ألقى عاملون في الميدان التربوي اللوم على وزارة التربية والتعليم لعدم المشاركة بفاعلية في التوعية البيئية لأن المناهج بشكلها الحالي لا تحتوي على برامج مهمة في التربية البيئية

حيث يقتصر محتوى المواد على معلومات نظرية صماء تناقش التلوث بأبعاده العلمية من دون تسليط الضوء على الدور الذي قد يلعبه الطالب في حماية بيئته, وأكدوا الحاجة الماسة إلى تبني الوزارة لاستراتيجيات جديدة في إعداد مناهج تركز على تدريس التربية البيئية على النحو الذي يعزز السلوك الأفضل لدى الناشئة.

وشدد خبراء ومتخصصون على أهمية دور الوزارة في التوعية البيئية وتعميق المفاهيم الخاصة، وانتقدوا الهدر المالي لإقامة مؤتمرات وندوات تنتهي إلى توصيات تظل »حبيسة الأدراج« لا تعرف طريقها إلى التنفيذ، وقالوا إن المناهج التعليمية أكثر العناصر تأثيراً في بناء منظومة القيم لدى الناشئة وتأصيل الوعي المنشود ليترجم سلوكاً حضارياً يلازم الطلاب في الحاضر والمستقبل.

و برزت الحاجة إلى إثارة مضمار الوعي البيئي لدى الناشئة كنتيجة طبيعية لتفاقم المشكلات البيئية في العالم إضافة إلى عدم وجود مناهج متخصصة تساهم في التصدي للمشكلات البيئية والعمل على النهوض بها من خلال توجه تربوي تعليمي.

برامج مقننة

وأوضح الدكتور رياض الدباغ من جامعة عجمان أن تفاقم المشكلات البيئية في العالم أجمع وما ترتب عليها من مخاطر أصبحت من الأمور التي تستوجب من الجميع الإحساس بالمسؤولية والعمل على مواجهة تلك المشكلات البيئية، بل ويستوجب هذا الجانب اهتماماً خاصاً من كل الجهات المعنية على مستوى الحكومات أو مستوى الهيئات الرسمية وغير الرسمية.

وأشار إلى ضرورة الاهتمام بالقطاع الطلابي الذي يعتبر احد أهم القطاعات الاجتماعية حيوية يساهم في تفعيل النشاطات الداعمة لبرامج حماية البيئة وتنميتها، معتبرا المؤسسات التربوية عاجزة عن القيام بمهامها معللا ذلك بعدم وجود منهجية واضحة في المواد التي تدرس للطلبة والغياب التام لمفهوم التربية البيئية ومدى أهميته لدى العديد من أقطاب العمل التربوي.

وأكد الدكتور رياض الدباغ على أن غالبية الطلبة غير ملمين بالأخطار المحيطة والتي يقف في مقدمتها التلوث باعتباره من الأخطار الجسيمة المحدقة بنا بسبب ما نقوم به من افعال تعمل على زيادة الأضرار البيئية،

مضيفا أن استحداث مناهج في التربية البيئية تبتعد عن أساليب المعلومات النظرية واخذ منحنى علمي تطبيقي يؤصل لدى الأجيال مفاهيم تربوية واجتماعية تحض على احترام البيئة والسعي دوما إلى المحافظة عليها عبر ممارسات تساعد على فهم العلاقة المتبادلة وتنمية مهارات الإنسان التي تمكنه من العمل على صيانة موارد البيئة والحفاظ عليها من الاندثار أو التلوث.

وأوضح أن الحاجة إلى وجود منهاج للتعليم البيئي ليست بالجديدة بل هي احد أهم النقاط التي أثيرت في أعقاب مؤتمر ستوكهولم الشهير الذي عقد تحت إشراف منظمة اليونسكو العام، وكان من أهم توصياته: وضع برامج البيئة في مراحل التعليم المختلفة. كما أوصى مؤتمر تبليسي للبيئة بضرورة التصدي لمشكلات البيئة والعمل على النهوض بها من خلال توجه تربوي تعليمي«.

من جانبها قالت فضيلة حسن معلمة مجال إن إكساب الطلبة الصغار خبرة تعليمية بمشكلات وواجبات بيئتهم، تضبط سلوكهم لتصبح الإيجابية والفعالية سمة بارزة في سلوك الطلبة في أي مرحلة كانوا،

مشيرة إلى أن بعض العاملين في الميدان التربوي بدؤوا في ظل التغيرات الطبيعية وزيادة التلوث في الكون بادراك الحاجة إلى ربط المنهج بالبيئة من اجل تحقيق استخدام أمثل لمواردها، واكتساب المتعلم للقيم والاتجاهات والمفاهيم والمهارات البيئية المناسبة.

