية في الاستخدامات المنزلية والتي تشكل 4% فقط بينما يتم إنتاج الباقي من خمس محطات تحليه لمياه البحر بالإضافة إلى وحدات تحليه صغيرة للمياه الجوفية عالية الملوحة في منطقة جنوب العين.ونظرا لزيادة أطوال خطوط شبكة الإمداد بالمياه فإنه تم وقف تشغيل 25 وحدة من هذه الوحدات حاليا.

مياه الشرب

يتم استهلاك المياه في المنازل والمصانع والزراعة والغابات والمتنزهات والحدائق العامة.ويتم توفير المياه الصالحة للشرب والتي تمثل نسبة 17% من إجمالي كميات المياه المستهلكة.وتتطابق نوعية هذه المياه مع مواصفات مياه الشرب لإمارة أبوظبي والتي وضعتها لجنة المعايرة والمواصفات للاستهلاك المنزلي والصناعي والتجاري.

وبالرغم من تناقص الاستهلاك الحالي في القطاع الزراعي مقارنة بالاستهلاك في عام 2002 إلا أنه ما زال يعد المستهلك الأكبر لموارد المياه في الإمارة بنسبة تصل إلى 58% لإمداد نحو 25.000 مزرعة صغيرة للمواطنين وبعض المزارع الحكومية الكبيرة ومعظم المياه المستغلة في القطاع الزراعي هي مياه جوفية عالية الملوحة.

أما ثاني أكبر مستهلك للمياه في الإمارة فهو قطاع الغابات حيث يتم إمداد نحو 300.000 هكتار موزعة على 250 غابة بنسبة تصل إلى 18% من إجمالي المياه المستهلكة.وجميع المياه المستخدمة في قطاع الغابات مثل القطاع الزراعي هي مياه جوفية عالية الملوحة.وقد زادت نسبة الاستهلاك من 16% في عام 2002 إلى 18% في عام 2003.

الحدائق والمتنزهات

أما ري الحدائق العامة والمتنزهات والمسطحات الخضراء مثل ملاعب الجولف وغيرها فإنه يمثل 7% فقط وهذه النسبة أقل قليلا من العام الماضي.ومعظم المياه المستغلة في هذا القطاع تعتمد على مياه الصرف الصحي المعالجة كما أن هناك بعض الآبار الجوفية المستخدمة في ري بعض هذه المساحات.

وأخيرا فإن القطاع الصناعي والتجاري بالرغم من النمو المضطرد فيهما فإنهما يستخدمان فقط نحو 1.5% من إجمالي المياه المستهلكة.وبمقارنة هذه النتائج مع إحصاءات موارد المياه المستغلة بإمارة أبوظبي في عام 2002 فإنه يتضح أن الاستهلاك في القطاع المنزلي ارتفع من 441 إلى 522 مليون متر مكعب

وفي قطاع الغابات زاد الاستهلاك من 512 إلى 607 ملايين متر مكعب بينما يوجد انخفاض بسيط جدا في الاستهلاك بنسبة تقدر بحوالي 1% في القطاع الزراعي وبنسبة تقدر بحوالي 9% في قطاع الحدائق والمتنزهات.ويأتي النقص في استهلاك المياه في القطاع الزراعي كنتيجة لتقليل مساحات مزارع الأعلاف التابعة للإمارة من 24000 هكتار في عام 2002 إلى 17000 هكتار في عام 2003.

وتم اختيار هيئة البيئة كمنسق رئيسي لأحد المشاريع مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) حول التثقيف بشأن المياه ويتمثل الهدف الأساسي في تشجيع مشاركة مدارس شبكة اليونسكو في الوطن العربي في الحفاظ على المياه وفي أنشطة التوعية الهادفة إلى مواجهة حالات النقص الشديد في المياه وأزمة جودة المياه في الإمارة وفي دول مجلس التعاون الخليجي وبلدان عربية مختارة.

وتشمل الخطط والمشاريع المستقبلية أيضا منهجا للتربية المائية بدءا من مرحلة الروضة وحتى المستويات العليا يتضمن مفاهيم المياه والنشاطات التفاعلية ذات الصلة ليتم إنتاجها بعد إقامة مركز التعليم البيئي المقترح في إمارة أبوظبي. كما سيتم تدريب المدرسين على ذلك المنهاج وتشجيعهم على الاستفادة منه في حجرات الدراسة.

وسيتم تنظيم برنامج توعية مع المزارعين حول ممارسات الحفاظ على المياه التي يجب أن يتم تبنيها في أساليب الريّ. كما سيتم تدريب المزارعين المتحمسين على نشر المعلومات حول أساليب الحفاظ على المياه بين الآخرين في مجالاتهم.

أبوظبي ـــ ماجدة ملاوي