ماهية حل المشكلات البيئية

و ترى عائشة علي معلمة لغة انجليزية أن إعداد منهج متين في التربية البيئية يمكن استخدامه لخلق وعي بيئي يمثل حجر زاوية ومنطلق هام لحل مشاكل البيئة المتزايدة ولفتت إلى أن المناهج بشكلها الحالي لا تحتوي على برامج مهمة في التربية البيئية، حيث يقتصر محتوى المواد على المعلومات النظرية التي تناقش التلوث بأبعاده من دون تسليط الضوء على الدور الذي قد يلعبه الطالب في حماية بيئته.

وقالت خولة عبدالرازق مديرة مدرسة الرولة الإعدادية في الشارقة انه بوجود منهج تعتمده وزارة التربية والتعليم يدرس ويطبق عمليا يمكن خلق جيل على درجة عالية من الوعي البيئي يساهم في حماية محيطه ومواجهة الأخطار البيئية الآخذة بالاتساع نتيجة للاختراعات التكنولوجية والنووية،

معتبرة التأثيرات السلبية التي بدأت تظهر على الإنسان نتيجة للتلوث البيئي كتشوه الأجنة وأمراض الجلد السرطانية تؤكد الحاجة الماسة إلى أن تتبنى وزارة التربية والتعليم استراتيجية جديدة في إعداد المناهج عبر إدخال المصطلحات البيئية كجزء لا يتجزأ من صلب العملية التعليمية, وان يصبح هذا المنهج موازيا في أهميته وتوزيع درجاته المواد الأخرى كالرياضيات والعلوم وغيرها.

وقالت إن الحديث عن النصوص الحالية التي تتضمنها المناهج وتتناول قضايا البيئة هي مواضيع تقليدية لا تؤثر في سلوك الطلبة أو تسهم في تقويمها لأنها نصوص حفظية تناقش بأساليب تقليدية بحتة لا تركز على تدريس التربية البيئية على النحو الذي يعزز السلوك الأفضل لدى الناشئة.

شعور وطني

وترى ابتسام بو شليبي مديرة مدرسة الشارقة النموذجية أن التربية البيئية تستلزم تنمية الاتجاهات والقيم التي تحكم سلوك الفرد إزاء بيئته وإكسابه مهارات الحفاظ عليها وصيانتها مشيرة إلى أن هذا كله لن يحصل إلا إذا فعلت المدارس برامجها لغرس القيم المطلوبة لدى الناشئة وإدخال ذلك في المناهج الدراسية.

وذكرت بوشليبي أن غالبية الأنشطة اللاصفية لا ترتبط بالبيئة، إذ تعتبر الفعاليات التي تعالج هذا الجانب شحيحة للغاية وينقصها الدراية والوعي الكاملين بأهمية القطاع البيئي.

ودعت مديرة مدرسة الشارقة النموذجية إلى استحداث منهجية تربوية تتوافق مع الأنشطة والبرامج التي تساعد العاملين في الميدان التربوي على صياغة مناهج وبرامج خاصة بالأمن البيئي وأساليب الحفاظ عليه معتمدين على غرس السلوكيات السليمة في نفوس الطلبة خاصة في المراحل التأسيسية التي تتشكل عبرها شخصية الطالب.

وقالت إن إيلاء العناية التامة بالناحية الجمالية للبيئة المدرسية من خلال الاهتمام بالحديقة والساحة إضافة إلى الفصول تعد من الفعاليات العملية التي تنعكس ايجابيا على سلوكيات الطالب اتجاه بيئته المدرسية,

مؤكدة أن الحفاظ على البيئة المحيطة هو انعكاس لمدى ارتباط الطالب والمدرس بوطنهما اذ أنني اعتبر صون الممتلكات العامة هو جزء لا يتجزأ من وطنية الفرد ومدى انتمائه لبلده.

ودعت بو شليبي إلى تنمية الوعي البيئي من خلال الندوات، والنشرات التي تعمل على غرس المفاهيم البيئية، وتشجيع الطلبة على العمل الميداني والمشاركة في الفعاليات التي تقام على نطاق واسع يشارك فيه أفراد المجتمع الطلبة في تحمل المسؤولية اتجاه البيئة إضافة إلى استثمار قدرات الناشئة وتوجيه طاقاتهم لخدمة القضايا البيئية.

استطلاع ـــ نورا الأمير